المبادرة الفرنسية تغرق في رمال لبنان المتحركة

الأربعاء 18 تشرين ثاني 2020 251

المبادرة الفرنسية تغرق في رمال لبنان المتحركة
 بيروت : جبار عودة الخطاط
 
 
 
تضاءَلت فرص تشكيل الحكومة اللبنانية أمام الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي أصبح مكبلاً بعوامل عدة، في وقت باتت تتحدث فيه أوساط لبنانية؛ عن انتفاء الصيغة التي نشأت في لبنان؛ مع نهاية الحرب العالمية الثانية، ولابد من خيارات أخرى، فالبلد كما تشير تلك الأوساط «بات يقبع في قعر جهنم، والحكومة دخلت في نفق المجهول»، في وقت تتحدث فيه الأنباء عن رفع حالة التأهب لدى الجيش الإسرائيلي؛ على الحدود مع لبنان، بعد أن أعلنت إسرائيل ​استهداف 8 أهداف سورية قرب مطار دمشق الدولي​.
المبادرة الفرنسية غرقت في الرمال اللبنانية المتحركة، وأوساط الأليزيه تحاول انتشالها، ودراسة العوامل المعرقلة لمسارها، إذ عقد الفريق الاستشاري بخصوص لبنان للرئيس ماكرون اجتماعاً مهماً مساء الثلاثاء لتقييم نتائج مهمة الموفد الفرنسي باتريك دوريل، الذي اختتم جولته لبيروت قبل يومين، وعاد بخفي حنين الى باربس، حاملاً معه ملفاً ثقيلاً من المصاعب التي تحول دون ولادة الحكومة.
مصادر لبنانية أكدت لـ «الصباح»، أن الموفد الفرنسي حمّلَ جميع الأطراف مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، وإن كان في طرحه هو أقرب للحريري؛ في لقاءاته مع الفعاليات اللبنانية، ولم يتوان في بعض لقاءاته عن تزكية أسماء لبعض الحقائب الأساسية، أو كما يريدها الحريري المتمسّك بتسمية الوزراء بنفسه، وبعدم قبول أن يقترح عليه الرئيس ميشال عون أسماءً للحقائب الوزارية، وبالنتيجة لم تسفر مهمة دوريل؛ عن حلحلة تذكر، للمتاهة الحكومية اللبنانية، إذ لا تشكيل حكوميا يلوح في الأفق. في السياق برز خلاف واضح بين الإدارتين الفرنسية، والأميركية في كيفية التعاطي مع أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية، فوزير الخارجية الأميركي بومبيو الذي شدد خلال لقاءاته في باريس، مع المسؤولين الفرنسيين على أن رهان فرنسا؛ بالتفاهم مع حزب الله، غير صحيح، مطالباً بالمزيد من الضغط والعقوبات على الحزب اللبناني، بينما أكدت باريس تمسكها بالمسار السياسي؛ المتمثل بمبادرتها التي تأمل أن تتمخض أخيراً عن تأليف حكومة الحريري. مصادر إعلامية وسياسية مقربة من حزب الله اتهمت إدارة ترامب بالعرقلة المباشرة لتشكيل الحكومة اللبنانية، إذ أشارت صحيفة «الأخبار» المقربة من الحزب الى أن «الإدارة الأميركية تعرقل تأليف الحكومة. ببساطة، هذا هو المسبب الرئيس ‏لتوقف المفاوضات، ولانعدام الحلول الداخلية. إزاء ذلك، يقف رئيس ‏الحكومة المكلف سعد الحريري مكبّلاً وغير قادر على الاعتذار، أو التأليف»، مضيفةً أن «السفيرة الأميركية أبلغت الحريري رفض بلادها تمثيل حزب الله مباشرة، أو حتى عبر اختصاصيين في الحكومة».
في غضون ذلك لاحظت «الصباح»، أن اللقاء التاسع بين الرئيسين عون، والحريري، قد تم بعيداً عن الإعلام، ولم يتم الإعلان عنه، وتفيد المعلومات التي وصلتنا من  مصادر مطلعة على اجواء اللقاء المذكور بان عدم الإعلان عن هذا اللقاء يعود الى الأجواء السلبية التي سادته، إذ حمل الحريري الى بعبدا تشكيلة أسماء وضعها بنفسه، وترك للرئيس عون تسمية اثنين من الوزراء فقط، الأمر الذي رفضه عون، ووقع الفراق بينهما، «فالرئيس عون لا يمكن أن يوافق على التعاطي معه، وكأنه ليس شريكًا في التأليف، والشراكة في التأليف تعني الموافقة على الشكل، والعدد والأسماء، كل أسماء الوزراء»، بحسب تلك المصادر.
وتم تداول تسريبات تفيد بتوجه الرئيس المكلف سعد الحريري؛ الى تقديم اعتذار الى الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، عن تأليف الحكومة، بعد تعثّر التأليف، ووصول المسار الى حائط مسدود، أما وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي فرأى أن «الوضع الحكومي شائك»، وقال: إن «معطيات داخلية، وخارجية تعرقل تشكيل الحكومة».