السلمان.. قبلةٌ سياحيَّة ومتنفسٌ للأهالي

الخميس 03 كانون أول 2020 306

السلمان..  قبلةٌ سياحيَّة ومتنفسٌ للأهالي
  احمد الفرطوسي
 
لم تلق الأصوات والمطالب الملحة بإيصال الخدمات المتعلقة بالمواطنين والمنقذة لحياتهم، آذاناً صاغية لدى أصحاب القرار، كما أن الحكومات المتعاقبة أشاحت بوجهها عما تعانيه هذه المدينة الغنية بمواردها الطبيعية وتركيبتها السكانية المتجانسة وثقافتها البدوية التي هي جزء ثمين من الموروث الاجتماعي.
مطار السلمان ومنفذ الجميمة، ومستشفى بـ (50) سريراً، والكهرباء الوطنية، إضافة إلى تأهيل طريق (سماوة- سلمان)؛ جميعها مشاريع مؤجّلة تمثل التحدي الأكبر بالنسبة لأبناء المدينة، إذ تسبّبت بمزيد من القهر والحرمان والعوز، لأهالي هذا القضاء الكبير بمساحته والمهم بموقعه الستراتيجي القريب من الحدود ( السعودية - العراقية)، والبعيد عن أنظار الحكومة العراقية.
اكتشاف آبار النفط فيها بعث الأمل بمستقبل واعد وغدٍ مشرق، لو تم استغلال هذا الكنز بصورة علمية صحيحة، كما أن وجود عدد غير قليل من الواحات الخضر والأفياض جعل منها قبلة سياحية لبعض الاسر من المحافظات العراقية ومتنفساً لأهالي المحافظة وقت العطل والمناسبات.
 
الأراضي الخصبة عامل جذب
يحتوي السلمان على مساحات واسعة من الواحات والأفياض والأراضي الخصبة في البادية؛ وعن المشاريع الاستثمارية التقت "الـصباح"  بقائممقام السلمان علي مخلف الزيادي ليقول:"لقد أصبح عاملا اتساع مساحة الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة ووفرة المياه الجوفية، قوة جذب واستقطاب للمستثمر المحلي، إضافة إلى المستثمر الأجنبي للعمل في مجالي زراعة المحاصيل الشتوية والخضراوات، وإن الاستغلال الأمثل للأراضي الخصبة سيفرض واقعاً زراعياً يغير منحى السوق المحلية في المحافظة، إن السلمان مشروع ناضج لجعله (سلة المثنى الغذائية)، وكذلك سيصبح سلة العراق مستقبلاً".
 
آبار نفطيَّة
تم اكتشاف عدد من مواقع الآبار النفطية ضمن حدود القضاء، ما يزيد معدلات التنمية في السلمان، الزيادي اوضح ذلك وقال: "لا شك أن اكتشاف عدد من الآبار النفطية في بادية السماوة، سيعود بالنفع على المثنى بشكل عام وسيفتح آفاقاً واسعة على مستقبل القضاء الذي طالما عانى الفقر والحرمان طيلة الفترات السابقة، إذ سيعود بشكل مباشر بالفائدة على شباب المدينة من خلال تشغيلهم في خطوة تهدف للقضاء على البطالة بشكل نهائي، وخلق موارد ضخمة تسهم بشكل فعلي في النهوض بالواقع الخدمي للقضاء".
 ويضيف "كما هو الحال في تعبيد الطرق في القضاء وبناء مستشفى سعة 50 سريراً، وإعادة تأهيل طريق(سماوة- سلمان)، وإنشاء محطة كهربائية سعة 12 ميكاواط، ومشاريع أخرى لها مساس بحياة المواطن".
 
