الإسكان: لدينا 48 مشروعاً سكنيّاً متوقّفاً

الخميس 26 تشرين ثاني 2020 217

الإسكان: لدينا 48 مشروعاً سكنيّاً متوقّفاً
  سها الشيخلي 
 
تعد أزمة السكن مستعصية الحل، فرغم كل الاجراءات إلا أن المعاناة ما زالت مستمرة، إذ يؤكد المعنيون أن البلد بحاجة الى بناء 3 ملايين ونصف المليون مسكن للمواطنين للتخلص من الأزمة، وتشير المعلومات أن أغلب الحلول لها تداعيات منها اختفاء بعض الحدائق في الأحياء بعد تقسيم المسكن بين أفراد الأسرة وانشطارها اثر زواج الأبناء.
وعدم امكانيتهم استئجار بيت جديد لغلاء الايجارات، فنجد أكثر الحدائق قد تحولت الى مساكن بمساحات صغيرة، مما جعل الأحياء تكتظ بالمباني وتحرم الغالبية من الفضاءات الواجب توفرها لارتفاع درجات الحرارة وقلة المناطق الخضراء، كما أن السكن العمودي في بلدنا غير ناجح لعدم وجود البنية التحتية، وايجاد تجمعات سكنية هو الآخر يصطدم بعقبات عدّة فما هو الحل؟.
 
عشوائيات
المهندس فائز أحمد تحدث عن أزمة السكن فقال: "ليست الأزمة وليدة اللحظة فقد ورثناها من قبل عقود عندما دخلنا حروبا عبثية، ويمكن الآن تلخيص أسباب الازمة بسبب عدم وجود الخطط الستراتيجية بأبعادها الطويلة المدى والقصيرة، علاوة على الانفاق الحربي في 2014، وتبعه الفساد الاداري والمالي ليقوّض حلم المواطن الفقير في الحصول على السكن حتى ولو كان ببيوت واطئة الكلفة، ونتيجة ذلك تلجأ الأسرة الفقيرة للعيش في هياكل أو في العشوائيات التي زادت بشكل ملحوظ وخاصة في بغداد".
 
ارتفاع الرسوم
يشكو المواطن عبد الله من ارتفاع رسوم يأخذها صندوق الاسكان ويطالب بتخفيضها مع رسوم الكشف، ويقول: "هناك مشكلة صحة الصدور من بعض الدوائر تعطى الى الصندوق، فمنذ 4 أشهر وأنا أراجع الصندوق من دون نتيجة، إذ ان الروتين الاداري قد يكون السبب في تأخر المعاملات لاغلب المراجعين". 
 
موازنات
من قسم الإسكان في الوزارة تحدث لـ (لصباح) رئيس المهندسين الأقدم سعد سالم محمد قائلا: "إن مشكلة السكن حاليا متوقفة على التخصيصات المالية، فموازنة 2020 لم تقر بعد، ولكي نكمل مشاريعنا المتوقفة والبالغ عددها تقريبا (48) مشروعا متوزعة بين جميع المحافظات ما عدا اقليم كردستان، لذلك سنحتاج لاكمال هذه المشاريع الى (ترليونين و500 مليار) دينار، اذ كانت لدينا تخصيصات لعام 2019 لا تتجاوز (181) مليار دينار، وهذا المبلغ لم يخصص منه سوى (25) مليار دينار، وقبل عام 2019 كنا نعاني من تداعيات حرب داعش، وبعدها انخفضت اسعار النفط، ثم جاءت ازمة كورونا التي ما زلنا نعيشها الى الان، وتوقعاتي لعام 2021 ان موازنتها (التشغيلية والاستثمارية) سوف لا تكفي سوى للتشغيلية والمخصصة للرواتب". 
 
المولات
ولفت المهندس محمد الى اللجوء لبناء المولات وبكثرة في الآونة الأخيرة، بحيث نرى في منطقة واحدة يتم بناء 3-4 مولات، والمستثمر يريد ان يفتح الاستيراد ويحول المول الى تجارة ليفيد من ايجارات المحال. ونتساءل لماذا الاستثمار في بناء المولات والبلد بحاجة الى المدارس والمستشفيات؟. 
 
بيوت واطئة الكلفة
وأضاف محمد الى ان "الوزارة قبل 6-7 سنوات بدأت بإنشاء السكن الاقتصادي وتم إعداد تصاميم لمجمعات سكنية قبل عام 2014 في بغداد والمحافظات، وتم البدء بتنفيذ ستراتيجية التخفيف من الفقر، وتم التخطيط لانشاء مشاريع لمساكن واطئة الكلفة، وهي عشرة مجمعات سكنية، الا انها الان متوقفة، وهناك توجه لبناء مساكن اقتصادية فضلا عن بناء مدن سكنية حديثة".  
وعرّج على البناء العمودي وقال: "إن الغالبية لا تفضله لعدة أسباب منها التأكيد على الخصوصية وضعف الصيانة، فاذا عطل المصعد فهذه مشكلة فضلا عن كثرة انقطاع الكهرباء، واكثر حمامات الشقق تحدث فيها تشققات بسبب عدم الصيانة وسوء الاستخدام، وفي المحافظات لا يفضلون الشقق تحفظا على الأسرة، والبعض يفضل السكن في الفضاءات المفتوحة ووجود الحدائق داخل البيت". 
 
