خـنـادق كـاتـانيـتـش!

الاثنين 19 تشرين أول 2020 177

خـنـادق كـاتـانيـتـش!

علي رياح  

ليست (الكاتانيتشيَّة) اصطلاحاً فلسفياً أو اتجاهاً حديثاً في الأدب والفن، إنما هي ابتكار عراقي صِـرف ابتدعه هذا الجدل الطويل الذي يدور حول طبيعة المهمة التي يؤديها المدرب السلوفيني ستريشكو كاتانيتش، وهي اليوم مسألة توجد انشقاقا كبيرا في الآراء بشأن الدور الذي يجب أن يلعبه بعد أن تم التجديد له من أجل مواصلة قيادة منتخب أسود الرافدين !  
واستخدم مفردة (انشقاق) في الوصف، لأني أرى الإعلام العراقي وقد توزع بين خندقين متقابلين لا يتورع أي منهما عن توظيف أسلحته البريئة وحتى المتربصة من أجل كسب الجدل حول ما يجب أن تكون عليه علاقة الهيئة التطبيعية لاتحاد الكرة بهذا المدرب!  
البعض – وهذا واضح تماما - جعل من القضية سببا لتصفية الحساب أو تصعيد الخلاف مع التطبيعية، وهو يبني آراءه على أساس الحفاظ على مصلحة الوطن وأمواله والحرص على استثمار عامل الزمن، وهذا التوجه ليس خاضعا للتشكيك إلا إذا كان توظيف قضية كاتانيتش للوصول إلى غايات أخرى لا صلة لها بالمدرب، وإنما هي ترتكز تماما على المصالح والمكاسب.. هكذا يتحول المدرب وهو على بعد آلاف الكيلومترات عنا إلى وسيلة لتحقيق غايات بين أصحاب المصالح المتضاربة!  
وللحق فإنني من أشد المؤيدين لاستمرار كاتانيتش سنة أخرى مع المنتخب بعد مراجعة بنود عقده، خصوصا ما يتعلق بالجانب المالي .. ذلك لأن الرجل حقق قدرا من النجاح مع المنتخب يفوق تلك العثرات التي أحصيناها عليه طوال المدة المنصرمة وقد كنا نحصي عليه حتى أنفاسه.. ثم ان تصدر منتخبنا حتى الآن مجموعته في التصفيات المزدوجة المؤهلة إلى المونديال وكأس اسيا، يفرض علينا الإقرار بإيجابية كاتانيتش والسعي إلى دعمه ما دام حتى الآن حسن السير والسلوك في درب التصفيات ..  
لكن هذا التأييد لا يجب أن يتحول إلى صك مفتوح على بياض يتيح للمدرب البقاء بعيدا عن الساحة التي يجب أن يعمل فيها وينتفع منها ويحمل رزق أسرته من خزانتها .. بمعنى أننا نصل هنا إلى جوهر القضية ويتمثل في تقنين وبرمجة عمل الرجل في هذه الفترة بالذات ونحن مقبلون على الدوري، حتى لا يكون المزيد من غيابه مبررا لأصحاب الغايات البريئة والنوايا السوداء أن يتاجروا به ويجعلوا من استمراره مع المنتخب سببا لحروبهم الإعلامية كلما أرادوا تأجيج الموقف مع تطبيعية اتحاد الكرة!  
الوضوح مطلوب الآن.. كاتانيتش مستمر في المهمة، وهذا أمر يرغب فيه كثير من العراقيين وأنا في طليعتهم، ولكن وجوده في قلب الحدث هنا مراقبا ومتابعا مطلب لا تنازل عنه حتى لا يتعرّض الرجل أو من جدّد التعاقد معه الى المزيد من التجريح وتصفية الحساب، بحق مرة، وبدون أي وجه حق مرات، في ظل خنادق إعلامية مفتوحة صار بعض المدربين المحليين (العاجزين) وقودا لها!