موارد طبيعية هائلة
تزخر بادية السماوة بالعديد من الثروات الطبيعية، وهذا ما اكده علي مخلف "نعم، تضم البادية العديد من الموارد الطبيعية، كالمعادن المختلفة التي تستخدم كمادة أساسية في عدد من الصناعات، لاسيما بعض أنواع التربة التي تدخل في صناعة الاسمنت، الشيء الذي جعل من المثنى (عاصمة الاسمنت العراقية)، إضافة إلى وفرة مادة ملح الطعام في البادية أيضاً وفي منطقة المملحة بالتحديد".
 
محميات
لقد اختارت البيئة عدداً من المحميات الطبيعية، اذ لا بد من وجود ستراتيجية لتطوير هذه المحميات ورعايتها، فقد اقتصر هذا الدور على الجهات المعنية في المحافظة بالتعاون مع بعض المتخصصين في هذا الجانب، كما هو الحال في مديرية بيئة المثنى وبعض الجهات الساندة لها في المحافظة، وهناك مساعٍ جادة من قبل مسؤولين لتطويرها بالتعاون مع بعض المنظمات.
 
المخلفات الحربيَّة
لقد شهدت السلمان أحداث حربين مدمرتين (1991 - 2003)، وتركت مخلفات حربية أودت بحياة الكثيرين، ما جعل التحدي اصعب، يحدثنا الزيادي من هذا الجانب ويقول: "وفقاً للسياقات الستراتيجية، دخول جيوش التحالف في حرب الخليج الثانية للعراق من خلال قضاء السلمان، الذي تتمركز ضمن إطار وحدته الإدارية وحدات عسكرية مختلفة تعود للجيش العراقي السابق آنذاك، ما دفعهم لاستخدام بعض الأسلحة المحظورة وقصف الوحدات العسكرية بالقنابل المختلفة، ومنها ما يقع بشكل عشوائي؛ الشيء الذي خلّف حقولاً عديدة من القنابل غير المنفلقة التي تسببت بقتل عدد غير قليل من الرعاة البدو، وبعض الآليات المدمرة والمتروكة التي تعود للجيش السابق".
 
واحات خضر وأجواء نقيَّة
 بادية السلمان أصبحت المتنفس الأكثر إقبالاً لأبناء المحافظة، كمنطقة سياحية، وعن الخطط القريبة لرعاية هذا القطاع قال الزيادي: "لقد شجّع وجود واحات وأفياض خضر عديدة تحتوي على أشجار السدر والعشب الطبيعي، إضافة إلى وجود عدد غير قليل من التضاريس الجميلة، على السياحة، لاسيما في وقت الربيع الذي يشهد وفرة أمطار غزيرة، ما يخلق بيئة خضراء جميلة، تستهوي عدد غير قليل من الأهالي للسياحة".
 
تحديات أمنية
تحتل محافظة المثنى مساحة واسعة، معظمها تقع ضمن بادية السماوة، التي تتبع إدارياً قضاء السلمان؛ وهذا يمثل تحدياً أمنياً كبيراً يقع على عاتق القضاء، فالمخرجات الأمنية الإيجابية للواقع الأمني، لا بدّ أن تكون مبنية على عمل تضامني يتجسد في التعاون الخلاّق بين الأجهزة الأمنية والمواطنين، وهذا ما جسده أهالي قضاء السلمان والذي أثمر عن واقع أمني مستتب، فالجانب الأمني، يعتبر الأهم من بين كل الوحدات الإدارية في المحافظة، وان موقعها الحدودي فرض عليها عبئاً إضافياً في بذل مزيد من الجهود في بسط الأمن، والتمسك بالإجراءات الاحترازية، للحيلولة دون حدوث إي خرق إرهابي.
 
