قصة ليلى مراد

الثلاثاء 01 كانون أول 2020 327

قصة ليلى مراد
سامر المشعل 
ليلى مراد ( 1918 - 1995 ) من اسرة يهودية، ابوها من أصول بولندية وامها من المغرب، التقيا في الاسكندرية، وانجبا احد عشر من الابناء منهم ليلى مراد واسمها الحقيقي ليليان زكي مراد موردخاي.
أصبحت ليلى مراد نجمة الغناء والسينما منذ ثلاثينيات القرن الماضي حتى الخمسينيات، واستطاعت أن تستحوذ على مشاعر المستمعين بقوة وجمال صوتها في الكثير من الاغاني التي مازالت تعبق في افياء الذاكرة مثل «ليه خلتني أحبك} الحان كمال الطويل، «انا قلبي دليلي} الحان محمد القصبجي، و{الحب جميل وعيني بترف} وهما من الحان محمد عبد الوهاب.. وغيرها.
في العام 1945 تزوجت من المخرج والمنتج انور وجدي، كان يزعجها صوت الاذان، الذي يوقظها فجرا من لذيذ نومها، حتى طلبت من زوجها أن ينتقلا الى بيت ثانٍ، كي تتخلص من الازعاج اليومي.
في احدى ليالي رمضان من العام 1946 استيقظت على صوت المؤذن، وكان صوته رخيما، فايقظت زوجها قائلة له: {انور قوم، اليوم صوت المؤذن احلى من كل يوم، فهو احلى من صوت الكروان}.
ثم قالت لزوجها الذي يفضل الخلود للنوم، « انا عاوزه اشهر اسلامي}. رد عليها «أنت تحكي جد} ؟ قالت «نعم}. فقال لها «قولي اشهد ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله تكونين قد دخلتي الاسلام}.
ثم صلت ركعتي شكر وصلاة الفجر وظلت مستيقظة الى الساعة التاسعة صباحا.
سألت زوجها: {لماذا لم تطلب مني أن اسلم} ؟، أجابها «كي تدخلي الاسلام عن قناعة وايمان».  
بعد ذلك ذهبت الى شيخ الازهر محمود ابوالعيون واشهرت اسلامها وطلبت منه أن يعلمها أصول الدين، ثم نحرت الذبائح ووزعتها بين الفقراء والمحتاجين وعملت مائدة طعام.
ارادت أن تذهب بالعام نفسه الى حج بيت الله، لكن لم تسمح لها ادارة الانتاج، بسبب ارتباطها بفيلم «بنت الاكابر} لكنها وافقت على انتاج اغنية دينية لها لتوديع حجاج بيت الله، فغنت «ياريحين للنبي الغالي} كتبها ابو السعود الابياري ولحنها رياض السنباطي.
تبنى الموسيقار محمد عبد الوهاب موهبتها اول الامر، ولحن لها معظم اغانيها، وقد تسلل حب عبدالوهاب الى فؤادها، وعندما صارحته بمشاعرها، صدها عبدالوهاب وأنبها بانها لا تفرق بين اعجابه بصوتها وحبه للعمل وبين مشاعر الحب.
كانت هذه اول صدمة عاطفية في حياتها، تزوجت ثلاث مرات، الزوج الاول كان انور وجدي، ثم اختلفت معه وانفصلا بسبب حب وجدي للمال، فقد اتخذ منها مشروعا تجاريا ليحقق ارباحه، لكنه بالوقت ذاته كان يحبها، وهذا ما جعلها تتحمل قسوته وطمعه.
ثم تزوجت للمرة الثانية من الضابط وجيه اباظة وهو شقيق الفنان رشدي اباظة، بالسر بسبب وجاهة اسرته، التي ترفض هكذا زيجات وانجبت منه اشرف،  اما الزوج الثالث والاخير كان المخرج فطين عبد الوهاب وانجبت منه المخرج والممثل زكي فطين.
المفارقة ان زوجها الاول انور وجدي، عندما كان يعاني الفقر والحرمان، طلب من الله أن يعطيه مليون جنيه، مقابل أن يضع كل الامراض فيه، وعندما توفي على اثر اصابته بمرض غريب بالكلى كان يملك مليون جنيه، بمعنى ان الله حقق امنيته.