تأخير الرواتب والدرس مرير

الخميس 15 تشرين أول 2020 127

تأخير الرواتب والدرس مرير
زيد الحلّي
 
في الأيام القليلة المنصرمة، شهدنا غلياناً واضطرابات هنا، وضربات ما تحت الحزام وما فوقه هناك، مسؤولون في البرلمان والحكومة ممثلة بوزارة المالية، يصرحون صباحا شيئا  بشأن رواتب الموظفين، ثم ينكرونه مساءً، ويعلنون أخبارا، في المحطة التلفازية الفلانية، ويسربون ما يناقضها في الصحيفة العلانية، وفي حومة هذا الجو، عاش المواطن العراقي في فوضى حلبة صراع، لا ناقة له فيها ولا جمل، المنتصر فيها، خسرانا، والخاسر فيها ، يؤدي دورا في  مسرحية من أدب( اللامعقول). وما زاد من حالة الضبابية والخوف عند الموطنين، حالة الشد والجذب بين الحكومة والبرلمان، ورمي الكرة بالتتابع في ملعبهما، بطريقة أثارت استياء الجميع، فالراتب ليس كرة، يلعب بها المتخاصمون، انه حق ثابت، وفق صيغة التعاقد المفهوم، ولا علاقة للمواطن بما يجري خلف الكواليس من مناكدات وإشكالات ظاهرة او 
مخفية.
وبكل أسى، أقول إن الطرفين رقصا على آهات المواطنين. ولم يعيرا  انتباها لمشاعر من أوصلهما الى صدارة المشهد السياسي، وبذلك قدّما نموذجا لعدم الوفاء، حيث اشتق بعض سياسيينا ومسؤولينا  الظاهر من الجوهري، فرأيناهم  يتنقلون في الدنيا مثل( دولاب الهوا) يحاولون مرة ومرات النفاذ من أفعال البشر إلى عقولهم.. ومن الشظايا إلى الغبار!
هؤلاء والخطأ مساران متوازيان، متساويان، ولعلك مررت بظرف جعلك تتعرف على أحدهم، وهم كُثر، من خلال تصريح صحفي او لقاء تلفازي، شعارهم (عدم الوفاء) وسلوكهم لا يتعدى الضبابية في المواقف، التي يفترض فيها الوضوح،  وعديمو الوفاء، تصبح الأشياء عندهم متساوية، فلا يفرقون بين الأيام والساعات ولا بين الضوء والعتمة والحركة والسكون أو النهيق وتغريد البلابل.
وفي حومة عدم الاكتراث بحاجات المواطنين، من خلال تأخير صرف مستحقاتهم القانونية والشرعية، ازدادت ظاهرة كثرة عديمي الوفاء اتساعاً عنكبوتياً، للشعب المسكين، الذي زادت احتياجاته، وكثرت متطلبات معيشته، في ظل ارتفاع الاسعار، والخوف من وباء كورونا. وشهدت الأسواق حالة ركود غير مسبوقة، وأصبحت منطقة أشباح مع تأخير صرف الرواتب. لقد أغمض المسؤولون عيونهم عن العلاقة الطردية التي تحكم العلاقة بين الشعب والدولة، فكلّما عرف أحد المفهومين تطّوراً في الدلالة والمعنى، تبعه تطوّر مماثل ينال المفهوم الآخر في علاقة تأثير وتأثر متبادل، فالدولة يجب أن تمثّل المصلحة العامة لا الخاصة، ولكي يكون المسؤول، عادلاً ، يجب ان يكون مواطناً قبل كل شيء، ما يعني أن عليه أن يهـتم بمن لا يملكون سلطة. اي المواطنون العاديون.
إنَّ الذين فقدوا حسنة (الوفاء) ترى روحهم علوقة بالتمرد والنكران فهم يحبذون السفر إلى الموائد بغض النظر، عما تحتويه من مأكولات، ويغادرونها على حين غرة، عندما تقل( اللحمة) من فوق الأرز. أو يقل ما يحبذون من أنواع الطعام. يتسابقون في الخروج من مضيّفهم قبل أن يحتسوا شاي الختام.
كم هو محظوظ، الإنسان الذي يتولى قيادة الأشياء، بدلاً من أن يتولى (عديمو الوفاء) قيادته، فهم يقودون في الظلام بدلاً من ضياء الشمس، ويثّرون عن طريق (الربح الحرام) أياً كان، متناسين أن للأكذوبة أرجلا وأن للفضيحة أجنحة!
تأخير رواتب الموظفين درس يجب ألا يتكرر!