في دهاليز الجحيم

الخميس 26 تشرين ثاني 2020 265

في دهاليز الجحيم

 د.نازك بدير*

أن تستفيق وتجد نفسك في أقصى درجات الجحيم، وتكتشف أنّ حياتك هي الأكذوبة التي تنسجها الأعاصير، وأنّ كلّ ما يحيط بك ليس سوى سياج من رمال، سرعان ما ينقلب عليك عند أوّل محاولة للخروج من مستنقع الأوهام، أن تغزو رأسك الأفكار وترمي بك وسْط الحيتان، وتفترسك ثقوب لم تكن يومًا سوى وكر الشّرّ، كلّ الشّرّ حيث يجتمع فيها ظلم العالم وجوره، والصّورة الحقيقيّة للتّسلّط 
والرّياء.
هذا الوكر أشبه ما تكون طقوسه من الخارج احتفالات ماسيّة كريستاليّة، روّاده من تلك المادة المفطورة على"نقْل الشّرّ" وتوارثه جينينًّا، نعم عبر الجينات، ثمّة أشخاص- في طبعهم- ميّالون إلى الرذيلة، عندما يجتمعون إنّما يكون في غرض إيقاع الفتنة أو الخوف أو أيّ نوع من أنواع التّعنيف في مَن يكون خارج هذه الدّائرة السّوداويّة المقيتة.
لهذا الوكر طقوس خاصّة، لعلّ أقرب ما تكون، رمزيًا، شبيهةً بالطّقوس التي تحدّث عنها" دان براون" في شيفرة دافنشني عن الماسونيّين واحتفالاتهم الغريبة، من الخارج هم الأثرياء، هم الطبقة المميزة في المجتمع، أصحاب النفوذ أينما كان في مختلف المفاصل السياسيّة أو الاقتصادية أو .... الكثير من الأسرار تغلّف حياتهم، من الصعب جدًا اختراقهم، من يخالف التّعليمات تتمّ تصفيته من دون ترْك أيّ أثر للجريمة.
أصحاب هذا الوكر يتماهون معهم إلى حدّ بعيد، من حيث التعامل مع الخارج( الآخر) أو الداخل( المنتمي إليهم) لا تعرف الرّحمة إلى قلبهم سبيلًا.
ليست الماسونيّة وحدها التي تقتل
 والتي تهدّد، والتي تفكّك والتي تهدم والتي تخرّب، بل ثمّة العديد من الجرائم النفسيّة والضّحايا اليوميّة يتمّ تهشيمها وملاحقتها، هؤلاء يجرّدون أشخاصًا من إنسانيّتهم، يسلبونهم الرّغبة في الحياة، ينتزعون منهم طفولتهم وشبابهم وعنفوانهم، يهدرون أعمارهم، يستنزفون طاقاتهم، إنّهم أشدّ خطرًا على الأطفال وعلى المراهقين وعلى الشّباب وعلى المجتمع ككلّ من المجرمين، كونهم يختبئون وراء أقنعة باهتة كالمال والوجاهة والرفاهيّة والتّرف، بينما هم في أمسّ الحاجة إلى الاكتفاء الروحيّ الوجدانيّ، ولا جدوى من أقنعةٍ سرعان ما تزول ألوانها تحت أوّل دمعة طفل، أو قطرة ماء من ربّ 
رحيم.
* أكاديميّة لبنانيّة