العنوسة.. شبح يلاحق قليلات الجمال

الاثنين 26 تشرين أول 2020 240

العنوسة.. شبح يلاحق قليلات الجمال
سرور العلي 
 
تشعر سارة خليل بالكآبة والحزن، كلما نظرت في المرآة، متمعنة ملامحها وبشرتها وتذكرها بأنها تجاوزت سن الثلاثين، ولم تتزوج بعد على الرغم من حصولها على شهادة جامعية، ولكنها لا تتمتع بالجمال ما يسبب لها أزمة نفسية كلما فكرت بالأمر. اذ تقول خليل بحسرة :"الكثير من الأسر التي ترغب بتزويج أبنائها تضع جمال الفتاة في مقدمة المعايير، ولا تنظر إلى ثرائها العقلي والفكري، أو إلى صفاتها الإيجابية وذلك بسبب نظرتهم القاصرة، وتركيزهم على الشكل الخارجي فقط".

بساطة
ولا تختلف كثيرات عن معاناة خليل، فقد وجدن عنوستهن نتيجة لحظهن القليل في الجمال، بينما يعتبر البعض أن الجمال ليس كل شيء فهناك مقومات أهم تحتاجها المرأة. 
يقول وائل قاسم، (37 عاماً)، تدريسي: "تزوجت من امرأة هي احدى قريبات والدتي، كانت جميلة جداً ولكن انفصلت عنها بعد مرور ست سنوات على عدم إنجابها للأطفال، وتزوجت من أخرى بسيطة المظهر ولدي الآن ثلاثة أطفال منها، لذا فان الجمال ليس كل شيء فكم من شجرة جميلة، ولكنها ليست مثمرة".
وبين قاسم "أن تفكير الشباب في اختيار الحسناوات فقط  يزيد من نسبة العنوسة، كما أن لوسائل الإعلام أحيانا دوراً بما تعرضه على الشاشات من ممثلات، وعارضات وإعلاميات جميلات، ولا يملكن محتوى هادفاً، فيرغب الشباب أن تكون شريكاتهم مثلهن".
دورات توعويَّة
وشددت الباحثة الاجتماعية سهام حسن "على اختيار شريك الحياة وفق أسس سليمة، وإقامة دورات توعوية، ونشاطات للشباب، واستحداث دراسات اجتماعية ونفسية حول تلك الظاهرة والحد
 منها".
اما أم محمد، (65)عاماً فتؤكد،:"الشباب في الوقت الحالي أصحاب نظرة سطحية ينظرون للجمال الظاهر، ويتغاضون عن جمال الباطن والجوهر، متناسين أن السعادة الزوجية لا ترتبط بالجمال، وانه سيزول حتماً مع مرور السنين، وان الشاب الذي يبحث عن الجمال فقط لا يصلح أن يكون زوجاً ومسؤولاً عن أسرة وأبناء، نظراً لتفكيره
 المحدود".
 
مقومات أخرى
تختلف مقاييس الجمال من شخص إلى آخر، فما يراه البعض
 في تلك الفتاة قبحاً يجده آخر جمالاً وميزة.
الباحث الاجتماعي عباس أحمد، يقول حول تلك الظاهرة:"تتفاقم تلك الظاهرة يوماً بعد آخر، وخاصة مع التطور الحاصل في عمليات التجميل وانتشار المراكز على نطاق واسع، فأصبح الشاب يبحث عن فتاة جميلة تشبه تلك التي أعجب بها في التلفاز، أو التي شاهدها في منصات التواصل الاجتماعي، متناسياً المقومات الأخرى لبناء الأسرة، فقد تكون جميلة وجاهلة، أو لسانها سليط أو متعالية، وهذه كلها عوامل يجب أن يضعها جنباً إلى جنب مع الجمال المهووس به كي لا يأكله الندم بعد الزواج".
وبين أحمد"من المهم جداً أن تكون الأسرة مصدر قوة للفتاة التي لا تتمتع بقدر عالٍ من الجمال، وتمنحها الثقة بنفسها، وتذكيرها مراراً بأن ليس لها ذنب بكل ما يحصل، والنظر إلى مقومات أخرى لديها كتحصيلها العلمي، وسمعتها الحسنة وسلوكها القويم".
 
قناعات
ويرى فارس حسين، طالب جامعي: "أن من يبحث عن الشكل الخارجي فقط سيقع في مشكلات وصراعات لا تنتهي بعد الزواج، لكونه أهمل الجوانب الأخرى في الشخصية".
ويعزو كثيرون الأسباب في أمهات الشباب، وذلك لبحثهن الدائم عن فتيات جميلات بينما لا يرغب الشباب أن تكون على قدر كبير من الجمال.
وأوضح الشاب علاء كريم:"عندما أردت التقدم لطلب يد احدى الفتيات والتي تدرس معي في الجامعة، أعجبت بسلوكها وثقافتها العالية وفكرها المتحضر، وقعت في مشكلة كبيرة مع والدتي بسبب رفضها قائلة، بأنها ليست جميلة، ما اضطرني لتأجيل الموعد، لحين اقناع والدتي
 بالفتاة".
 
نقمة أم نعمة
ويعد الكثير من المجتمعات الفتيات الأكثر جمالا في غالب الأحيان أعلى سذاجة، وربما تكون سيئة الطباع كونها تعتمد على جمالها في الدرجة الأولى، وإهمال عقلها
 وجماله.
ويشكو محمد صالح (34) عاماً، من كونه غير سعيد في زواجه على الرغم من جمال زوجته وحسن مظهرها، ولكنه يجد عدم توافق بينه وبينها من الناحية الفكرية. 
وقال مبتسماً"هناك مساحة شاسعة بين تفكيرنا، أجدها في كثير من الأحيان ساذجة في أمور الحياة، ولا تشاركني أفكاري وتطلعاتي، أعجبت بجمالها ولا أدري أن الجمال قد يكون نقمة".
اما باسم عبد الرحمن (35) عاماً، فقد تزوج  بامرأة حسناء وموظفة معه في الشركة نفسها، وبعد مرور خمسة أشهر بدأت تظهر عليها أعراض مرضية تثير القلق، ليتبين فيما بعد بأنها مصابة بالمرض الخبيث الذي ورثته عن والدتها وخالاتها. 
يتحدث عبد الرحمن، والألم ينهشه:"لم أكن أعرف بالأمر ولم تخبرني هي بذلك حتى تحولت حياتي جحيماً لا يطاق، بسبب قضاء جل وقتي في المستشفيات معها".
 
للنساء فقط
ويلفت التربوي حسنين علي إلى أن "هناك كثيرات تزوجن وهن لسن جميلات، وان مصطلح العنوسة هو للرجال والنساء على حد سواء. 
ولكن في مجتمعنا الشرقي  ألصقت تلك الكلمة بالمرأة وحدها، وكأنها وصمة عار، مدعين أنه ليس هناك سن محددة للرجل في الزواج، وفرص إنجاب المرأة تقل كلما تقدم بها العمر".
مضيفاً "كما للعنوسة أسباب أخرى كالبطالة، وهجرة الشباب والنزوح، والحروب، والفوارق الطبقية والتعليمية".

آراء وتدوين


Banner