«الهالووين» وكورونا.. أيهما ينتصر؟

الأحد 25 تشرين أول 2020 98

«الهالووين» وكورونا.. أيهما ينتصر؟
 سيلم: بي بي سي
 
 
ما الذي سيحدث لمناسبة اجتماعيَّة تعتمد على التسوق وجمع قطع الحلوى والمشاركة في احتفالات في الشوارع؛ عندما تحل في وقت يشكل فيه البقاء في المنزل الخيار الأكثر أماناً للبشر في كل مكان؟
على مدى السنوات الخمس الماضية، انهمك المتحمسون للاحتفال بالهالووين، في الاتصال بفنادق مدينة سيلم في ولاية ماساتشوستس الأميركية، لكي يتسنى لهم، أنْ يُحيوا فيها هذه المناسبة، في 2020 تحديداً. ففي هذا العام، سيتزامن الهالووين مع حدث نادر، يتمثل في ظاهرة «البدر الأزرق»، وهي اكتمال القمر مرتين خلال الشهر الميلادي نفسه. وسيؤدي ذلك إلى أنْ تسبح تلك المدينة الساحلية الواقعة في شمال شرقي الولايات المتحدة، في أجواء خاصة ذات طابع مثير ومخيف، مع حلول الهالووين أواخر تشرين الأول الحالي.
على أية حال، طالما وُصِمَت سيلم، التي تكتسي بطابع غامض بوجه عام، بأنها شهدت في العام 1692 محاكمات شهيرة للساحرات، أما الآن فهي أحد معاقل الاحتفال بالهالووين في الولايات المتحدة بأسرها. ففي كل خريف، تتحول سيلم بغاباتها وشوارعها التي تصطف على جانبيها البيوت المُشيدة بالطوب الأحمر، إلى ساحة تتواصل فيها لمدة شهر كامل، احتفالات صاخبة ومتنوعة بالهالووين، تشمل تسيير مواكب في الطرقات، وإطلاق رحلات بحرية، وزيارة منازل يُقال إنها مسكونة، بجانب إقامة محال لا حصر لها ولا عدد، تتخصص في بيع المستلزمات المرتبطة بهذه المناسبة.
لكن على الرغم من الآمال التي عُلِقَت على النصف مليون زائر، الذين كانوا قد خططوا مسبقا للاحتفال بالهالووين هذا العام في سيلم، فإنَّ ما سيحدث على الأرض هناك بالفعل خلال الأيام القليلة المقبلة، سيختلف كثيرا عما كان متوقعاً. فقد أدى استمرار الخطر المتمثل في تفشي فيروس كورونا المستجد، إلى إجبار السلطات المحلية على إلغاء كل الفعاليات الاحتفالية الكبيرة. كما اعتبرت الجولة الشهيرة، التي يشهدها مساء يوم الهالووين والمعروفة باسم «خدعة أم حلوى» ويتنقل في إطارها الأطفال وذووهم بين المنازل، غير آمنة سواء للصغار أو لآبائهم. فضلاً عن ذلك، تمت الاستعاضة عن عروض فناني الشوارع ذوي الملامح المخيفة والحفلات التنكرية التي عادة ما تعم مختلف أرجاء المدينة، بفعاليات أخرى أقل اكتظاظا بالبشر، وأكثر هدوءاً وانسجاماً، مع القواعد المتبعة للتعامل مع خطر الوباء.
لكن التوقعات التي تفيد بإمكانية تراجع حركة السياحة على المستوى الوطني في الولايات المتحدة بنسبة 50 في المئة خلال الاحتفال بالهالووين هذا العام، ترجح أن يُمنى القطاع السياحي في سيلم بانتكاسة تستمر تأثيراتها لسنوات عديدة مقبلة، كما تقول كيت فوكس، المديرة التنفيذية لمؤسسة «ديستينايشن سيلم» للتسويق.
ففي الوقت الذي يتواصل فيه تسجيل عدد كبير من الإصابات بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، أُجْبِرَت شركات، بل وقطاعات بأكملها، تعتمد في إيراداتها على توفير المنتجات والخدمات المرتبطة بالمناسبات 
