حلم الزعماء الشعبويين في العالم يتلاشى

الخميس 26 تشرين ثاني 2020 109

حلم الزعماء الشعبويين في العالم يتلاشى

ترجمة: خالد قاسم

تنفس الكثير من زعماء العالم الصعداء مع انتهاء عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن أقارب ترامب الأيديولوجيين، أي الزعماء اليمينيين الشعبويين في البرازيل وهنغاريا وسلوفينيا وغيرها، يشعرون بالصدمة. 

لا تعني نهاية رئاسة ترامب بالضرورة نهاية هؤلاء الزعماء، لكنها بالتأكيد تجردهم من عامل محرك كبير وتبدل المناخ السياسي العالمي والذي مال بالسنوات الأخيرة لصالحهم، على الأقل حتى بداية فيروس كورونا. وتبدو النتيجة بالغة الأهمية للانتخابات الأميركية دليلا اضافيا على أن الحديث الطويل عن “الموجة الشعبوية” خلال السنوات الأخيرة قد ينحسر.
يقول العالم السياسي البرازيلي غيليرمي كاساروس أن رئيس بلاده جايير بولسونارو اعتمد كثيرا على انتصار ترامب، ويتوقف جانب من مشروعه عليه. 
ويقال أن بولسونارو سعى الى تخفيف مزاج قصره الرئاسي وأخبر الوزراء أن لا خيار أمامه سوى طرد مستشاره للسياسة الخارجية والمؤيد لترامب “فيليبي مارتنز” من القصر.
لقد مثلت نتائج الانتخابات الأميركية ضربة للمشروع السياسي اليميني البرازيلي المصمم على غرار الترامبية التي خسرت بعض بريقها، وتعني النتيجة على المسرح العالمي أن البرازيل فقدت حليفا رئيسيا، لكن المنتقدين يقولون أن العلاقة جلبت منافع ملموسة قليلة. 
من جهته رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان وضع رهانه أيضا على ترامب قبل التصويت قائلا أنه لا يمتلك خطة بديلة بحالة خسارة ترامب، ومنحت ادارة الرئيس الأميركي دعما ضمنيا وأحيانا مفتوحا للحركات اليمينية المتطرفة وقادتها، وكان ترامب قد أرسل صديقه القديم؛ قطب المجوهرات؛ ديفيد كورنستين ليكون سفيرا في بودابست ويجامل أوربان، أما سفيره لدى ألمانيا ريتشارد غرينيل فقال أنه يخطط “لتمكين” القوى اليمينية الأوروبية، ما أغضب مضيفيه الألمان.
ذكر أوربان أن دعمه لترامب جاء بسبب معاناة بلاده من محاضرات السياسيين الديمقراطيين، “لم نحب ذلك ولا نريد حصة ثانية.” ويقول أستاذ الشؤون الدولية بجامعة جورجيا “كاس مود” ان امكانية هذا النوع من الانتقاد لبايدن وليست أي منفعة سياسية ثابتة لترامب بحد ذاته هي التي دفعت السياسيين الأوروبيين غير الليبراليين لمساندة ترامب.
 
صمت مريب
انتظر معظم القادة الشعبويين أطول فترة ممكنة بعد ظهور النتائج قبل تهنئة بايدن على مضض، أو ببساطة بقوا صامتين. وأرسل أوربان تهنئة متأخرة، لكن التلفزيون الرسمي الهنغاري والبولندي عرضا ادعاءات ترامب بوجود تلاعب وتعادل كفة المرشحين.
أما الرئيس المكسيكي أندرس مانويل لوبيز أوبرادور المعروف باسم “آملو” فرفض تهنئة بايدن فورا قائلا أنه سينتظر حتى انتهاء جميع التحديات القانونية، ويرى مراقبون  تشابهات أسلوبية بين الزعيمين رغم حقيقة أن آملو انتخب على أساس برنامج شعبوي يساري. 
ذهب رئيس وزراء سلوفينيا “يانيز يانشا” أبعد من ذلك معلنا فوز ترامب بالانتخابات، وكتب على تويتر: “من الواضح جدا فوز ترامب بأربع سنوات أخرى في 
المنصب”. 
وأضاف أن بلاده ستبقى شريكة للولايات المتحدة رغم نشره تغريدات تذكر أن توقيت اعلان لقاح محتمل لكورونا، كان مثيرا للشك وربما حجب متعمدا حتى انتهاء الانتخابات.
لا يرغب جميع أعضاء اليمين المتطرف الأوروبي بالدفاع المستميت عن ادعاءات ترامب بوجود تزوير انتخابي، وخصوصا في الدول التي يميل معظم ناخبيها الى الشك بالرئيس الأميركي المتهور. ففي فرنسا، رفضت زعيمة التجمع الوطني اليميني مارين لوبين الخوض بهذه القضية قبل انتخابات الرئاسة الفرنسية العام المقبل.
في ايطاليا ارتدى زعيم الرابطة ماتيو سالفيني كمامة تحمل شعار “ترامب 2020” قبل الانتخابات، وبقي صامتا منذ انتصار بايدن رغم تكراره ادعاءات تزوير التصويت. أما جيورجيا ميلوني؛ شريكته بالائتلاف؛ فقالت ان على بايدن شكر كورونا بفوزه.
بالعودة الى بولسونارو يعتقد بعض المراقبين أنه سيجبر على تحديث سياساته بسبب خسارة ترامب، ويتوقع كثيرون أنه سيقيل وزير خارجيته المعجب بترامب إرنستو أراوجو الذي وصف الرئيس الأميركي بـ”منقذ” الغرب.
يأمل معارضو الشعبوية في أوروبا أن التغيير بالبيت الأبيض سيكون له تأثير غير مباشر، وكتب عمدة بودابست المعارض “غيرغلي كاراشوني” على فيسبوك: “كان الرئيس ترامب جيدا لحكومة أوربان، والرئيس بايدن سيكون جيدا 
لهنغاريا”.