مُؤشرات المُفاضلة

الثلاثاء 27 تشرين أول 2020 154

مُؤشرات المُفاضلة
علي حنون
 كثيراً ما يَتم التطرق إلى موضوعة غاية في الأهمية، وهي تلك، التي تَتَعلق بالمُقارنة بين المُدرب المحلي والآخر الأجنبي، وغالبا ما تَذهب مُؤشرات المُفاضلة، سواء من قبل المَعنيين أو المُتابعين، باتجاه اختيار الثاني على اعتبار انه يَتسلح، باستمرار، بمُستجدات علم التدريب، فضلاً على تَوفر أمامه فرص الاحتكاك بالمدارس المُختلفة.
بلا ريب أن هذا الرأي يَتمتع بمديات رحبة من المُؤازرة، طالما أن المُدرب الأجنبي لا يَحتَكمُ في رؤيته إلى معايير عاطفية ولا يَجعل المُؤثرات المُحيطة تَفرض عليه أسلوب أو تدفعه للركون إلى رأي يضعه إزاء اختيارات هي في واقعها بعيدة عن قناعاته، لكن ومع ذلك، فإن (تهميش) دور المُدرب الوطني جَعلنا نَفقدُ أجيالاً من المواهب التدريبية، التي بَقيت بَعيدة عن الاستعانة بها، ولأسباب ربما تَكون في بعض الأحيان منطقية تتعلق بعدم قدرته على التعاطي مع الأمر بمهنية عالية في ظل الأجواء العامة السائدة، وفي أحايين أُخرى غير واقعية تُوضع - جوراً- على رف ضعف قدراته الفنية، وهذه موضوعة تحتاج إلى وقفة جادة، لان مُصادرة فرص المُدربين الوطنيين تقتل في نفوسهم روح الإصرار والتحدي، وتجعل بعضهم ينأى بنفسه عن الخوض في غمار هكذا تجارب، طالما أدرك أن التسميات في هذه الموضوعة لا تَخضع إلى معايير مهنية.
نَعي أن الأمر في أوله وآخره يَعتمدُ على جدية المنظومة، التي تقود كرة القدم في هذا الجانب، وبرأينا أن عزل المُدرب الوطني عن مُحيطه وعدم زجه في مُعايشات تدريبية مع أندية عالمية، وأيضاً الابتعاد عن فسح الفرصة أمام المَوهوبين منهم، ولاسيما الذينَ يُعانون من عسر الوضع المالي، للاشتراك في دورات تدريبية تطويرية خارجية، جعلت علومهم في هذا الضرب تتوقف عند منازل، يقيناً أن الآخرين تجاوزوها بمحطات.
كُل ذلك يُسوّق لنا حقيقة لا مناص من الاعتقاد بها، مَفادها ضرورة أن نَعمل على خلق وتطوير القاعدة التدريبية الوطنية من خلال دعم الوجوه، التي تُثبت تحليها بإمكانات قابلة للتطور عبر إعانتها في فتح نوافذ الاستزادة من العلم التدريبي المُتجدد، بزجها في دورات رفيعة فنياً، تُمكنها من توجيه قدراتها بالاتجاه الصحيح لتكون فيما بعد بصمة واضحة وعلامة فارقة مُؤهلة للتصدي لمهام تدريبية مع المُنتخبات الوطنية، لنُصيب في ذلك غايتين، الأولى خلق قاعدة تدريبية وطنية تُسهم في بناء تشكيلات مُنتخباتُنا، والثانية منح مُدربينا فرصا حقيقية للوقوف على تطورات علم تدريب كرة القدم، إلى جانب الأخذ بيدهم لارتداء (ثوب) الثقة بأفكارهم وأساليبهم وقدراتهم.