عمار طعمة: مزاد العملة غامض وتستفيد منه «مصارف طفيليَّة»

الخميس 26 تشرين ثاني 2020 317

عمار طعمة: مزاد العملة غامض وتستفيد منه «مصارف طفيليَّة»
بغداد: هدى العزاوي 
 
أكد رئيس كتلة النهج الوطني النائب عمار طعمة أنَّ عملية مزاد العملة التي يجريها البنك المركزي العراقي ذات فائدة وأرباح طائلة للفاسدين والمصارف “الطفيلية” التي لا تسهم بأي نشاط إنتاجي أو خدمي اقتصادي في الواقع العراقي.
وأوضح طعمة في بيانين منفصلين بالأرقام الآثار الاقتصادية المدمرة لعملية مزاد العملة، وفقدان تلك العملية لمبدأ الشفافية والبيانات التفصيلية التي يجب أن يطلع عليها الرأي العام، مشيراً إلى أن أرباح “الطفيليين” من فرق سعر بيع الدولار تبلغ مئات مليارات الدنانير شهرياً وهي بمثابة خسائر للدولة العراقية.
بينما رفض البنك المركزي الرد على أسئلة “الصباح” بشأن ما ورد في بياني رئيس كتلة النهج الوطني، كما أنه رفض التعليق على المطالبات بشأن عرض “النشرة التفصيلية الكاملة للمبيعات اليومية للدولار». 
مقرر اللجنة المالية النيابية الدكتور أحمد الصفار أكد في حديث لـ”الصباح” أن “بيان رئيس كتلة النهج الوطني، وبحسب البيانات الصادرة والحالية الموجودة في بيع الدولار بمزاد العملة، سليم، ومسألة نافذة العملة لدى البنك المركزي العراقي من النوع الغريب والفريد في العالم، ونحتاج الى إيجاد حلول فورية إما بإلغاء النافذة وتحويلها الى وزارة المالية، بحسب العائدية، أو أن يتم عمل هذه النافذة بشفافية من حيث إصدار نشرة يومية مفصلة بمقدار حجم الدولار المباع الذي يجب ألا يزيد على حجم الايرادات النفطية اليومية، حتى لا يتم استنزاف احتياط النقد الاجنبي، والتأكد من الوصولات والاوراق الثبوتية و(المنفيستات) الخاصة بالاستيراد ونوع البضائع المستوردة وقيمتها وما يضمن استيرادها، وألا تكون أوراقاً وهمية».
الصفار دعا إلى “فرض الضريبة الجمركية على هذه الاستيرادات والجباية بشكل مباشر من قبل مكتب للضريبة يتواجد في البنك المركزي عند بيع الدولار، فضلاً عن أن تكون المصارف المشاركة في المزاد مصنفة وتنطبق عليها شروط يتم إصدارها من قبل البنك المركزي».
وفي بيانه الأول دعا رئيس كتلة النهج الوطني عمار طعمة إلى ضرورة إطلاع الرأي العام والسلطات الرقابية بجميع أصنافها على المعايير والضوابط المعتمدة من قبل البنك المركزي في تصنيف المصارف الذي يترتب في ضوئه تحديد نسبة مبيعات الدولار في مزاد العملة الى تلك المصارف، كما طالب بضرورة إعادة العمل بالنشرة التفصيلية للبنك المركزي التي تذكر مقدار مبالغ الدولار المباعة لكل مصرف والتحقق من واقعية نشاطها المتناسب مع شراء تلك المقادير من الدولار، ولا يكتفي البنك بنشرة تذكر اجمالي مبيعات الدولار في مزاد العملة لأن ذلك يبقي الصورة غامضة ومشوشة ويمنع الرقابة والمتابعة اللازمة للتأكد من سلامة الإجراءات.
وبينما بين أن معدل مجموع مبيعات البنك المركزي في مزاد العملة يقارب الـ4 مليارات دولار شهرياً، أشار طعمة إلى أن المصارف الوسيطة “الطفيلية” تربح 160 مليون دولار من فرق سعر الدولار في السوق، وهو ما يكفي رواتب (350 ألف مواطن- بمعدل راتب شهري 500 ألف دينار)، أوضح أن (240 مليون دولار) هي نسبة إيرادات الضرائب والجمارك على الاستيرادات، في حال ذهاب 75 % من قيمة الدولارات المباعة للاستيراد الفعلي، وهذا المبلغ يكفي كرواتب لقرابة 550 ألف مواطن براتب شهري 500 ألف دينار.
ويؤكد طعمة في بيانه الثاني الذي أصدره بشأن الموضوع نفسه أن خسائر الدولة الشهرية من مزاد العملة تزيد على 200 مليار دينار، مبيناً أن هذه المبالغ كفيلة بتوفير فرص العمل للشباب العاطلين وتحريك عجلة الاقتصاد من خلال القطاع الخاص، داعياً “البنك المركزي إلى تجاوز هذه الحلقات الوسيطة من (المصارف الطفيلية) المستنزفة للعملة الصعبة، واعتماد آليات كفيلة بمنح الدولار الى التجار الفعليين وسائر المواطنين بشكل مباشر، لكي توفر عدة ترليونات، بدلًا من الذهاب الى الاقتراض وآثاره المرهقة مرحليا ومستقبليا وتقلل الارتفاع الوهمي في أسعار السلع المستوردة الذي يدفع فاتورته المواطن المستهلك”، كما دعا إلى “فرض ضرائب على المصارف بنسبة لا تقل عن 25 ٪ من أرباحها”، مبيناً أنه “لو تم استحصال ضريبة أرباحها المقترحة، فإن مبلغ ( 50- 60) مليار دينار سيتوفر شهريا للخزينة العامة ويكون أكثر من (600) مليار دينار 
سنويا» .