آلام القبول المركزي

الاثنين 12 تشرين أول 2020 113

آلام القبول المركزي
عبدالهادي مهودر
 
الآن جاء الدور على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فهي التي ستدخل الامتحان وتخوض المهمة الصعبة وتحدد لكل خريج مصيره ومستقبله في ظل نسب النجاح المرتفعة والمعدلات العالية، أنظار آلاف الطلبة ستبقى مشدودة إلى المنصات الرسمية للوزارة وإلى البيان الأول المنتظر لإعلان نتائج القبول بعد استمارة التقديم ، فنجاح الطالب فرحة منقوصة دون قبول مقنع في جامعات ومعاهد تلبي الطموح الذي رافق الطالب واسرته طوال عمره الدراسي وستشكل هذه النتائج والمطالب ضغطاً هائلاً على الوزارة وتستلزم منها عملاً متواصلاً يمهد للمرحلة التالية ويخفف الصدمات المحتملة، لأن تاريخ الصدمات في القبول المركزي طويل، وقد صدم جيلاً كاملاً ودفعات كان أسوأها حظاً هم خريجو العام الدراسي ١٩٨٣-١٩٨٤ ولدى الوزارة ودائرة القبول المركزي تفاصيل قصتهم الحزينة التي مثلت مأساة جيل ووطن وأحلام ذهبت مع الريح ولم يذكرها ذاكر في سجل المظالم وجبر الخواطر ، لكننا نعيد التذكير بها لكي لا ننسى ولا نسهم بزيادة أعداد الضحايا ولكي نخطط ونرحَم ولانحْرِم ، وبحمد الله لسنا في حالة حرب اليوم ليساق اليها الطلبة، لكن القبول بعد النجاح هو الغاية بالنسبة لهم ومسألة حياة، ومنه تبدأ الآمال الكبيرة أو الآلام الكبيرة .
وحتى الآن وقبل أن تدخل الوزارة امتحانها الجاد بدأت بسيل من التطمينات وفي مقدمتها قول وزير التعليم "ان المتظاهرين الخريجين المطالبين بالتعيين ليسوا فائضين عن الحاجة وانما ضحايا سوء التخطيط المتراكم .." إلى جانب بيان الوزارة وإعلانها " استحداث سبع كليات وعشرين قسماً وفرعاً في الجامعات لاستيعاب الخريجين ضمن خطة العام الدراسي المرتقب"، وتطمينات وتمرينات أخرى مشابهة ذات صلة يتفهمها المتابع للممكنات ولواقع الحال، لكنها تبقى مبعث قلق وأرق للطلبة الذين سينتظرون لحظة تنفس الصعداء وموسم إلتهام السمسم ومَسك المقعد الدراسي بكلتا اليدين خشية أن يفلت لكثرة المتنافسين على المقعد الواحد.
وفي هذا العام الذي يتخرج فيه طلبة الإعدادية تتخرج أيضاً دفعة كبيرة من طلبة الجامعات والمعاهد ولكن إلى أين وهل تنتهي مسؤولية الوزارة عند هذا الحد ويصطدم حلم التخرج بفقدان فرصة القبول المناسب والعمل المناسب ؟ تساؤلات محيرة وأحلام وكوابيس لانحملها على ظهر الوزارة لوحدها، فهذه التراكمات مسؤولية الدولة بتاريخها وامكاناتها وأسبقياتها وبرامجها وفي ظل عالم يسير بطرق سريعة ومفتوحة..عالم سبقنا وتفوق علينا باقتصاد المعرفة والرقمنة وتفوقنا عليهم بالبحــــــث عن ثلاثينية صاكة وجادة!
سؤال في ختام المقال للخريجين وللمخططين الجادين فقط : عرّف ما يلي (اقتصاد المعرفة)؟.. هو باختصار ذلك الزمن الذي سيتقدم فيه شرط توفر المهارة والإبداع عند التعيين ولا ينظر فيه لحملة الشهادات.. فأين تفرون؟