الفارق العمري..هل هو المعيار لنجاح الزواج وفشله؟

الثلاثاء 24 تشرين ثاني 2020 282

الفارق العمري..هل هو المعيار لنجاح الزواج وفشله؟
بغداد: مآب عامر
 
عندما تحدثت نسرين (47عاماً)، كانت قد انهت للتو اجازة الأمومة، تشعر بندم متزايد تجاه زواجها، كان ارتباط نسرين بزوجها قبل أربعة أعوام، وتكبره بـ 12 عاماً، لكنها لم تتمكن من الحمل بسهولة، وواجهت لدى إنجاب طفلتها قبل أكثر من عام مشكلات صحية شديدة، جراء عدم قدرتها على الحمل والإنجاب مع تقدمها في العمر.
تتذكر نسرين عندما اتخذت قرار الزواج، كيف أنها لم تأخذ في الحسبان أن مشكلاتها الصحية، لا تمثل سوى القليل، وأن الضغوط النفسية التي تتعرض لها بسبب غيرتها المفرطة على زوجها، هي من جعلتها تعاني على وجه الخصوص.ومن العادي أن تغار زوجة على زوجها بما في ذلك نظيراتها الأصغر منها عمراً، وعلى حد تعبيرها "لأنني لا أستطيع أن أتخيل وجود امرأة أخرى في حياة زوجي".
وعلى الرغم من أن نسرين بذلت محاولات كثيرة لحسن الظن بزوجها، لكنها تعترف أنها "من دون فائدة"، لغياب التفاهم بينهما حول طبيعة عمله في متجر لبيع الملابس النسائية وحدود تعامله من الزبونات.
فلدى زوجها على الدوام تبريرات تمكنه من أن يهملها "لأن شكوكها تجاهه بلغت أقصاها".
وبنظر نسرين، يبدو الأمر مرعباً حينما يهددها بالانفصال بمجرد أن يستثار غضبه وأنه "لم تعد لديه رغبة في الاستمرار معها".
ويطرح الفارق العمري بين المتزوجين أسئلة منها، هل فعلا يتقبل المجتمع أن ترتبط المرأة أو تتزوج من رجل أصغر منها، أو الرجل الذي يرتبط بامرأة أكبر منه؟ وقبل كل شيء هل يمكن أن يكون الفارق العمري المعيار لنجاح الزواج واستمراره أو فشله؟
 
كلمة الرجل
يفترض محمد نبيل (31عاماً) الذي يعارض فكرة الزواج بامرأة أكبر منه سناً، الكثير من التحديات منها، أن يكون بينهما صراعات في اتخاذ القرارات، وعلى سبيل المثال، قد تعمد الزوجة إلى اسلوب التسلط في تعاملها مع زوجها، لأنها على يقين بأنها أكثر منه خبرة بحكم سنوات عمرها الأكثر. 
ولكن إضافة إلى هذه الصراعات المتوقعة أحيانا، فقد تحتدم الأمور بينهما أكثر وتسوء، لدرجة الوصول لمرحلة الاتفاق على الطلاق عندما يتعلق الأمر بـ "كلمة الرجل هي الأولى والأخيرة في المنزل"، كما يعتقد، أن الزواج بامرأة أكبر سناً يعني "التنازل عن افكارك وتوجهاتك وحتى رفاهيتك كي تكون مقبولاً ومحترما في الوقت نفسه بنظر زوجتك".
 
مواقف صارمة
وثمة مشكلة أخرى هو أن زوجة حيدر الحسن التي تكبره بـ (7) أعوام، بعد مدة من زواجهما بدأت في اتخاذ مواقف صارمة، تجاه أي حديث يتعلق بالعمر أو بالأمراض، وبكل شيء ربما قد يوحي لها بأنها أكبر عمرا منه.
وعلى الرغم من أن زوجها دائما ما يكون قادراً على تغيير الحديث والسيطرة على الموقف الذي يستفزها، إلا أنه بات يفشل في اقناعها في أن هذه الأمور لا تؤثر على حياتهما الزوجية، " ولكنها لا تأخذ بنظر الاعتبار كلامي"، حسبما يقول. الشيء الآخر الذي يجعل هذا الزواج، بنظر زوجها، يواجه صعوبات من امكانية استمراره، هو فقدان الانسجام أو التوافق في الآراء والقرارات نتيجة الفارق العمري بينهما.
 
