متى نتخلص من التنمر؟

الثلاثاء 24 تشرين ثاني 2020 253

متى نتخلص من التنمر؟
زينب صاحب
 
الجميع يتنمر على الجميع سواء باللفظ او الاعتداء أو حتى بالايماءات، فلم يترك المتنمر نفساً إلا وجرحها، ورغم وجوده منذ القدم، لكن الفترة الأخيرة شهدت انتشاراً واسعاً لهذا النوع من المضايقات، والتي طالت حتى المشاهير ونجوم الرياضة ومنهم لاعب كرة القدم محمد مزهر، الذي تعرض لهجمة واسعة من التنمر والتعليقات الساخرة على شكله في صورة نشرت له مؤخراً مما دفعه إلى اتخاذ قرار بعدم تصويره مجدداً.

التأتأة
لعل اللاعب مزهر محظوظاً، رغم تعرضه للتنمر،الا ان له محبين ومشجعين ممن شنوا حملة لدعمه ضد من تنمر عليه، ولكن هناك من ينجرح بصمت ولا يجد من يدافع عنه او حتى يرفع من معنوياته، فالشاب عبدالله احمد (١٧عاما)، يعاني من التنمر منذ انطلق لسانه على الكلام وذلك بسبب وراثته التأتأة من أسرة والده، ورغم تصالحه مع هذه الحالة، إلا ان المجتمع لم يتركه، من دون مضايقة، حتى انه أراد ترك دراسته بسبب سخرية أحد التدريسيين منه أثناء الشرح، ولأنه في ثانوية للمتميزين ولم ترض أسرته بأن يضيع مستقبله عض على جرحه وعاد مرة أخرى لمدرسته وقال: "ما ذنبي بأن نطقي ثقيل فأنا لم أختر ذلك".
 
الطول
ان الأشخاص ممن يتعرضون للتنمر يصبحون حساسين كثيراً تجاه الآخرين، ويتحذرون من جرح المقابل كونهم مجروحين ولا يحبذونإشعار الناس بذلك الشعور المؤلم، ولعلَ هذه الفقرة تعنيني كوني أتعرض باستمرار للتنمر بسبب طولي، وهذا ما لفت انتباهي لتحسس الصغيرة ملاذ محمد ذات التسعة أعوام، فهي ايضاً تسمع يومياً الكلمات الجارحة داخل المدرسة وفي الشارع وحتى من الأقارب الذين يريدون الضحك والتسلية على حساب مشاعرها، التقيتها ووالدتها عند طبيب نفسي لأخذ جلسات استماع علاجية لتقوية شخصيتها، بعد أن عانت من الوحدة والاكتئاب والغضب السريع من أبسط الأمور وقد قالت والدتها: " أصبح التنمر ثقافة مجتمعية وكل ماأريده حماية طفلتي من آثاره".
 
التربية
يمكننا ان نعفي الأطفال من المحاسبة على كلماتهم الجارحة، فهم صغار لا يعون ما يقولون، ولكن للأهل دورا كبيرا في تشذيب صغارهم وتربيتهم على المُثل والقيم الانسانية والتحدث معهم باستمرار، بأن الله خلق الناس بأشكال وألوان ولغات مختلفة، ويجب علينا عدم التجريح لأحد، وهذا ما تقدمه أم سامي (٣٢عاماً) لطفليها باستمرار وتقول لهما: "تقبلا الجميع" وقد نصحت الآباء والأمهات بعدم انتقاد الآخرين أمام صغارهم او ترديد العبارات الساخرة على مسامعهم، وان يختاروا مفرداتهم بحذر فهي ترى ان الطفل مرآة والديه.
 
نقطة تحول
البعض يأخذ من الانتقاد والتنمر وسيلة للنجاح والارادة فالشابة زهراء عامر (٢٢ عاما) خسرت اربعة وعشرين كيلو غراماً من وزنها، بعد ان سخر منها زميلها في الجامعة، وانتقص من شكلها بسبب سمنتها، فالتزمت الرياضة والحمية الغذائية بصمت، واستمرت عاماً على ذلك حتى بدأ وزنها بالنقصان، ولم تتراجع قط، فهدفها كان محسوماً ومحددا وقد قالت: "أشكر ذلك الزميل الذي أحرجني أمام الجميع، فتنمره صنع لي المعجزة، التي فشلت بها عملية قص المعدة".
 
نفسياً
وعن الآثار النفسية والمعنوية للتنمر تحدثت لنا الدكتورة في علم الاجتماع هالة فالح وقالت: "يولد التنمر شعوراً سلبياً داخل نفوس المتنمر عليهم، مما يترك آثاراً غير مرغوب بها، خاصة عند الأطفال والمراهقين، فهم الأكثر حساسية وعدم قدرة على التعامل مع المواقف، ومن هذه الآثار ما يكون قصير الأمد وآخر طويل الأمد مثل "الغضب والاكتئابوالتفكير بالانتحاروالحساسية الزائدةوالرغبة بالانتقام وغيرها، لذلك يمكن مساعدتهم عن طريق تعليمهم المهارات الاجتماعية للتفاعل الناجح مع العالم، ليكونوا أشخاصاً واعين منتجين، عندما يتعاملون مع بعض الناس
 المزعجين".