اقتصادنا بعين واحدة

الخميس 22 تشرين أول 2020 139

اقتصادنا بعين واحدة

 علي حسن الفواز

الاعتماد المطلق على الايرادات النفطية هو الذي اوصلنا الى هذه الحالة، هذا تصريح للسيد وزير المالية، كشف فيه عن خطورة الموقف، وطبيعة الأزمة المالية واسبابها، لكنه بالمقابل يظل تصريحا عموميا، فلم يدخل في التفاصيل التي تمسّ جوهر النظام المالي واشكالاته، ولا بالآليات التي ينبغي اتباعها للمواجهة، وللسيطرة على الثروة الوطنية بعيدا عن الفساد والهدر وسوء الادارة، ولا حتى بالبحث عن مصادر أخرى لتعظيمها، ومواجهة تداعيات العجز المالي الذي بلغ بحدود 81 ترليون دينار.
معالجة الأزمة المالية، تعني معالجة اسبابها اولا، والتعاطي مع نتائج وفق اجراءت تقوم على الرؤية الواضحة ثانيا، وتعتمد التخطيط العلمي ثالثا، ليس لأنّ الاقتصاد العراقي ريعيّ وغير قادر على تجديد ادواته كما هو شائع، بل لأن في هذا الاقتصاد كثيرا من العشوائية، لاسيما في التعاطي مع ملفات مالية كثيرة، مثل ملف الايرادات، التي تخصّ المنافذ الحدودية، وهيئة الاتصالات، وترانزيت الطائرات العابرة للاجواء العراقية والضرائب والايجارات وغيرها، وهي 
ايرادات ليست بسيطة، لكنها تحتاج الى تأطير وتنظيم ومراجعة ومراقبة، وباتجاه 
تعظيمها لتكون داعمة للايرادات النفطية المتذبذة 
اصلا.
البحث عن مواجهة الازمة المالية يتطلب جهدا استثنائيا، وسياقات عمل واقعية وقابلة للتنفيذ، لاسيما على مستوى مواجهة فرضية الاستمرار بالقروض الدائمة محلية أو خارجية، والتي ستُثقِل كاهل الاقتصاد، وبما يجعلها عبئا على الاجيال اللاحقة، وممارسة قد لا يتحملها الشارع مستقبلا، وربطها بمعالجة ازمة دفع الرواتب للعاملين والمتقاعدين وللمشمولين بالرعاية الاجتماعية، لأن هذه المعالجة التعويضية ستكون مصدرا للضغط على بنية الاقتصاد، والابقاء على العجز، مقابل تعطيل الميزانية الاستثمارية، وعدم معالجة تضخم البنية الوظيفية للدولة، وهي بنية غير واقعية وغير مستقرة، وتحتاج الى معالجات سريعة وفاعلة، لاسيما على مستوى دعم الاقطاع الخاص والصناعة الوطنية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد الذي اصبح مشبوكا بتضخم النزعة الاستهلاكية، وبضعف ادارة ملف المنافسة مع السلع المستوردة، وفي عديد القطاعات الصناعية والزراعية.
وضوح الرؤية في المعالجة، والعمل التكاملي بين السلطة التشريعة والتنفيذية يمكن أن يكون مدخلا لصياغة عقد اقتصادي جديد، يربط الواقع باستحقاقاته، مثلما يربط العمل بالتخطيط والحاجة، بعيدا عن سياسة الكولاج، وترميم الفراغات، والنظر الى الوقائع بعين واحدة.