صراع سياسي عنيف في لبنان

السبت 17 تشرين أول 2020 172

صراع سياسي عنيف في لبنان
 بيروت: جبار عودة الخطاط 
 
 
"صراع إرادات" لا يمكن اختزال المشهد السياسي في لبنان إلا بهذا الوصف، صراع شديد بين ساسة مأزومين، تفصلهم فجوة كبيرة عن شارع يكابد الأمرين، من مختلف الأزمات المعيشية الخانقة، عون أجل الاستشارات، وباريس كما تفيد مصادر "الصباح" أبدت استياءها من ذلك، بينما رئيس مجلس النواب نبيه بري شدد على معارضته للتأجيل.
 
إذن الأجواء السياسية في لبنان تبدو ملبدة بالكثير من الغيوم، خلافات حادة برزت بين رئاستي الحكومة والجمهورية حيال تشكيل الوفد المفاوض لترسيم الحدود مع الجانب الإسرائيلي، وكان لافتاً الخلاف الواضح بين حزب الله وحليفه التيار العوني بشأن تركيبة الوفد المفاوض، لتعقب ذلك خلافات جدية بينهما تجلّت في مقاربة الملف الحكومي، والتعاطي مع مبادرة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، فبينما تعاطى الحزب ومعه حركة أمل إيجابياً مع زعيم التيار الأزرق، رفض التيار الوطني الحر ذلك، ووقف بوجه الحريري.
وجاءت خطوة الرئيس عون وهو - زعيم التيار الوطني الحر- بتأجيل "الاستشارات" لتجهض عملية تكليف الحريري بتشكيل الحكومة المرتقبة، بينما واصل رئيس التيار باسيل توجيه سهام نقده العنيف للحريري، غامزاً من قناة عزمه على تشكيل "حكومة اختصاصيين" بقوله: "من يريد أن يرأس حكومة اختصاصيين يجب أن يكون هو الاختصاصي الأوّل، أو يزاح لاختصاصي غيره"، في وقت ما زالت حاضرة أصداء ما سربه جنبلاط عن زعيم "القوات" سمير جعجع يتردد، بتهديد حزب الله، بقوله: "لدي 15 ألف مقاتل، ونحن قادرون على مواجهة حزب الله". 
ثمة معارضة مسيحية بارزة لعودة الحريري، فكتلة جعجع حسمت موقفها بإعلانها عدم تسمية الحريري، وكان موقف تيار الرئيس عون هو معارضة إعادة إنتاج الحريري، بينما أفادت المصادر المواكبة لكواليس الحراك السياسي لـ "الصباح"، بأن "كتلة وليد جنبلاط غيرت موقفها، وبدأت التعاطي الإيجابي مع الحريري، بعد اتصال فرنسي مع "زعيم المختارة".
بينما رحب الثنائي الشيعي بتحرك الحريري، وكانت أجواء اللقاء بين الأخير وبري إيجابية، وبذا كان سعد الحريري قاب قوسين أو أدنى من تكليفه رئيساً للحكومة أمس الأول الخميس، لولا خطوة الرئيس عون بتأجيل الاستشارات الى يوم 22 الشهر الجاري؛ ليتم تعطيل الولادة المنتظرة، بعد عزم كتل نيابية وازنة على تسمية الحريري، بحيث كان الحريري لو جرت الاستشارات في موعدها سيُسمّى رئيساً للحكومة بأكثرية تصل الى  الـ"70 صوتا" يمكن قراءة توزيعها بما يلي: كتلة تيار المستقبل (20 نائبا)، كتلة حركة أمل (16 نائبا)، كتلة حزب الله (14 نائبا)، كتلة جنبلاط (7 نواب)، كتلة سليمان فرنجية (5 نواب)، كتلة نجيب ميقاتي (4 نواب)، اللقاء التشاوري (3 نواب) الكتلة القومية (3 نواب)، الكتلة الأرمنية (3 نواب)، فضلاً عن نواب مستقلين.
مصادر "الصباح" أكدت "بلورة تفاهم ثلاثي بين زعيم المستقبل سعد الحريري والثنائي الشيعي "أمل وحزب الله" على صيغة الحكومة، بحيث تكون من اختصاصيين، بالتشاور مع القوى السياسية، على أن تحمل حقيبة وزارة المال شخصية شيعية مستقلة، وغير مرتبطة حزبياً، وهذا ما أثار الوزير السابق جبران باسيل، واعتبر ذلك اتفاقاً سنياً - شيعياً على حساب الطائفة الماراونية التي تغيب (ميثاقياً) كتلتاها الكبيرتان التيار العوني، وحزب سمير جعجع".
في حين تشير مصادر أخرى الى أن باسيل تمت مفاتحته بالانضمام الى تفاهم الثنائي مع الحريري، ورفض ذلك. مصادر رئيس الجمهورية تشدد على أن" تأجيل الاستشارات جاء لإعطاء فرصة إضافية لإنقاذ المبادرة الفرنسية، وأن  الرئيس عون حريص على توفير أكبر عدد ممكن من التأييد النيابي للرئيس الذي سيكلف".