الترجمة تلاقح الثقافات

الخميس 22 تشرين أول 2020 218

الترجمة تلاقح الثقافات
  صباح محسن كاظم
 
 
لعلّ أهم وسائل الاتصال الحضاريّ، الكونيّ بين الإنسانيّة هو فعل الترجمة، وقد دأبت القرون الماضية رغم صعوبة النقل قبل عصر الطيران ووسائل النقل الحديثة،على ترجمة المنجز البشري بين الشعوب والأمم، عالم اليوم أحد أهم مواصفاته تطور الترجمة التي تشغل مساحات كبرى بكل الجوانب التي تحيط بالإنسان، بعالم معولم يخضع للانتشار السريع، بالصوت والصورة والمعلومة،  المبدع  المترجم والناقد» أحمد فاضل»يبذل جهوده الحثيثة بترجمة ما ينفع المتلقي العراقي بالسينما والأدب والفن.
يؤكد علم النفس إذا أحب الإنسان عمله برّع فيه، وأبدّع بتناوله، لذا يُكرّس جلَّ وقته، واهتمامه للحرص والمثابرة عليه، ولو كلفه ذلك جهداً وعناء كبيرين من أجل تقديم ما يشعر به لفائدة الآخر، إن فعل الترجمة من لغة إلى لغة أخرى يعمد إلى التواصل الحضاري بين الشعوب، ومعرفة منتج الآخر سواء أكان يشمل المُنتج الفكري أم الأدبي أو الفني، وهي كذلك ليست نقلاً حرفياً، بل روح لمعنى تتجسد في نقل حضارة غاب عنا كثيرها. 
وهي ليست كلمة بكلمة فقط فلا جدوى من ذلك، بل التزاماً بجوهر ومضمون الفكرة خصوصاً في الأدب والفن والشعر .
يستعرض الدكتور رشيد برهون عدة آراء حولها بكتابه ( درجة الوعي في الترجمة ) الصادر عن دار سلمى/ المغرب قائلاً :»أما فيتز جيرالد فيقارن الترجمة بعملية التحنيط، ويرى أن عصفوراً حياً خير من نسر محنط «، « أما هاري دي فورست فيعتبر أن الترجمة أثر أدبي تكون عديمة المذاق مثل ثمرة الكرز عندما تطهى بماء مغلي»، ويعود غوته لتعريف الترجمة تعريفاً مختصراً متوسلاً بالاستعارة: « فهي مرآة وهي أيضاً بعث
 وإحياء. 
وهي صورة شخصية (شاتوبريان)، ميزان كلمات (فاليري لاربو)، حسناء ولكن خائنة( بيير لابلانكور)، مبارزة حتى الموت(اشغليغيل) اغتيال (جورج ساند)، صدى(جورج بورر)، مرآة شفافة كل الشفافية (غوغول) .والمترجم أحمد فاضل الذي عشق السينما بصباه، ثم الترجمة، يواصل عمله الدؤوب بالصحافة اليومية العراقية وأحياناً العربية، فضلاً عن صفحته الشخصية في الفيسبوك ليقدم للمتلقي ترجمات فنية سينمائية، ضم كل ذلك بكتابه» هوليوود في بغداد» الصادر عن دار أمل الجديدة، الولع هذا بالسينما رافقه لعقود مؤكداً ذلك بمقدمة
 الكتاب :
« إلى ذلك الرجل الذي لم يتعبه «صندوق الفرجة « وهو يحمله على ظهره ليدور بين الحواري والأزقة، عارضاً من خلاله على الأطفال المبهورين به أفلاماً صامتة قصيرة لقاء فلسان معدودة، كنت أحد هؤلاء الأطفال الذي تعود انتظاره يومياً جامعاً ما يعطيني والدي من نقود، لكي أحظى بمشاهدة تلك الأفلام «، هذا التعلق بالسينما الذي تعشق باللاوعي عند المترجم أحمد فاضل، أصبح هاجساً يومياً للمتابعة والكتابة عن السينما والأدب والفن لِيقدم لنا فاكهة ناضجة شهية نتذوقها كل حين، الكاتب والمخرج السينمائي حسين السلمان كتب مقدمة الكتاب ومُعبراً عن إعجابه الكبير به قائلاً :
«الكتاب يقدم مجموعة من المقالات النقدية المترجمة والتي تقوم بتحليل أفلام سينمائية لها مكانتها في الحركة الفنية العالمية فتقدم لنا تلك الكتابات رؤية نقدية جمالية، لكل المبادئ العامة للنقد السينمائي، الذي نحن بحاجة كبيرة له خاصة لدارسي السينما عندنا والتي تبدأ من التفسير الفني الذي يهدف إلى جدلية العلاقة الجمالية بين ذلك العمل والجمهور».
ولا بد لنا من نشر مقتطفات من تلك الموضوعات المترجمة لإبراز الجهد الجمالي الذي قام به المترجم، فعن فيلم « 120 عاما من العبودية «، واقعية مذهلة لويلات العبودية، براد بيت قال عنه :»الأميركيون لا يحبون عادة أن تصدمهم الحقيقة أو تحرجهم، معتبراً أن الواقع كان أشد مرارة وقساوة مما أظهره الفيلم، ويستعرض مترجم الكتاب فيلماً آخر هو» نوح « :هوليوود تعيده مرة أخرى إلى الواجهة، قال عنه
 راسل كرو :
« الفيلم سيشكل انعطافة جديدة على المستوى الفني بكامله»، وهناك أفلام مهمة عالمية فازت بالأوسكار وأفلام حظيت بمشاهدات كثيرة، وأفلام يُعاد عرضها بين الفينة والفينة، كل تلك التراجم احتواها كتابه» هوليوود في بغداد»، فهو مرجع لمن يريد الكتابة عن السينما، أما المعجبون بها فسيجدون ضالتهم فيه من خلال عديد من مواضيعه التي تناولها المترجم  والناقد أحمد فاضل بكل حرفية وجمال، عوالم السينما: عوالم السحر، والافتتان، والدهشة، والتحليق بالحلم، الترجمة جهد تنويري
 كبير.