اليوم.. استشارات تشكيل حكومة لبنان والحريري مرشحها الوحيد

الخميس 22 تشرين أول 2020 250

اليوم.. استشارات تشكيل حكومة لبنان والحريري مرشحها الوحيد
 بيروت: جبار عودة الخطاط 
 
رغم أنَّه لم يعلنها صراحةً في "خطاب المصارحة"، الذي وجهه الرئيس اللبناني ميشال عون الى اللبنانيين ظهيرة أمس الأربعاء، إلا أنه أشار بما يرقى الى التأكيد الى أنه ماضٍ في مسألة الاستشارات التي تجرى اليوم الخميس لتسمية رئيس للحكومة المرتقبة، وأنه بذلك قد أخلى مسؤوليته الأخلاقية والدستورية، رامياً بكرة المسؤولية في ساحة النواب اللبنانيين، بضرورة التعاطي المسؤول مع التسمية، ومقاربة الملف الحكومي الذي يمس حياة اللبنانيين الحافلة بالأزمات المستحكمة. 
 
الاستحقاق المثير
إذن لبنان على موعد اليوم الخميس مع الاستحقاق المنتظر، والذي شابته الكثير من الإشكالات، والتأجيل، استحقاق الاستشارات النيابية الملزمة، والمرشح الوحيد على الطاولة هو رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري، الذي يواجه تحديات، ومصاعب جمة رغم أنه يراهن على أصوات وازنة يمكن أن تمنحه الضوء الأخضر للعودة الى السرايا الحكومي، بهذا الاتجاه أشار الوزير السابق غسان عطا الله الى أن "كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون،  التي خاطب بها اللبنانيين قبل ساعات من الاستشارات، كانت مهمة  حول موضوع الساعة وما يحدث من أمور غريبة، من الجميع"، منوهاً بأن "الحديث اليوم سيكون خارطة طريق لكل المرحلة المقبلة، ومخاطبة لضمير اللبنانيين، حيث تحمل الرئيس أمام اللبنانيين مسؤولية ما سيجري في المستقبل". 
 
عون: قلت كلمتي
الرئيس اللبناني ميشال عون تساءل في خطابه "مطلوب مني اليوم أن أكلّف ثم أشارك في التأليف، عملاً بأحكام الدستور، فهل سيلتزم من يقع عليه وزر التكليف، والتأليف بمعالجة مكامن الفساد، وإطلاق ورشة الاصلاح؟"، متابعاً: "هذه مسؤوليتكم أيها النواب، فأنتم المسؤولون عن الرقابة، والمحاسبة البرلمانيّة باسم الشعب الذي تمثّلون"، ثم توجه الى النواب بقوله: "أنتم اليوم مدعوون باسم المصلحة اللبنانية العليا؛ لتحكيم ضميركم الوطني، وحس المسؤولية لديكم تجاه شعبكم، ووطنكم، ولا سيما أنه مر عام على 17 تشرين وما يحمل من دلالات غضب المواطنين".
الرئيس عون شدد في كلمته قائلاً: "قلت كلمتي ولن أمشي، بل سأظلّ على العهد والوعد، وأملي أن تفكروا جيّداً بآثار التكليف، على التأليف وعلى مشاريع الإصلاح، ومبادرات الإنقاذ الدوليّة، ذلك لأنّ الوضع المتردّي الحالي لا يمكن أن يستمرّ بعد اليوم، أعباء متراكمة ومتصاعدة على كاهل المواطنين"، مشدداً على "أنني سأبقى أتحمل مسؤولياتي في التكليف والتأليف، وفي كل موقف وموقع دستوري". 
 
مخاض التأليف
الأوساط السياسية المواكبة لمسار المخاض الحكومي، تعتقد أن الصعوبة ليست في اجتياز عقبة الاستشارات، بل في المرحلة التي ستلي الاستشارات، وما يتمخص عنها من التكليف، إذ سيبرز صراع سياسي محتدم، وسيكون أبرز ما يطرح في مطباته اللاحقة؛ هي معيار الميثاقيّة، وبذلك سيطرح الرئيس عون دوره؛ للمطالبة بانتزاع حق الشراكة في عملية التأليف، لأنه يمثل الثقل المسيحي، وعندئذ لن يكون بمقدور الحريري تجاوز ذلك، فعون بمطالبته بذلك، يؤكد بلسان الحال أنه الممثل للمسيحيين في هذا المعترك، لا سيما بعد غياب أكبر كتلتين مسيحيتين عن عملية التأليف والمشاركة في الحكومة، لكي يسبغ على الفريق الوزاري المنتظر معيار الميثاقية (المفقود).
الانفصال عن الواقع
وفي تطور لافت يمكن أن يعقد مهمة الحريري أعلن (اللقاء التشاوري) امتناعه عن تسمية زعيم "تيار المستقبل"، وشدد في بيان على "أن اللقاء التشاوري لن يكون شريكاً في هذا العبث السياسي، ولن نتوجه إلى القصر الجمهوري اليوم الخميس الا حفاظاً على بقيّة باقية من الدستور المنتهك، وحتماً لن نسمّي المرشّح الوحيد الذي كلّف نفسه بنفسه للمضي في السياسات المتبعة دون توضيح سياسته المالية والنقدية والاقتصادية".