مدن سكنية
تحدثت لـ "الصباح" المهندسة المعمارية آمنة طه من شعبة التخطيط والمتابعة في قسم الإسكان عن المدن السكنية فقالت: "ان مشكلة السكن في البلد مشكلة كبيرة، اذ ان الخطوات الجديدة للوزارة منذ عام 2019 هي بناء المدن السكنية الجديدة وتتوزع في كل المحافظات ومساحاتها مختلفة بحسب الاراضي المتوفرة، ويكون البناء بثلاث مساحات، الاولى، بمساحة (100) متر للدور واطئة الكلفة، والثانية (200) متر مربع للطبقة المتوسطة من الموظفين، والثالثة (300) متر مربع وهي الفلل، ففي بغداد خصصت عدة مدن في كل من النهروان وابو غريب والزعفرانية والحسينية، اما كلف البناء ففي الدور واطئة الكلفة لا يؤخذ من المواطن اية مبالغ سوى كلفة البناء واسعار المتر المربع للدور المتوسطة 75 الف دينار، وللفلل مليون دينار، وتم مسح وفرز القطع وستنفذ العمل شركات أجنبية وبعض شركات الوزارة، وحسب قانون الاستثمار سيكون تشغيل 50% من العمال المحليين، ولا يزال العمل في هذه المدن مستمرا". 
 
الصندوق
تحدث لـ "الصباح" مدير عام الإسكان ضياء موجد عبد الله فقال: "من شروطنا ان يكون المقترض عراقي الجنسية يبلغ من العمر 18 سنة ويملك على وجه الاستقلال قطعة أرض لا تقل مساحتها عن (100) م، ويقدم كفيلا موظفا مدنيا او عسكريا من الجيش برتبة ملازم ومن الداخلية مفوّض فأعلى، والمستمسكات الواجب توفرها للمقترض للحصول على القرض (سند العقار وخارطة تثبيت حدود واجازة بناء اصلية)، وان يتم احضار الكفيل مع تعهداته للتوقيع أمام كاتب العدل".
ولفت عبد الله الى ان "القروض واحدة لكن مصادر التمويل تختلف (مصدر تمويل من رأس المال الصندوق، ومصدر آخر من مبادرة البنك المركزي)، والاختلاف بينهما فقط في العمولة، ففي قرض رأس المال للصندوق عمولته 2 %، اما اذ كان من مبادرة البنك المركزي فالنسبة هي 5 % وهذه العمولة ادارية تؤخذ لمرة واحدة وهي ليست فائدة".
وأكد أن "الصندوق يمنح القروض من دون فائدة لغرض توفير سكن، والاعمار المشمولة هي من 18 سنة لغاية 65 سنة بالنسبة لقانون الصندوق، وفي ما يتعلق بمبادرة البنك المركزي فالاعمار من 22 سنة لغاية 65 سنة، اما مبالغ القروض فهي 50 مليون في مركز بغداد و40 مليون للاطراف، وفي المحافظات 40 مليون في مركز المحافظة و35 مليون في الاطراف". 
 
نظام الكتروني
وتحدث ضياء عن المشاكل التي تحدد القرض فقال: "ليست لدينا مشاكل ادارية وقد اعتمدنا منذ بداية السنة آلية تسهل على المقترض مراجعة الصندوق من خلال التقديم على موقع الصندوق الالكتروني، اذ يتم التدقيق من قبل الصندوق قبل مراجعة المقترض الى الصندوق، ويتم ارسال رسالة على هاتفه النقال تخبره بمراجعة الصندوق واحضار جميع الأوليات للتخفيف عن كاهل المواطنين، وحتى الكشوفات تقدم الكترونيا وبهذه الطريق استطعنا التغلب على اكثر المشاكل التي تكاد تكون بسيطة حاليا، واستطعنا العمل خلال أزمة كورونا من خلال تقسيم مراجعة الصندوق حسب المناطق، وكل منطقة لها يوم بالمراجعة للتخفيف عن المواطنين، ولأننا نخشى على المراجعين من الزحام بسبب كورونا قمنا بفتح أكثر من قاعة لكي لا يكون التجمع في مكان واحد، فهناك قاعات للمقترضين وللجباية ولكاتب العدل وللكاشيري".
 
مراحل القرض
أما عن مراحل تسليم القرض فأشار الى أنها "اما أن تكون على ثلاث مراحل؛ وتسلم كالآتي؛ عندما يكون المقترض في مرحلة (البتلو) يتم صرف
30 %، وعندما يكون في التسقيف فيتم صرف 45 %، وعند مرحلة الانهاء 30 % المتبقية.
أو على مرحلتين؛ الاولى اذا كان بالتسقيف 75 % والانهاء المتبقي 30 %". 
وعن مساحات البناء وقروضها بيَّنَ: "اذا كان للمقترض قطعة أرض ولديه سند خاص به فهو مشمول، او اذا كان مشاعاً فحصة المشاع لا تقل عن 100 متر، وان لا تقل مساحة البناء عن 65 مترا". 
وأوضح "ان للصندوق خطة اقراضية ونتأمل حصولنا على اموال جديدة يطلقها البنك المركزي، فضلا عن اموال المقترضين، وسوف نعلن عن خطة اقراضية جديدة في الايام المقبلة".
وبيَّنَ "هناك عدد من القروض الممنوحة لهذا العام وهي (10 آلاف و500 قرض)، والمبلغ المصروف لغاية شهر تشرين الثاني اكثر من (260) مليار دينار، والقروض الممنوحة منذ بداية تأسيس الصندوق في 2005 وحتى الان هي (3 ترليونات و520 مليار دينار)، أما عدد القروض الممنوحة فهي (130 ألف قرض)".