التفاتة
وعن الواقع الخدمي لجميع القطاعات في السلمان والمشاريع المنفذة في القضاء اوضح مخلف "على الرغم من تنفيذ عدد من المشاريع الخدمية في القضاء، إلاّ أن ذلك لا يلبي الطموح، السلمان يحتاج إلى خدمات أساسية، كما هو الحال في بناء مستشفى سعة 50 سريراً وإيصال خدمة الكهرباء الوطنية إليه، فضلاً عن تعبيد الطرق الداخلية، لا حيلة لي في أن أتجاوز معاناة أبناء السلمان والقفز على احتياجاتهم الضرورية، فالسلمان بحاجة إلى التفاتة حقيقية من قبل الحكومة المحلية في المثنى، لمنحها الأولوية في توزيع المشاريع".
 
الواقع الصحي 
الواقع الصحي في السلمان يمثل التحدي الأكبر لسكان السلمان، وهو من الأقضية الطاردة للملاكات الصحية المتقدمة، كونه منطقة نائية، ووجود مستشفى بعدد من المقاعد التي تتناسب وسكان القضاء أصبح أمراً ملحاً لا مناص من إغفاله، ينطلق من تطوير المستوصف الصحي في السلمان؛ كما لا بد من توفير عدد من المراكز الصحية المتنقلة تبعا لوجود التجمعات السكانية المتمثلة بالبدو الرحل.
 
مواجهة التصحر
تواجه البادية في مواسم الجفاف ظاهرة التصحر، نتيجة قلة الأمطار ومن ثمّ تعرضها لعوامل التعرية، اذ ان هناك هيئة خاصة تدعى هيئة مكافحة التصحر تتبنى متابعة موضوع التعرية والتصحر في البادية، قامت هذه الهيئة بعدد من التجارب التي أثمرت عن نشر أنواع من النباتات التي تحد من التعرية في البادية.
 
مطار السلمان
موقع حيوي يقوم على  بنى تحتية شبه متكاملة، لا سيما المدارج، اذ هناك نيّة لاستخدامه كمطار تجاري، علي مخلف اوضح لنا تلك الامنية وكيفية تحقيقها وقال: "الموضوع يعتمد بشكل مباشر على التخطيط والتمويل، ولقد تمّ طرح المشروع الحيوي كمطار تجاري، إلاّ أنه لم ير النور لغاية الآن، المطار مهم جداً بالنسبة للسلمان والبادية لو تمّ استغلاله بشكل صحيح، في ظل قضاء ( نفطي- زراعي)، وإن استغلاله وافتتاحه يشكل نقلة نوعية لأهالي السلمان لدعم واقعهم الاقتصادي والاجتماعي".
 
نقرة السلمان
لم يكن اختيار سجن السلمان محض صدفة، وإنما لأسباب تنطبق عليه كإجراء عقابي، وتأهيله واستخدامه كسجن مركزي بديل عن سجن الخنّاق، او استخدامه كمتحف ثقافي يؤرشف إجرام الحقبة الماضية، يبين لنا الزيادي "ارتبط اسم قضاء السلمان بذكر السجون، حيث معتقل (نقرة السلمان وقلعة السلمان)، وكان منفى خاصاً بالسياسيين والمعارضين خلال الحقب الماضية، وأنا مع إعادة تأهيل سجن قلعة السلمان والاستفادة منه لاستيعاب المحكومين في سجن الخنّاق، وهو مؤهل بأن يكون سجناً ومن الممكن الاستفادة منه".
 
آبار
إحياء البادية في موسم الصيف والجفاف، يعتبر حاجة ملحة، ووفرة الماء هو التحدي الأكبر لسكان البادية وهناك خطة لنشر عدد من الآبار الارتوازية في عموم البادية، فوضع البادية اليوم يختلف عن السنوات القليلة الماضية، فالبادية اليوم مؤمنة من ناحية وفرة الماء الذي يحتاجه رعاة الأغنام والإبل، من خلال حفر آبار النفع العام ونشرها في عدد من مناطق البادية، الذي أطلقته الحكومة وفق خطة (المبادرة الزراعية)، وتمّ ذلك بالتنسيق بين مديرية الزراعة والحكومة المحلية.