الشاعر المجهول في أغاني فيروز

الثلاثاء 27 تشرين أول 2020 616

الشاعر المجهول في أغاني فيروز
سامر المشعل 
 
لا يختلف أثنان على قوة وحضور مدرسة الرحابنة في الذائقة العربية، وما قدمته من فن راقٍ، هذب اسماعنا وامتزجت موهبة الرحابنة " عاصي ومنصور " بالصوت الملائكي فيروز، لتكون رفيقة صباحاتنا الندية باشراقات صوتها الباعث على البهجة والامل.
امتلك الرحابنة، اضافة الى موهبة التلحين والموسيقى، كتابة الشعر، وبالاخص منصور لديه مخيلة شعرية ساحرة بمشاكساتها الانسانية، لذلك الكثير من أغاني فيروز تندرج تحت اسم " الاخوين رحباني " كتابة ولحنا. 
من المآخذ على الرحابنة، أنهم بقصد او من دون قصد، غمطوا حق بعض الشعراء، ولم يعطوهم حقهم المعنوي في وضع اسم الشاعر على الاغنية أو حقهم المادي. ومنهم الشاعر العراقي شاكر العاشور، الذي كتب أغنيتين لفيروز هما " من عز النوم بتسرقني" وأغنية " انا عندي حنين ". وهما من الاغاني المميزة في تجربة فيروز.
حاول العاشور أن يثبت حقه في هاتين الاغنيتين من دون جدوى، حتى رحل الاخوان رحباني ولم يحصل منهما، الا على وعود لم تتحقق!.
شاكر العاشور لمن لا يعرفه، هو شاعر كبير واديب محقق لديه عشرات الدواوين والتحقيقات التراثية، من مواليد البصرة 1947 حاصل على البكلوريوس في القانون، سبق أن عمل مذيعا في تلفزيون البصرة ومسؤولا للاعلام ومستشارا قانونيا في المنشأة العامة لناقلات النفط العراقية، وهو عضو في اتحاد الأدباء والكتاب.
وبينما كان يعمل العاشور في الكويت في إحدى الشركات، التي تضم مجموعة من الزملاء اللبنانيين، ارسل مجموعة من النصوص بيد صديق له تربطه علاقة بالرحابنة، كان ذلك بالعام 1970.
شاءت الصدف ان يكون العاشور حاضرا في معرض دمشق للكتاب في العام 1974 واثناء عرض مسرحية " لولو " ليفأجأ ان السيدة فيروز تغني شعره! لم يتمالك نفسه، فذهب بالاستراحة الى منصور رحباني، عرفه بنفسه وقال له" أنا صاحب هذا الكلام "، اخبره منصور رحباني، بأن هذه الاغنية قدمت ضمن مسرحية، وعندما تصور فيديو يكتب اسمه على الاغنية.
بعد سنتين من هذا التاريخ ظهرت أغنية " انا عندي حنين ". وعند مجيء فيروز لبغداد في العام 1976 واقامة حفلها، التقى العاشور منصور رحباني، وعاتبه لعدم ادراج اسمه، تعذر بأنه نسي.. حتى مات الرحابنة وظلت هاتان الاغنيتان تنسب لهما وليس لشاعرها المبدع شاكر العاشور، بكل الاحوال هذا يعد تحايلا واستغلالا بحق شاعرها، وللأسف هناك مبدعون كبار، لكنهم لم يبلغوا المستوى نفسه في التعاطي الاخلاقي.
بذات السياق ادعت ليلى بدر الدين، ان الشاعر والمناضل اللبناني علي بدر الدين، كان كتب قصيدتي " انا ياعصفورة الشجني "، و" لملمت ذكرى لقاء الامس بالهدب "، ونشرت ليلى بدر الدين، أن السيد علي بدر الدين كتب قصائد غزل في صباه، واخفاها الا للمقربين منه، فمن المعيب أن يكون فقيه وامام جامع بلدته الحاروف في جنوب لبنان ويكتب شعر غزل.
واثناء زيارته لبلدته أثناء الحرب الاهلية، عندما كان يدرس في النجف الاشرف، وجد أن أبناء بلدته بضائقة وعوز ولا يستطيع مساعدتهم، فاضطر أن يبيع بعض قصائده الى عاصي رحباني، الذي اعجب بهذه القصائد ولحنها، واشترط السيد عدم ذكر اسمه على الاغاني، وكان ثمن كل قصيدة ثلاثين ليرة تبرع بها لأبناء بلدته. 
الغريب أن هاتين القصيدتين فيهما قدرة عالية بالكتابة الشعرية لاتتناسب وصبي يكتب الشعر، وفي المقابل لم ترد السيدة فيروز على ما نشرته أسرة الشاعر علي بدر الدين، لتظل هاتان القصيدتان إضافة الى قصيدتي الشاعر شاكر العاشور مجهولة المصدر في تجربة فيروز والرحابنة.