مجلس أعلى للدراسات النفسيَّة

الخميس 22 تشرين أول 2020 131

مجلس أعلى  للدراسات النفسيَّة
زيد الحلّي
 
ليس من مهام وواجب الاعلامي، تلميع صورة مسؤول او جهة حكومية لغاية في نفس يعقوب، مثلما ليس من واجبه او مهامه رصد الاخطاء البسيطة في منهاج عمل لمشروع مجتمعي، يبغي الصالح العام، لكن عليه أن يكون عيناً ترفض النوم على مساحة المجتمع كله، تؤشر بأجفانها على هذا الخطأ او ذاك بود ونصيحة.
ما اقصده من مقدمتي تلك، أن السكوت عن تأشير سلوك سلبي  معين على المجتمع ، يعتبر احدى مثالب الاعلام، ودعوني ادخل في صلب ما اريد قوله: منذ مدة ليست قليلة يعاني المواطنون من قلق مجتمعي واضح للعيان، انعكس على تصرفاتهم وسلوكياتهم، فالاحاديث تترى في هذه الايام عن نظام جديد لسلم رواتب  الموظفين تتضمنه الورقة البيضاء التي قدمتها الحكومة الى البرلمان، دون توضيح من جهة مختصة، ما أربك الاسرة العراقية، لاسيما بعد أن تأخرت رواتب الموظفين للشهر الحالي مدة طويلة، وارباب الأسر والأمهات في شغل شاغل في كيفية الخلاص من آفة جائحة "كورونا" وغيرها من الاخبار التي نسمعها ونقرأها يومياً عن حالات مجتمعية بعيدة عن سلوكية الشخصية العراقية، لا اريد الخوض بها او الاشارة اليها ، فقد باتت معروفة لدى 
الجميع.
بكل اسف، اقول ان المواطن بات يعيش حالة خوف وقلق وعدم قدرة على التغلب على أي موقف يصادفه، وهذا  ليس بالأمر السهل، فهو مؤشر على ضعف القوة الداخلية للإنسان، وهي من أكثر أنواع القوى التي لا تمكن مراوغتها وتجاهلها، لما لها من تأثير كبير وانعكاس على الفرد والمجتمع، فالخوف النفسي والقلق هما حالة مزاجية موجهة نحو المستقبل، وفيهما يكون الشخص على استعداد لمحاولة التعامل مع الأحداث السلبية القادمة ما يوحي بأن ذلك هو التمييز بين الأخطار المستقبلية مقابل الأخطار المجتمعية
الحالية.
ان بلوغ القوة الداخلية وعكسها على أنفسنا وحياتنا اليومية ليس بالأمر السهل، وعلى الحكومة أن تسعى الى كبح كل ما هو سلبي. فالإحساس بالمناعة والتقدير للحياة يكسبنا نوعاً من القوة، وهي الامتنان لما هو جميل وخير، لكن من اين تأتي المناعة ونحن نعيش في بحر متلاطم من المشكلات والتصريحات وعراك الفضائيات واخبار السرقات والقتل 
بدم بارد.