المرأة: متى تنتهي معاناتي؟

الخميس 26 تشرين ثاني 2020 272

المرأة: متى تنتهي معاناتي؟
سرور العلي 
 
بينما تحاول اخفاء آثار الكدمات عن وجهها بمساحيق التجميل تروي وفاء سليم البالغة (31) عاماً، حكاية تعنيفها على يد شريكها الذي تحدت أسرتها للزواج به:"لم اتوقع منه كل تلك الوحشية، يضربني صباحا ومساءً من دون رحمة، ولأتفه الأسباب حتى تورم جسدي وازرق وجهي بالتقرحات".
تصمت ثم تستدرك بنبرة انكسار"رغم إصرار أسرتي على رفضه وعدم زواجي منه، استطعت اقناعهم بشتى الوسائل، وصدمت بسلوكه بعد الزواج وأخشى إبلاغهم بما يحصل معي لكي لا يقع اللوم عليّ بسبب اختياري غير الموفق".
وتستذكر الشابة نغم صالح ذكريات مريرة عاشتها مع زوجها قبل انفصالها عنه إذ تقول:"منذ الأيام الأولى لزواجنا وهو يمارس كل أنواع العنف معي بعد احتسائه للخمور، فيعود لينهال علي ضربا ويتجاوز علي بالألفاظ، فاجهضت طفلي الأول، ويمنع عني كل تواصل مع أسرتي خشية اخبارهم بما يحدث معي، وبعد معاناة قررت الانفصال عنه". 
 
ممارسات وحشيَّة
ويعتبر العنف ضد المرأة سلباً لحقوقها وتدميراً لعالمها وانتزاعاًلحريتها بالقوة، وترتفع معدلاته بسبب انعدام العقاب، والشعور بالفضيحة في حالة الإبلاغ، لذا تلجأ الكثير من النساء للصمت.
يبين الباحث الاجتماعي خليل أحمد:"أن العنف يظهر بأشكال متعددة كالجنسي والجسدي والنفسي، ويشمل العنف الذي يمارسه الزوج على شريكته كالضرب وسوء المعاملة والاغتصاب، والعنف الآخر على النساء كالمضايقات الجنسية، كالأفعال القسرية الجنسية والتحرش والاعتداء، والزواج القسري والاغتصاب في الشوارع، والمضايقة الالكترونية، كذلك الاتجار بالبشر والعبودية، والاستغلال الجنسي، وتشويه الأعضاء التناسلية
 للإناث".
وجاء اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني تكريما للشقيقات الثلاث من اسرة ميرابال وهن، باتريسيا وماريا وانطونيا، اللواتي قتلن في جمهورية الدومينكان لكونهن سياسيات، ومناهضات للنظام الدكتاتوري آنذاك حتى أصبحن رمزا للمقاومة والنضال في العالم، لمواجهة عنف النساء فخلدت ذكراهن في هذا اليوم.
 
آثار في الأطفال
يواجه الأطفال الذين عاشوا في أسر ترتفع بها حالات العنف مشكلات في سلوكهم وعواطفهم، تدفعهم لادمان الكحول والمخدرات، والتدخين بوقت مبكر وممارسة السرقة، والتسول والانخراط في الجنوح والجريمة، والتعرض للاغتصاب من قبل الآخرين.
الطبيب النفسي علي قاسم يوضح الآثار التي يتركها العنف على المرأة:"يؤدي العنف إلى تدني مستوى تعليمها، ويصيبها باضطرابات نفسية وعقلية، ومشكلات جنسية وجسدية وخلل في الإنجاب، فتتعرض للكثير من الآلام كالصداع وآلام الظهر، ومشكلات في العضلات والجهاز الهضمي، واعتلال صحتها العامة، وإصابتها بمشكلات صحية كالحمل غير المرغوب به أو اجهاضها، وإصابتها بعدوى مرض العوز المناعي البشري".
وأضاف"العنف الجنسي أثناء فترة الحمل يؤدي إلى زيادة الاجهاض وانخفاض وزن الطفل عند الولادة، ويسبب للأم اضطرابا في النوم و الأكل، ويجعلها تفكر بالانتحار أو القتل".
وتعزو الباحثة الاجتماعية سهام حسن العنف ضد المرأة لجملة من الأسباب ومنها، غياب الوعي ووجود تحديات كثيرة تعرقل تحسين واقعها وتمكينها، واستمرار الحروب والتخلف والتطرف، وانتشار الأعراف العشائرية وتغلبها على القانون، والخوف من وصمة العار التي تلحق المرأة، ونبذ أسرتها والمجتمع لها يدفعها للصمت عما تكابده وتعانيه، والاستسلام لواقعها المرير، وضعف الإجراءات القانونية المتخذة ضد الشخص
 المعنف.  
 
عنف باسم التربية
يعد العنف الأسري أحد الأنواع التي تشكل خطراً جسيماً على الفتيات في اطار المنظومة الأبوية الناتجة عن العادات والتقاليد التي منحته حق التربية لهن والتأديب، وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومات للحد من جرائم العنف الأسري، وتشكيلها للمنظمات وتقديمها الخدمات القانونية والطبية والإرشادية والنفسية تبقى الظاهرة متفشية .
وتتابع حسن"تتنوع الجرائم الممارسة بحق المرأة ومنها ما يسمى بجرائم الشرف، وتمارس بدواعي الحفاظ على الشرف وهي من أقسى أنواع العنف ويقوم بها أحد أفراد الأسرة كالأب أو الأخ أو أولاد الأعمام، إذا لاحظ أن هناك شيئا يمس شرف الاسرة باعتبار الفتاة مقياسا لشرف العشيرة والأسرة، وتزداد تلك الجرائم في الريف، وفي المجتمعات ذات المستوى الثقافي والتعليمي المتدني، وغالبا ما تسجل تلك الجرائم ضد شخص مجهول أو القدر كالانتحار أو الحرق، أما زواج القاصرات فيمثل نوعا آخر من العنف ضد صغار السن من الفتيات، وهو شائع في معظم المجتمعات لاسيما في البلدان النامية". 
وتبين"هناك العنف المالي ضد حقوق المرأة وإبعادها عن التمتع بالرفاهية عن طريق التدخل غير المشروع في شؤونها المالية، وسيطرة الشريك على حسابها المصرفي، ومنعها من حق العمل والتوظيف، ومضايقتها أو إجبارها على التسول للحصول على
 الأموال". 
 
حلول
وتنصح حسن للوقاية من العنف بمعالجة الأسباب باكرا من خلال تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين، وتعزيز الاحترام بينهما، وتوفير بيئة صالحة وآمنة للمرأة في المنزل وفي الأماكن العامة، ومنحها حقوقها من دون استغلال، وحثها على اتخاذ القرار وصنعه، والمشاركة في الندوات لمعرفة الآثار الخطيرة لظاهرة العنف وتثقيفها وتعليمها، ومن المهم زيادة وعي المجتمع عن طريق وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، واتباع جميع الوسائل للقضاء على العنف بمعاقبة من يمارسونه وفقا للقوانين، والتخلص من الأعراف الخاطئة، وتعويض المرأة التي لحق بها ضرر، والتوعية بالآثار السلبية للزواج القسري والمبكر".