حسين الاعظمي.. رسالتك افرحتني!

الخميس 26 تشرين ثاني 2020 138

حسين الاعظمي.. رسالتك افرحتني!
زيد الحلّي
المبدع العراقي المغترب، وجدته انساناً متفائلاً رغم قسوة البعد عن الوطن، تفكيره يسبق ألمه وخطاه أوسع بكثير من خطى السائرين على رمال الحياة، وأحلامه بلا حدود .. 
وقد سعدتُ حين ارسل لي قارئ المقام المعروف د. حسين الاعظمي الاسبوع الماضي، خبراً عن صدور كتابه الجديد الموسوم (اعتراف الامم المتحدة بالمقام العراقي) الذي يحكي القصة الكاملة لفوز العراق بجائزة الماستربيس العالمية     (aMasterpiece)     التي اقامتها الامم المتحدة / منظمة اليونسكو قبل مدة من الزمن، من خلال جهود البحث والتحليل، والغناء الذي قدمه الاعظمي الى المسابقة العالمية، وحظيّ بالإعجاب الدولي، و نتج  عنه اعتراف الامم المتحدة بفن المقام العراقي واعطى انطباعاً للعالم بأهمية وقيمة موسيقانا وغنائنا التراثي العفوي.
 الفنان الأصيل حسين الاعظمي لم يكتف بما وهبه الخالق الكريم من رخامة وجمال الصوت، بل راح منطلقاً من نسيج نابع من رؤية أكدها في دراساته بان المقام العراقي هو هوية العراق رغم ان البعض يحاول التلميح إلى أن أصله وفد إلى العراق من هذا الجار او ذاك، ففي الكتاب الجديد يقدم المؤلف  ادلة ملموسة نابعة من فهم واع لجذور المقام، بأن لعشاق هذا النغم العراقي أهمية عظيمة، ولولا تعاقب الاجيال، لضاع الكثير ما نعرف اليوم عن المقام، اذ لم تكن في سالف الزمان أساليب التوثيق الحالية، مؤكدا انه مدين لهم بفضل حفظهم القراءات المقامية المتنوعة للعقود المنصرمة، حتى خرج بمحصلة لا تقبل النقاش وهي ان المقام العراقي أصل الأشياء وهو علم العراق وهويته المتجذرة غير القابلة للنسيان .
ان الفوز بموضوع تراثنا " الغناسيقي" الممثـَـل بموسيقى وغناء المقام العراقي، بمسابقة عالمية نظمتها الامم المتحدة / منظمة اليونسكو بمشاركة دولية كبيرة، يعني  ان العراق قطع  شوطاً علمياً وفنياً وثقافياً كبيراً، ونتيجة تأريخية كبيرة جداً بين أوساط شعوب الارض، في حين يقول الاعظمي بحسرة  "اننا  نجد هذا التراث الموسيقي والغنائي الاصيل يعيش في موطنه العراق في انحسار وتقهقر وربما إلى
الاضمحلال"!. 
المبدعون العراقيون يؤكدون في غربتهم، أنهم اصلاء ونوابغ من طراز خاص، لذلك نراهم  يمّقتون الضعف ويكرهون الدموع،  ووطنهم ساكن في وجدانهم على الدوام. 
تحية لإنسان المقام العراقي وسفيره وحافظ ميراثه.