حضر المطرب وغابت الأغنية

الثلاثاء 17 تشرين ثاني 2020 453

حضر المطرب وغابت الأغنية
سامر المشعل 
اصبحت الأغنية العراقية منتشرة في العالم العربي، واخذت تستهوي المطربين العرب لغنائها، وبعض الفنانين يجزمون بأنها" رقم واحد " الآن في الساحة العربية، وهذا ما كنا نتمناه ونحلم به على مدى سنوات طويلة. كون الاغنية العراقية وعلى الرغم مما تحمله من ثراء وجمال، لكنها لم تجد المسار الاعلامي لوصولها الى اذن المستمع العربي.
السؤال الاهم في هذا الصدد هو: هل الغناء الحالي يمثل هوية الغناء العراقي الحقيقي ويعكس الروح العراقية؟.
الجواب هو: بالنفي طبعا، ولكي نكون منصفين، فإن المفردة العراقية الشعبية وباللهجة العراقية، وصلت الى المستمع العربي، ولاول مرة في تاريخ الاغنية العراقية بهذا المستوى من الانتشار، وهذا بفضل المطربين الشباب، الذين نجحوا في التفاعل مع السوشل ميديا لايصال فنهم.
حقيقة الامر أن الاغنية التي تظهر الآن للمستمع العربي، هي أغنية مشوشة لاتحمل الهوية الفنية وملامح وروح الاغنية العراقية، فهي بالغالب ايقاعات أجنبية غير عراقية، باستثناء ايقاع " الهيوه العراقي، اما ايقاع الجورجينا، الذي هو ايقاع عراقي بحت، فلم يحاول أي ملحن توظيفه في الأغنية، كذلك ايقاع " الهجع " على سبيل المثال، وعلى مستوى الالحان فإنها خليط ايضا من جمل موسيقية تركية وعراقية، وهذا ايهام للمستمع العربي، انها أغنية عراقية! لم يتطرق المطربون الى مقام" المخالف " أو الخشابة أو الاطوار الريفية أو المقام العراقي أو الاغنية البغدادية أو الالوان الاخرى مثل" المربع البغدادي" بما فيها من جمال.
كانت الساحة العربية تقتصر على الفنان كاظم الساهر منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، ظل يغرد لوحده خارج سرب المحلية، اما الآن فهناك الكثير من نجوم الغناء العراقي المحسوبين على الغناء العراقي، لكنهم لا يمثلون الهوية الفنية العراقية مثل: ماجد المهندس ووليد الشامي ومحمد السالم وسيف عامر ونور الزين وقائد حلمي، والقائمة تطول.
فالفنان كاظم الساهر وعلى الرغم من كونه سفيرا للاغنية العراقية، لكن استغرقته القصيدة العربية، وصار خطابه الغنائي عربيا أكثر منه عراقي، والفنان ماجد المهندس اختار الحاضنة الخليجية واخذ يخاطب الجمهور الخليجي ويغني بلهجته أكثر من اللهجة العراقية، كذلك وليد الشامي راح يغازل الجمهور الخليجي، وسيف عامر وقائد حلمي يغنيان ألحانا تركية.. الخ.
هذا لا يعني أن هذه الاسماء الجميلة والكبيرة، تسيء الى الغناء العراقي، انما لها خطابها الغنائي الجميل ولهم مستمعون ومريدون، فنحن نتحدث عن خصوصية الهوية العراقية، وبذات الوقت هناك من الفنانين من يجتهد من أجل تقديم فن عراقي راق، مثل الفنان حاتم العراقي وتأكيده على الموال العراقي.
لكن اذا ظلت الاغنية العراقية تقدم بهذه الشاكلة الهجينة ولا تعبر عن اصالتها وترسخ جذورها في ذائقة المستمع العربي، فإنها ستصبح في يوم ما موضة غنائية، تتوهج ثم تنطفئ مثل ما انتشرت سابقا الاغنية الهندية والتركية والجزائرية وغيرها.