وزارة الشباب نافذة لاكتشاف المواهب

الأربعاء 21 تشرين أول 2020 283

وزارة الشباب نافذة لاكتشاف المواهب
  د. فاضل البدراني
 
 
رعاية المواهب واحدة من المسؤوليات الوطنية لمؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني التي ينبغي مواكبتها وإدامة التواصل لاكتشاف الموهوبين، وفي بلدان العالم المتقدم ربما تشكل هذه القضية، خطوة ذات أولوية قصوى للتنمية الابداعية، وهذا ما يجعلنا في العراق نتساءل أين هي المؤسسات المعنية برعاية المواهب والموهوبين؟. 
العراق بلد كبير وليس غنيا بثرواته ومياهه وأرضه الخصبة فحسب، بل غني بالعقول المبدعة والعبقرية لأبنائه، وهو البلد الأول بالعالم في نسبة الذكاء التي أعلنت عنها مؤسسات دولية متقدمة علميا في بريطانيا وحسب إحصاءات عالمية، ولا نريد أن نخوض في هذا الموضوع، لكن الذي لفت انتباهي أن دائرة الرعاية العلمية التابعة لوزارة الشباب والرياضة، نظمت حلقة نقاشية بجهود شعبة الطاقات المتجددة في قسم القدرات، وكنت محاورا مع طلبة جامعيين وخريجين جدد، أتذكر منهم صفا ومرتضى ومحمد علاء وبشير، لديهم ابتكارات ومواهب علمية متقدمة وبإشراف مدير عام الدائرة المهندس احمد سعد وموظفين مبدعين أتذكر منهم، وجدان ولمى وعامر وعفاف ومعن وزينة مع حفظ الألقاب لهم، وأمتد النقاش لساعة من الزمن عبر أونلاين توصلت الى معطيات تسر الخاطر وتبعث على الأمل والفخر بأن في بلادي طاقات وعقول تتسم بالعبقرية، وعصفت في ذهني وأنا أحاور الموهوبين وأتفحص جهود الموظفين جملة تساؤلات موجهة للمؤسسات الحكومية، لماذا لا نخصص موازنة لتنمية المواهب الشبابية؟ ولماذا لا نجعل هذه الدائرة التابعة لوزارة الشباب بمستوى أعلى وباهتمام أكثر وبتسليط الضوء عليها إعلاميا؟ وأيضا منحها فرصة الانتشار على مستوى محافظات العراق بالتنسيق مع المدارس والجامعات لاستقطاب الكفاءات العلمية؟.
والملفت للنظر أن الشباب الذين جرت محاورتهم الكترونيا هم من نتاج معاناة الواقع الاجتماعي والصحي والنفسي لمجتمعنا فتركزت ابتكاراتهم على مسائل ذات أبعاد إنسانية مثل أجهزة مساعدة المعاقين جسديا والصم والبكم والضرير وقضايا أخرى تقلل من كلف الإنتاج بطرق جديدة قد تتفوق على مؤسسات في بلدان متقدمة تكنولوجيا. وبهذه التجربة مع المسؤولين والموظفين في “دائرة الرعاية العلمية” بوزارة الشباب منحت فرصة التعرف على رغبة وتطلع لديهم لاحتضان المبدعين وتنمية قدراتهم المهارية للتغلب على ارهاصات الحياة، واختزال الابداع من رحم المعاناة، ذلك جعلني أقف أمام محنة بأن بلادي التي ارتقت سلم التقدم عالميا بالفساد جراء فساد مسؤولين كبار، بالمقابل نال شعبها سلم الارتقاء والعطاء العلمي والفكري عالميا، وأخذ يجاهد بروح وطنية وإخلاص وينحت في الصخر بحثا عن الحياة بصيغها المتقدمة.
إنَّ تجربة قسم القدرات ووحدة الطاقات المتجددة بدائرة الرعاية العلمية، وما لمسته عندهم من حس وطني وإخلاص وظيفي لرعاية الموهوبين، جعلني أشعر بالفخر وادعو رئاسة الحكومة ووزارة الشباب لإعادة النظر ودعم برامجها كونها النافذة الوطنية العلمية لاكتشاف الموهوبين والمبدعين والارتقاء بمسيرة النهوض العلمي.