البطالة والوظيفة

الأحد 11 تشرين أول 2020 129

البطالة والوظيفة
حسب الله يحيى
في كل يوم, تؤكد الحكومة أنها قد أوقفت التعيينات الوظيفيَّة الى أمدٍ غير محدود, بسبب العجز في الميزانيَّة, وتضخم نسبة أعداد الموظفين في الوزارات كافة.
ويصرُّ كثرة من المتظاهرين, ومثلهم أعداد مضاعفة تنتظر التعيين وذلك انطلاقاً من الشهادات العليا التي تؤهلهم للعمل الوظيفي.
ونحن نعتقد أنَّ كلا الجانبين على حق، فالحكومة تعاني راهناً من توفير رواتب موظفيها الحاليين فضلاً عن المتقاعدين, مثلما تواجه أعداداً هائلة من الموظفين الفائضين عن حاجة الوزارات والمؤسسات الأخرة, إلا أنها تجد حرجاً في معالجة هذه البطالة المقنعة بالوظيفة, ولو تيسّر ربع هذه الأعداد من الموظفين لكان العمل أكثر إنتاجاً وأكثر دقة.
المواطن والخريج على وجه التحديد, لا يجدان سبيلاً للعيش الآمن المستقر سوى الوظيفة, والوظيفة مستحيلة راهناً!
ما العمل إذنْ؟
إنَّ الحكومة ـ أية حكومة كانت ـ ليس بمقدورها توظيف جميع طلاب الوظيفة, ولا يمكنها أنْ تعد كل العراقين موظفين برواتب ثابتة. لكنها تستطيع من جهة أخرى أنْ تفتح سبلاً عديدة لمعالجة مشكلة البطالة, وذلك عن طريق تشجيع القطاع الخاص على بناء مصانع, والفلاحين على استثمار الأراضي الشاسعة, كما يمكنها الاستفادة من أصحاب الشهادات العليا لتقديم خبراتهم العلميَّة والمصرفيَّة في هذه المصانع وزراعة هذه الأراضي, وتلك المؤسسات العلميَّة والتربويَّة المنتشرة في البلاد، وهي حلولٌ عاجلة, بسبب تفاقم البطالة.
الى جانب ذلك لا بدَّ من وضع الخطط العلميَّة الدقيقة لمعرفة حاجة البلاد الى أعداد طلبة الزراعة, أو الصناعة, أو التجارة, أو ذوي المهن الطبية أو الهندسيَّة.
ذلك أنه ليس من المعقول ولا من المقبول قبول مئات الطلبة في أية كلية مع أنَّ الحاجة في البلاد, لا تزيد طاقتها على العشرات.
هذه مهمة وزارة التخطيط, وأقسام التخطيط في كل وزارة. ومثل هذا الإجراء, لا يعني أبداً إهمال قبول الطلبة في الكليات والمعاهد وتركهم للمجهول, وإنما أنْ نجد لهم سبلاً للتدريب على مهن بعينها تحتاج إليها البلاد, من دون التفريط بهم وبمستقبلهم أو استعداداتهم للعمل. علما أنَّ هناك مشاريع واستثمارات صغيرة, يمكن لمجموعة ما أنْ تجد مستقبلها في هذه المهمة أو تلك مع دعم مادي و معنوي وإنْ كان متواضعاً, وذلك وصولاً الى حلولٍ لأزمة البطالة التي يعاني من جرائها نسبة كبيرة من شبيبتنا.
إنَّ توفير العمل الذي تحتاج إليه أية وزارة, وتحديد سلم للرواتب يقوم على العدل والإنصاف من دون صرف رواتب ضخمة جداً لفئات أخرى هي الحلول المطلوبة راهناً.