إحالات اللحظة الحاسمة

الخميس 03 كانون أول 2020 269

إحالات اللحظة الحاسمة
   محمد شريف أبو ميسم
على اثر توقيع ما سمي باتفاقية تطبيع العلاقات بين الكيان الاسرائيلي ودولة الامارات في أيلول الماضي، وبعد يوم واحد من تعليق اصدار تأشيرات سفر لمواطني ثماني دول عربية باتجاه المطارات الاماراتية، وصلت أول رحلة تجارية قادمة من مطار دبي الى مطار بن غوريون في تل أبيب الخميس الماضي، لتعلن  تدشين العلاقات التجارية بين الدولتين، وكان في مقدمة المستقبلين للطائرة الاماراتية رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" الذي وصف الحدث، بأنه "لحظة حاسمة ستغير منطقة الشرق الأوسط". 
وباستقبال نتنياهو للطائرة الكثير من الدلالات، وبتوصيفه ثمة احالات تتخطى مفهوم اللحظة بوصفها مقدار وقت قليل، ليس لأنها حاسمة بشأن مسار العلاقات بين الدولتين، بل لأنها تمهد لانعطافة جديدة ونهائية في تاريخ هذه المنطقة كما يرى نتنياهو، اذ ان اللحظة في حياة الشعوب والأمم، ليست كمثيلاتها في حياة الأفراد، لأن الأولى تصنعها ارادات، بينما قد تشكل المصادفات الجزء الأكبر من الثانية.
وعلى هذا فان هذا "النتنياهو" لا يشير الى ما تؤسس له اسرائيل بشأن فتح الأبواب على مصراعيها لانضمام دول عربية أخرى الى هذا المسار وحسب، وانما يقصد على وجه التحديد مسار مشروع الشرق الأوسط برمته، القائم على الاحتواء الاقتصادي، الذي يؤسس لنهايات توريث الصراع في المنطقة، وهذا المسار الذي مهدت له مدخلات التأسيس للفوضى الخلاقة تحت مظلة الحرية والدعوة للخلاص من الدكتاتوريات في سياق ما سمي بالربيع العربي، تجلت ملامحه بوضوح مع مرحلة الاحتواء الاقتصادي في اطار ما سمي بصفقة القرن وانطلاق العمل بمشروع "نيوم" في الأراضي المشتركة بين اسرائيل ومصر والسعودية والاردن، ومشروع "مدينة الحرير" في شمال الكويت، وتكتل "اتحاد الشام الجديد" بين العراق ومصر والأردن، وما يقال عن المشتركات الابراهيمية بين ديانات سكان المنطقة، ومن ثم الشروع بالانفتاح على الكيان الاسرائيلي في موجة تطبيع صفق لها العقل الذي دجنته مراحل الاعداد لهذه التأسيس، الذي اسهمت به أدوات تكريس حالة التراجع واليأس لدى الانسان العربي، جراء دعم الطغات والنظم العسكراتية على مدار النصف الثاني من القرن الماضي، وصناعة الفتن والكراهية والحروب في المنطقة خلال العقدين الماضيين، وكان لأدوات العولمة الثقافية دور مهم في تدجين العقل، الذي ما زال يعتقد ان التطبيع شأن ينحصر بالقضية الفلسطينية، بينما يتكلم نتنياهو عن لحظة تاريخية تؤسس لتطبيق شعار "من الماء الى الماء تترامى أطراف الدولة اليهودية الكبرى" تحت مظلة العولمة 
الاقتصادية.