تفاؤل بنجاح تجربة الدراسة الالكترونيَّة

السبت 24 تشرين أول 2020 167

تفاؤل بنجاح تجربة الدراسة الالكترونيَّة
 قاسم موزان
ما أنْ فرضت جائحة كورونا شروطها القسريَّة في التعاملات العامة ومنها شرط التباعد الاجتماعي على وجه التحديد في مختلف القطاعات ومنها قطاع التربية والتعليم فصار لزاماً مواكبة الدول الأخرى التي سبقتنا بالتعليم الالكتروني أو الدراسة عن بعد لتقليل الخسائر، استطلعت صفحة (الأسرة والمجتمع) عدداً من المهتمين والمدرسين والأسر لبيان آرائهم عن كيفيَّة التعاون بين المدرسة وأسر الطلبة لإنجاح التجربة الحديثة والمعوقات التي تواجهها.
الأكاديميَّة والإعلامية أماني النداوي أوضحت أنَّ «الجائحة التي عطلت الدراسة التقليديَّة لتكون فرصة نادرة في استخدام التعليم الالكتروني وتفعيله وتجربته، في ظل الظروف الطارئة، ولعلَّ من أبرز نتائج هذه التجربة توزيع الأدوار والواجبات بين المعلم والمتعلم والمجتمع، وهنا يبرز دور الأسرة في تنظيم عملية التعليم الإلكتروني، وخصوصاً في المرحلة الابتدائية، إذ يكون التلميذ في حاجة ملحَّة إلى إتقان التعامل مع التقنيات والتطبيقات الإلكترونية الرقمية واستخدامها بطريقة صحيحة، كما يتضمن دور الأسرة تنظيم الأوقات والمراقبة الرشيدة والتوجيه التربوي السليم والحرص على تقسيم مواعيد الغذاء والنوم واللعب والدراسة من أجل تحقيق الفائدة من هذا النوع الجديد من التعليم».
وأضافت «لقد غيرت تقنيات الاتصالات طبيعة الحياة البشرية، ووفرت الأجهزة والتقنيات الحديثة كميات هائلة من المعلومات، وقد انعكست هذه المتغيرات على أنماط العلاقات الاجتماعية والعلمية والتعليمية، إذ برز مفهوم التعليم الإلكتروني منذ نحو ربع 
قرن عبر استخدام شبكة الانترنت في تبادل المعلومات بين المعلم والمتعلم، بطريقة تفاعليَّة من دون حواجز 
أو قيود».
 
خارطة طريق
أما المدرس زهير الجبوري فقال: «في ظل هذه الظروف الصعبة المتمثلة في الوباء لا بُدَّ من أنْ تساند الأسرة المؤسسة التربويَّة، وهذا التضامن يعطي الدور المؤثر لكلا الطرفين من أجل التخلص من محنة لا تزال عصية على الجميع.. أرى من واجبنا التربوي والأخلاقي رسم خارطة جديدة للطلبة الناشئين خاصة المراهقين منهم في أسرنا، أنْ نكثف الالتزام بتعاليم الوقاية حفاظاً على أبنائنا وعلى الآخرين».
 
دور المرشد
هذه فرصة حقيقيَّة لانتشال الطلبة من سوء استخدام التواصل الاجتماعي وتحويله الى مفيدٍ ونافعٍ من خلال الدراسة الالكترونيَّة لا سيما الاطفال ما بين التاسعة والخمس عشرة سنة والابتعاد عن إدمان الالعاب الالكترونية لتكون مواقع التواصل ذات فائدة أعمق بكثير.. هذا ما بينته الناشطة المدنية منى الحسين، لافتة الى «دور المرشد للآباء والباحث الاجتماعي وتوظيف الناشطين لتوعية الأسر ذات الثقافات المحدودة في إنجاح الدور الأسري لتعلم أبنائهم من خلال التعاون مع دوائر التربية لتحفيزهم نحو ثقافة قد ترسم خارطة جديدة للطلبة الناشئين». ذكر المدرس صباح محسن أنَّ «العالم ابتكر مبكراً وسيلة التعليم عن بعد حتى للشهادات العليا وتمت مناقشة الرسائل للماجستير والدكتوراه في عدة جامعات عالمية بتلك الصيغة.. نعم الأفضل كرسي الصف ووقوف المعلم منتصباً أمام طلبته.. ورقة المعلمة والحنو بتعليم تلميذاتها وتلاميذها لكنَّ الأمر اختلف الآن لدى الشعوب خوفاً من موجات كورونا، لذا استدعى أخذ الاحترازات والاحتياطات، منها التعليم عن بعد، بالطبع يحتاج تعاون الأسرة وتكثيف جهودها لتعليم الأبناء وشد أزر أساتذتهم بالتعليم عن بعد بعد أنْ فقد المعلم وجوده الحيوي بالصف وتحولت الدور للأسرة .. وهذا ما يترتب عليه إيجاد الأنترنت وتوفير الأجواء من حاسبات للطلبة لمتابعة الدروس عن بعد قد تواجه الصعوبات لأنها جديدة على الأسرة العراقية لكن لا بُدَّ منها».
 
معوقات
يجد محمد صبار الذي يعمل بصيغة الأجر اليومي في مطعم، «صعوبة في توفير الأجهزة الذكيَّة أو الحاسوب لكل أولاده الأربعة أو على الأقل لاثنين منهم وعلى وزارة التربية أنْ توفر متطلبات نجاح التعلم عن بعد خاصة لذوي الدخل المحدود». أم علي «ربة بيت» أشارت الى أنَّ النظام التعليمي الحالي قائمٌ على التلقين والحضور في المدرسة، لكننا في السنوات الأخيرة أصبح لدينا أولادٌ يجيدون استخدام الحاسوب والموبايل ويعدُّ وسيلة مهمة جداً للتعلم عن بعد، بالنسبة لي لدي 3 أولاد في المدرسة في مراحل مختلفة لكل منهم جهازه الذي يستخدمه وبإمكانه أنْ يتلقى الدروس عبر قناة تربويَّة وحصل هذا سابقاً في مرات عديدة، لكننا نجد أنَّ الصعوبة قد تكون لدى الهيئات التعليميَّة والتدريسيَّة التي نسمع من الكثير منهم صعوبة ذلك وأعزو السبب لقلة خبرتهم في ذلك وتخوفهم من فشل التجربة وهذا بحد ذاته عائقٌ كبيرٌ جداً.. وهذا يدفعني للقول إنَّ على وزارة التربية فتح قنوات تربوية تلفازية تبث دروساً تعليميَّة أو قناة يوتيوب».