ملف الحكومة اللبنانية يتعقّد وتحذيرات من ثورة جياع

الثلاثاء 24 تشرين ثاني 2020 314

ملف الحكومة اللبنانية يتعقّد وتحذيرات من ثورة جياع
 
 بيروت: جبار عودة الخطاط 
 
ربما هي الإزمة الأكثر ضراوة، وتعقيداً في تأريخ لبنان المعاصر، بعد الحرب الأهلية الطاحنة، التي وضعت أوزارها مطلع التسعينات، شلل غير مسبوق في مختلف القطاعات، رئيس الجمهورية ميشال عون يدعو لتحرير "الحكومة" من الاستقواء، والتستر بالمبادرات الإنقاذية، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يرفض تسمية عون للوزراء، والدولار وسط هذه التجاذبات يعاود جنونه، وخبراء يحذرون من بلوغه عتبة الـ 20 أو 30 ألف ليرة. 
إزمة تشكيل الحكومة، أو "أم الأزمات" كما وصفها باحث لبناني لـ"الصباح" باتت أسيرة حبال غريبة، من الاشتباكات التي اختلط فيها الحابل الخارجي، بالنابل الداخلي، والرئيس المكلف سعد الحريري؛ يبدو في مأزق حقيقي، فهو لا يملك ترف الوقت، والضغوط الأميركية عليه بلغت أوجها، والمطلوب عدم التنازل عن توليه تسمية الوزراء المسيحيين؛ بمعزل عن الرئيس عون، والوزير السابق جبران باسيل، فضلاً عن حراجة الضغط الهائل للتضييق على تمثيل حزب الله وصولاً لمنعه.هذا المسار تصاعدت حدته بعد صدور العقوبات الأميركية على باسيل، وأصبح الحريري يواجه تهديد جدي بوضعه تحت طائلة الكماشة الأميركية المتمثلة بالعقوبات، إن أبدى شيئاً من المرونة؛ مع التيار الوطني الحر وحزب الله، بينما تضغط باريس على الحريري من جانب آخر؛ لعدم تأخير تأليف الحكومة ليتسنى، لنادي باريس والدول المؤثرة تقديم المساعدات التي باتت بيروت في أمس الحاجة إليها؛ لتتخلص من موتٍ زؤوام بات يلتف كالأفعى على شجرة الأرز.
وسط كل هذا السيرك السياسي الصارخ؛ تبدو خيارات الحريري محدودة جداً، وهو يجتاز الحبل الدقيق المرتفع في أعلى المسرح الضاج بالمراقبين المتجهمين.وفي إشارة بالغة الخطورة حذر الخبير الاقتصادي، أديب طعمة، من "إن رفع الدعم عن السلع الضرورية في لبنان، من دون إجراءات بديلة، سيكون بمثابة انتحار جماعي، وعندها سيرتفع سعر الدولار الى 20 او 30 ألف ليرة؛ ما سيؤدي الى ثورة جياع لا أحد يتوقع نتائجها"، ورجح طعمة "اللجوء الى عملية ترشيد للدعم وإعطاء المواطنين بطاقات تموين، وقد تستمر الأمور على هذه الحالة حتى إفلاس الدولة".الرئيس اللبناني بدوره، وفي كلمته التي وجهها الى اللبنانيين بذكرى الإستقلال، أكد أن بلاده هي "اليوم أسيرة منظومة فساد سياسي، ومالي وإداري، أضحى فلسفة لها منظرون يدافعون عنها، كما إنها أسيرة اقتصاد ريعي، قتل إنتاجها وجعلها مرتهناة للدائنين"، مشدداً على أن "لا قيام لدولة قادرة في ظل الفساد، والبداية من فرض التدقيق المالي الجنائي"، ودعا عون الى الإسراع في تشكيل الحكومة، وإنجاز التحقيق في فاجعة مرفأ بيروت.