الدبكة.. روح التراث اللبناني المتجدد

الأحد 29 تشرين ثاني 2020 331

الدبكة.. روح التراث اللبناني المتجدد
 بيروت: غفران حداد 
 
 
تزدهر الدبكة اللبنانية في الشمال والجبل والبقاع، حيث يهتم الأهالي بالحفاظ على هذا الفولكلور كتراثٍ عريق، ظهر إلى الأضواء عام 1957، في أوّل مهرجان للدّبكة الشعبيّة شهدته البقاع في مدينة بعلبكْ.
لا تكتمل الأفراح الشعبية، إلا بفرقة الدبكة المؤلفة من عشرة دبيكة وعازف الشبابة والطبل أو المجوز، وتؤدى بضربات الأرجل على الأرض.
قالت السبعينية فريدة نزار، من بيروت.. راقصة الدبكة سابقا في فرقة «الأميرة» المحلية خلال الثمانينيات: «الدبكة اللبنانية بدأت قديما أثناء بناء العمال بيوتا بالحجارة، ولتدعيم السطوح قبل التعرف على السمنت، يضعون جذوع الأشجار بعرض الحيطان ويخلطون الحجار مع الطين والقش بأرجلهم ممسكين أيدي بعض؛ لكي يكبسوه قبل الشتاء، مرددين: “عَ العونة ياشباب» متحولة الى «على دلعونة» وشملت التسلية الفلاحين، معتقدين ذلك ينزل المطر، فتحولت بمرور الايام والسنين إلى طقوس شعبية”.
أكد محمد موسى دياب.. مدير فرقة «دبكة شعبية» من فردان: «قرأت للباحث فادي توفيق كيروز في كتابهِ “هوية من تاريخ تاريخ الشعب المسيحي في لبنان منذ العهد القديم وحتى اعلان لبنان الكبير” إن في العام 676 نشر الملك البيزنطيني قسطنطين اللحياني، المردة على طول جبال لبنان، وقاموا بتدريب سكان الجبل على أساليب حرب العصابات والقتال الجبلي وإقامة الكمائن والمناورة وخطوط الدفاع والهجوم المتحركة” متابعاً: «ترك المردة في لبنان، واحدة من عاداتهم في القوقاز.. رقصة الحرب، قبل ذهابهم لأية معركة؛ لتشجيع المقاتلين وبعد عودتهم ابتهاجا بالنصر، يؤدونها جماعا بكامل سلاحهم أيدٍ متشابكة تتعبيرا عن التكاتف في المعركة».
أوضح: “أخذ الموارنة في بشرّي وإهدن تلك الرقصة عنهم، وتطوّرت الى دبكة بشكلها الفلكلوري الحالي”.
بين صاحب محل بيع ثياب الدبكة فرويد سمير، من الدكوانة: “برغم جائحة كورونا، إلا أن الاعراس الشعبية في لبنان لم تتخطَ الدبكة، وما زال الإقبال على شراء ملابسها مستمرا” مواصلا: “أزياؤها مستوحاة من التراث، للمرأة ثوب ملون طويل مطرز بخيوط ذهبية، وللرجل سروال فضفاض وقميص وجاكيت مطرز وغطاء رأس من قماش الكوفية أو طربوش، وأحيانا دشداشة وعباءة».
لفت الى أنه: «يختلف طلب الزي حسب المنطقة ما بين الجبلية والساحل والبادية”.