الجائحة عالجتني من داء التسوق

السبت 05 كانون أول 2020 112

الجائحة عالجتني من داء التسوق

  هيلي سبنسر

  ترجمة: مي اسماعيل
 
 
 
 
تقول كاتبة المقال، وهي محررة صفحة الازياء في صحيفة الاندبندنت: «افتقدتُ أشياء عدة خلال فترة الاقفال؛ المهرجانات الشعبية المكتظة والمطاعم الصاخبة وغيرها، قبلها كنت أذهب لصالة الرياضة وامشي في الزحام؛ لكنني لم أكتشف أنني لا افتقد 
التسوق أبدا، الا بعد أن افتتحت المتاجر غير الاساسية أبوابها بعد انتهاء الاقفال». 
 «لاحينما كنت محررة الموضة كنت أُمضي أيام الاسبوع بتنسيق الملابس كسبا للعيش؛ لكنني كنت اجوب المتاجر أثناء فسحة الغداء، بحثا عن آخر مستجدات الموضة الواصلة، وكنت أعد نفسي متسوقة انتقائية بمنطق ستراتيجي، اتجنب الموديلات الآنية الطارئة لصالح القطع متعددة الاستخدام، لكنني لم استطع منع نفسي من اقتناء ما أحب من الملابس؛ لأرتديها في أول فرصة ممكنة، ولم يُضاه شيء في نفسي ذلك الشعور بارتداء “الجديد”. 
«عندما بدأتُ بتكييف حياتي للعزلة (كما هو حال آلاف غيري)؛ وجدت نفسي عازفة عن شراء المزيد من الملابس، ورغم التكرار الذي عشناه خلال شهور الاغلاق الاولى، سرعان ما أحسست بالراحة لارتداء ما أمتلكه بالتناوب والتنسيق، وباعادة التعود على محتويات خزانتين حينما كنت استعد لاجراء لقاء عبر كاميرات برنامج حاسوبي؛ بات يكفي بنطال الجينز ذاته مع تنويع القمصان؛ وعلمني هذا أن القليل يمكن أن يعني الكثير الكافي، بالفعل وبدلا من البحث عن ملابس جديدة أخرجت من الخزانة سترات الشتاء التي ما زالت تحمل آثار عطري، حينما ارتديتها آخر مرة. ذكرتني ملابسي بالمناسبات التي ارتديتها فيها، والاصدقاء الذين كنت معهم، واسترجعت ذكرياتي معها.»
 
الخروج من سيطرة الموضة
“كما أعطتني جائحة كورونا الوقت لاعادة استكشاف خزانة ملابسي؛ فقد وضعت مسؤوليات متاجر البيع بالمفرد تحت مجهر الفحص، وبينما أعلنت بعض المتاجر أنها ستوقف خدمة التوصيل تماما، حرصا على سلامة العاملين؛ أكدت اخرى 
لزبائنها أنهم مستمرون بالعمل خلال تلك الفترة الحرجة، وحينما بدا لي أن اغراق نفسي بالملابس الجديدة كان نوعا من الرعاية الذاتية؛ قادني القلق على سلامة الآخرين خلال الجائحة للتساؤل ثانية عن جدوى تلك المسيرة أكثر مما مضى. وكما كانت 2019 سنة زيادة الوعي بالمخاطر البيئية 
الناتجة عن الموضة سريعة التحول؛ أعطتني الجائحة الدافع لتقييم كم أحتاج فعلا للملابس (والمشتريات) 
الجديدة”. 
“ لطالما كانت الموضة الدافع المحرك وراء رغبتنا لاقتناء الجديد؛ بإملاء الاتجاهات المتنوعة موسميا. ولأنني عملت في مجلات الموضة لنحو سبع سنوات، سيكون من السذاجة انكار أنني كنتُ أحيانا واقعة تحت سيطرة متغيرات 
الموضة. 
أوقفت الجائحة موسمين من عروض الازياء، وبرزت تساؤلات عن جدوى استئنافها، كما أعلنت بعض دور الازياء التوجه لانتاج موضة ذات حياة أطول خارج المواسم المألوفة. 
وحتى تسترجع التجمعات الاجتماعية حضورها؛ اتطلع لارتداء 
ملابسي المفضلة القديمة 
وأتعهد بالمضي في سياسة «لا ملابس جديدة» لأطول فترة ممكنة.. وهذا أقل ما يمكنني 
فعله». 
 
كيف نحافظ على قرار عدم اقتناء الملابس الجديدة؟
1 - الغاء الاغراء: تقول الكاتبة “هانا روشيل” إن البعيد عن العين بعيد عن الفكر، وتنصح قائلة: “غيرت مسيرتي اليومية بعيدا عن المتاجر، وألغيت اشتراكي بمجلات الموضة، وأقفلتُ مواقع الموضة من الانستغرام”!. 
2 -  تقييم ما نملكه من ملابس: تقول روشيل: “بدأتُ حظر التسوق بغربلة دولابي، وكان أمرا مفيدا، تعلمتُ 
وسائل ابداعية لاعادة ترتيب ما لدي واعدت تدريب نفسي لأحب ما امتلك، وأبتعد عن الادمان على الرغبة بشراء الجديد”. 
3 - استبدال التسوق بالمشاركة: تقول “آشيتا كابرا ديفز” مؤسِسة تطبيق “استئجار الموضة”: “يمكنك مشاركة ما تملكين بالفعل أو ايجاره للتمتع بالجديد دون شراء؛ وستكون فرصة لكسب الاصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي”. 
4 - ذكري نفسك بتأثيرات الموضة السريعة: البحث في موضوع صناعة الملابس جزء مهم لتغيير عادات التسوق الى الابد؛ فهناك عمال يصنعونها لكِ، ومعاناتهم والضرر البيئي الناتج عن تلك الصناعة كفيل بتغيير العديد من المفاهيم السابقة. 
 
- صحيفة الاندبندنت البريطانية