والعطلات والأعياد، على أنْ تعيد النظر، في أسلوب تعاملها مع موسم الهالووين هذا 
العام.
المعروف أن الفعاليات الخاصة بالهالووين، من قبيل المشاركة في طقس «خدعة أم حلوى» أو التباري في المسابقات الخاصة بارتداء الملابس التنكرية وحفر ملامح وجوه بشرية على ثمار اليقطين (القرع)، أصبحت بمرور السنوات، جزءا من نمط الحياة في المجتمع الأميركي، وذلك منذ أن صار الاحتفال بهذه المناسبة شائعا في الولايات المتحدة، في أواخر القرن التاسع عشر.
ففي كل عام، وحتى قبل بداية فصل الصيف على ما يبدو، تتكدس رفوف المتاجر بالحلوى ومستلزمات الزينة، وتعرض محال السوبر ماركت ثمار اليقطين للراغبين في شرائها، ويُعاد فتح المحال المتخصصة في بيع الملابس التنكرية، والتي تعمل عادة بشكل موسمي.
وفي العقود الأخيرة، بات الإنفاق في فترة الهالووين، يشكل على نحو متزايد، دفعة كبيرة للاقتصاد. فقد ارتفع حجمه من نحو خمسة مليارات دولار في العام 2006 إلى قرابة تسعة مليارات في العام الماضي. ويمثل ذلك جزءاً لا يُستهان به، من الإيرادات السنوية للكثير من الشركات الصغيرة وكبار تجار التجزئة.
ومع أن السهولة التي ينتقل بها فيروس كورونا بين البشر، جعلت الكثير من الأميركيين يتخوفون من الانخراط في الأنشطة التي عادة ما يقومون بها في أوقات العطلات التقليدية بما في ذلك التسوق، فإنَّ ذلك لم يحل دون أن يستعدوا في الوقت نفسه للاحتفال بالهالووين، وما يتطلبه ذلك من نفقات. 
وتقول كاثرين كولِن، المسؤولة البارزة في قسم الرؤى الخاصة بالصناعة والمستهلكين في الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة في الولايات المتحدة، إن تفشي الوباء جعل الفعاليات الاحتفالية - على الأرجح - أكثر أهمية أو ذات مغزى أكبر بالنسبة للمستهلكين. 
ربما لن تُقام بعض الفعاليات المرتبطة بموسم الهالووين هذا العام، لكن ذلك لا يمنع من أن الناس لا يزالون يريدون الاحتفال بهذه المناسبة، ما يعني شراءهم لمستلزمات الزينة المرتبطة بها
ثمة سؤال يساور الكثيرين هنا: ترى ما الذي سيحدث لإيرادات الشركات التي تعتمد على إقبال الأسر على شراء الحلوى والشوكولاتة استعدادا لقدوم الهالووين، إذا كف الناس هذا العام عن المرور على المنازل في جماعات، لممارسة طقس «خدعة أم حلوى»؟
ورغم أن احتفالات الهالووين هذا العام قد تكون مختلفة، فإنه من المأمول أن يكون بوسع الشعب الأميركي المحاصر بخطر الوباء حالياً، أن ينعم خلال الأيام القليلة المقبلة، بقدر من البهجة المرتبطة بذلك الموسم، سواء وهم أمام كاميرات الويب أو من خلال ترددهم على المعالم الخاصة بتلك المناسبة، مع التزامهم بقواعد التباعد الاجتماعي.
وفي النهاية، تقول كيت فوكس المديرة التنفيذية لـ «ديستينايشن سيلم»: «نبذل قصارى جهدنا لمساعدة الجميع على تجاوز الأزمة. وآمل في أن نتمكن من إلهائهم بعض الشيء، في مواجهة فترة حافلة بالتحديات حقاً».