التسامح والتغاضي
لكن صفا طارق (36عاماً) لا تعتقد أن يكون الفارق العمري هو المعيار لنجاح الزواج واستمراره أو فشله.صفا التي تزوجت من رجل أصغر منها بـ (4) أعوام، تنظر لزواجها منذ (13عاما) من انجح الزيجات رغم الفارق العمري، " أن النجاح لا يكمن في استمرار الزواج لعدم وجود للفوارق العمرية بين الزوجين، وإنما في التغاضي عن الأخطاء والمشاحنات والمشكلات والتعاون فيما بينهما.وكانت دراسة أميركية حديثة توصلت، إلى أنه كلما اتسع الفارق العمري بين الزوجين، كلما زادت احتمالات الخلافات بينهما، أو حتى إمكانية نهاية العلاقة بالطلاق.الدراسة التي أعدها الباحثان "أندريو فرانسيس وهوغو ميالن من جامعة إيموري"، شملت عينة من 3 آلاف شخص، وتوصلت إلى أن فارقا عمرياً من خمس سنوات يزيد احتمال الخلاف بين الأزواج بنسبة 18٪، مقارنة بالأزواج الأكثر تقاربا على المستوى العمري.أما الفارق العمري الذي يصل إلى 10أعوام فيجعل الزوجين أكثر عرضة للخلاف، بنسبة 39٪، قياسا بباقي الأزواج، بينما يرتفع احتمال الخلاف إلى 95 بالمئة، حين يكون الفارق العمري عشرين عاما، وفق صحيفة "إندبندنت" البريطانية.وذكر الباحثان أن "فارق العمر المثالي في علاقات الزواج هو سنة واحدة، فالأزواج الذين لا يفصلهم في السن سوى عام واحد، لم يتعد احتمال طلاقهم نسبة 3 ٪".أما حين يكون هناك فارق في المستوى التعليمي بين الأزواج، فإن نسبة احتمال الطلاق ترتفع إلى 43٪، بينما تقل النسبة بصورة كبيرة، حين يكون الفارق في المسار العلمي عامين دراسيين فحسب.
 
الحياة الزوجية
وتعتقد المحامية مريم كاظم أن فارق العمر بين المتزوجين أمر شائع للغاية، ولا يعني الفشل دائما.لكن المجتمع عادة ما يقوض الزواج بامرأة أكبر من الرجل، نتيجة تداعيات تتعلق بشخصية الرجل الذي يفترض أن يكون هو صاحب السلطة والقرار أولاً وأخيرا.كما أن عدم تقبل المجتمع أن ترتبط المرأة أو تتزوج من رجل أصغر منها يحدث أيضا في ان المرأة قد لا تتمكن من الحمل والانجاب، بحسب رغبة الزوج بسبب تقدم عمرها.
كاظم ترى أنه من الصعب للغاية تحديد ما سيكون عليه مصير الزواج مستقبلاً. "لأن المشاعر غير مضمونة"، حسب قولها، في إشارة إلى أن الحياة الزوجية تعتمد على المواقف في نجاحها أو فشلها، وأنه لا دخل للعمر، كما تصف ذلك في "انعاشها أو قتلها".كما وتعبر عن قناعتها في أن الزوجة أو الزوج اللذين، لديهما رغبة في الاحتفاظ بأسرتهما من الانهيار، بسبب الفارق العمري فعليهما الاقتناع بأن كل شيء في هذه الحياة يحتاج لصبر وحكمة وقدرة على التسامح والتغاضي حتى يستمر.
ومن كل هذا، تبقى الاجابة عن مدى تأثير الفارق العمري بين المتزوجين لنجاح الزواج واستمراره أو فشله تعتمد على المواقف الشخصية وقدرة المواجهة.

آراء وتدوين


Banner