البرلمان وبوابات القطاع الخاص

السبت 05 كانون أول 2020 223

البرلمان وبوابات  القطاع الخاص
ثامر الهيمص
 

الدعوات  لازدهار القطاع الخاص واهميته الاقتصادية كثيرة جدا، وهذه تشتمل على مصارفه وعلاقته بباقي الانشطة الزراعية والصناعية والتجارية و التربية والتعليم، ولكن عندما نقيس الامور بنتائجها ، فهذا القطاع ما زال يرواح في خانة ضيقة جدا، ما عدا التوسع الكمي في التربية والتعليم، امام القطاع العام منذ 2003 اذ دخلنا بانعطافة التحول من راسمالية الدولة الى اقتصاد السوق. لعل من ابرز عوامل استطالة الانعطاف ان القطاع الخاص بجناحيه الزراعي والصناعي، يعود لغياب المشرعين الذين يذودون عنه، اذ ينبغي ان يكون في البرلمان المقبل ممثلين عن رجال الاعمال والصناعيين، والمصارف الاهلية ونقابات العمال والمعلمين والجمعيات الفلاحية والمزارعين والشركات الزراعية. لقد توسع القطاع الخاص تجاريا وماليا بشكل استثنائي في الاستيراد وكانت الخدمة المصرفية رافدا لوجستيا من خلال تحويل العملة الصعبة وسوقها (الليبرالي جدا )، لتلعلب دورا محوريا دارت شبهات حتى على مستوى الشركات الساندة رقميا.    بعد علمنا ان المشاريع المتلكئة والمتوقفة بلغت اكثر من 6000 مشروع، مع مشاريع و معامل حكومية متوقفة، تدفع رواتب فقط منذ 2003 ، اضافة الى قطاع مختلط مشلول، لماذا لا تشكل هذه الفرص للمصارف الاسلامية مثلا المشاركة، ما يكرس اللا ربوية في قطاع المال؟. ربما تحتاج الى تشريع ، وكذا بقية المصارف واصحاب المصالح، لذلك كان ولا يزال العمل مع سوق العملة الاجدى والاضمن في الافق المنظور على الاقل، ولا يحتاج لتشريع، لأن الدستور اقر مبدأ اقتصاد السوق، وتفاصيل ذلك باتت وفق ايقاعات غير تنموية.  بالرغم من أن قانون الاستثمار شرع منذ سنوات، ما زالت النافذة الواحدة( حلم المستثمر)، فضلا عن عوامل اخرى تتخادم مع الابتزاز البيروقراطي ليصبح الاخير جزءا اساسيا من المشكلة.  ولعل ثغرات الانتقال لاقتصاد حقيقي بديلا عن الريعي، تتمثل بغياب البحث العلمي كما ونوعا، ليصبح سلاحا نظريا بيد النقابات والجمعيات والاتحادات، رغم التوسع الكمي للجامعات، التي لم تنتقل من التعليم الى البحث، كون الطابع التجاري سببا حاسما، بالرغم من أن ارقى جامعات العالم اهلية مثل هارفرد او اوكسفورد.  إنَّ التنمية المستدامة والاقتصاد الحقيقي لا يتحققان عبر الاستيراد الاستهلاكي  وسوق العملة، كونهما ضمان الاستقرار والتوازن الاجتماعي، اما من ناحية الدولة فان الاقتصاد الزراعي والصناعي سيكون ازدهاره على حساب الاقتصاد الريعي والموازي، فالاخير لا يخضع لضريبة مباشرة او غير مباشرة، وهذا يأكل في جرف الاقتصاد الكلي الذي توجهه الدولة.اذاً فالبوابة البرلمانية المقبلة ستكون خيارا وحيدا لممتهني الصناعة والزراعة، بعمالهم وجمعياتهم ونقاباتهم.