{فرن كبير}.. وجبات ساخنة تحارب الفقر

الأحد 22 تشرين ثاني 2020 100

{فرن كبير}.. وجبات ساخنة تحارب الفقر
بان برقاوي 
ترجمة: ليندا أدور
عندما ضرب الانفجار الضخم بيروت في الرابع من شهر آب الماضي، قررت “روضة مظلوم” نقل فرنها الكبير، الذي تستخدمه لطهي وجبات طعام للاجئين من منطقة سهل البقاع اللبناني الى بيروت لمساعدة سكان العاصمة المدمرة. واليوم، أصبح الفرن، الذي أسهم بإطعام الآلاف من اللاجئين وإعاد تأهيل مسلحين سابقين، جزءا من مشروع طهي مجتمعي، موجود ضمن مركز إغاثة في بيروت ليقدم الوجبات الساخنة لأشخاص باتوا معوزين وبلا مأوى. 
“عندما وقع الانفجار، قررت لحظتها، أن أحضر بعض الوجبات السريعة والمعجنات، أخذنا معنا صناديق مياه وكمامات وتوجهنا الى موقع الانفجار” تقول مظلوم، وهي لاجئة سورية تعيش في لبنان منذ العام 2014، مضيفة: “لقد منحتني بيروت الكثير، وأشعر أنها قضية شخصية بالنسبة لي، ولدي شعور جيد أن بإمكاني تقديم شيء ما لهذه المدينة”.
 
كرامة متأصلة
قادت مظلوم عمليات إعداد وجبات لنحو 50 من أسر اللاجئين والمجتمع المضيف عبر مشروع “فرن كبير”، الذي يعمل على تشجيع المجتمعات المهمشة على الطهي الجماعي. وكان الفرن الفرن المزخرف بشكل متقن قد استقر المطاف به خلال آذار الماضي بمنطقة سهل البقاع الشرقي، وهو يزن نحو طنّين وربع الطن تقريبا، وتطلب نقله الى العاصمة احضار رافعة كبيرة لهذا الغرض وبإشراف من السيدة مظلوم، وجاءت فكرته الأصلية بعد أن وجهت جائحة كورونا ضربة قاصمة أخرى للاقتصاد اللبناني المنهك. 
أطلقت مبادرة “فرن كبير” من قبل الشيف الاسباني- الآيرلندي جيمس غوميز تومبسون، ومنتجة الأخبار اللبنانية نور مطرجي، قبل نحو عامين بهدف إعادة دمج المسلحين السابقين والشباب من أهالي مدينة طرابلس الشمالية التي لا تزال تشهد، فيها ومن وحولها، عنفا طائفيا رغم مرور نحو 30 عاما على انتهاء الحرب الأهلية، لكن المشروع جمع الخصوم القدامى، بضمنهم سجناء سابقون، لتعلم مهارات جديدة وتمتين العلاقات 
المجتمعية. 
تقول مطرجي: “كنا نحاول التفكير بأي شيء إبداعي يمكنهم من خلاله تطوير مهاراتهم، هم بحاجة الى الدعم الذاتي، فجاءت فكرة الفرن وقمنا بتدريبهم وتعليمهم، الى جانب مساعدتهم بإنشاء علاقات مع المتبرعين بالطعام حتى نتأكد من حصولهم على تدفق ثابت للمواد مجانا”.
عن مشروع الفرن، يقول تومبسون انه يتبنى أسلوبا أكثر استدامة لمساعدة المحتاجين بقوله: “هناك مسألة كرامة متأصلة في أن يكونوا قادرين على إطعام أنفسهم بدلا من الاعتماد على المعونات، وبهذه الطريقة سيصبحون مسؤولين عن إعادة تأهيل أنفسهم وتأمين 
غذائهم”. 
قريبا من موضع الفرن، قام كل من تومبسون ومطرجي بإنشاء مطبخ مؤقت في موقع نادٍ ترفيهي توقف عن العمل بسبب الانفجار، حيث يعدون وجبات طعام بمساعدة المئات من المتطوعين وبعض المستفيدين من المشروع من مدينة طرابلس، من بينهم مقاتل سابق الذي أصبح اليوم طاهي وفنان المشروع المتفرغ.
 
مركز فني
تعتمد قائمة الطعام اليومية للفرن على ما يرد من مكونات أساسية الى المطبخ من شركائهم المتبرعين، فقد يكون هناك يوم فيه طبق الرز التايلندي، وقد تكون وجبة اليوم التالي الباذنجان مع المعكرونة، أو لمسة الشيف المميزة، وهي المعكرونة 
بالجبنة. 
وبالتزامن مع الاستعداد لإدخال أربعة أفران أخرى الى المشروع يجري العمل حاليا على زخرفتها وتلوينها، يكون الموقع قد تحول الى مركز فني، اذ يشهد بين حين وآخر حضور بعض منسقي الموسيقى ليعزفوا موسيقاهم وأغانيهم، بينما يقوم الفريق بتدريب المجاميع على الطهي. 
حتى الآن، يتم تمويل المشروع من قبل السيد تومبسون، لكنه، في النهاية، سيعمل من خلال الرعاية بعد أن تمت المصادقة على بناء وتزيين فرن بكلفة عشرة آلاف دولار. في غضون ذلك، يطمح كل من تومبسون ومطرجي الى جمع التبرعات لإنشاء عشرة أفران في الأماكن الأكثر تضررا من الانفجار مع نهاية هذا العام.
بعيدا عن لبنان، يقول تومبسون إن المشروع يلقى ترحيبا واهتماما كبيرين في فنزويلا للمساهمة بإعادة تأهيل أعضاء عصابات المخدرات السابقين، بقوله: “يمكننا الذهاب الى داخل عصابات لندن ولوس أنجلس ونيويورك لنقول لهم “لم لا نبني مركزا مجتمعيا حول فرن كبير، وبهذا نكون قد جعلنا الأمور أكثر جمالا، حينها سيأخذون الأمور على عاتقهم، وهي بالتالي 
تعود لهم”.