التحرّش.. تعامل لطيف ونوايا سيئة

الاثنين 07 كانون أول 2020 317

التحرّش.. تعامل لطيف ونوايا سيئة
سرور العلي 
 
إذ تؤكد الموظفة نور حسين (35) عاما،:"أن المعاملات اللطيفة أحيانا والزائدة عن حدها التي يبديها الزملاء، قد تحمل الكثير من المعاني والمشاعر، قد تتغافلها المرأة، وتعدها بمثابة العفوية، لذا يجب وضع حد لهذه 
لأساليب". وتنصح الباحثة الاجتماعية زينب فاضل بإيقاف مختلف السلوكيات المبتذلة، التي يتبعها بعض الزملاء ومنها، تعمد الزميل التقرب من زميلته بشكل غير لائق ومبالغ به، والابتعاد عن الذي يحاول لمس الأيادي ونظره لأماكن معينة من جسدها، ومحاولته الانفراد بها والتطرق لأمور شخصية وخاصة بعيدا عن شؤون العمل، والتحدث بإيحاءات جنسية وتواصله معها بعد وقت العمل من دون مبررات.وترى الشابة رنا علي:"أنه من المهم جدا وضع الحدود مع الزملاء، غير الموثوق بهم وبتصرفاتهم ونظراتهم، وتجنب أن تكون الزميلة على انفراد مع أحدهم، وإخبار رئيس العمل بكل ما يحصل معها، لكي لا تنقلب الأمور ضدها". مستدركة"كما أن رفض مكالمات الزملاء في أوقات متأخرة من الليل، وعدم تقبل أي مديح منهم يعد تصرفا مناسبا للابتعاد عن المضايقات".
 
مخاوف وشكوك
وتجعل الثقة بالنفس للمرأة في فضاء العمل غير مترددة وشجاعة في اتخاذ القرار السليم، لإيقاف كل تحرش وتجاوز كل مضايقة.
يلفت الأخصائي النفسي حامد حسن إلى"أن على المرأة التسلح بالقوة وإظهار جوانب شخصيتها القاسية والشريرة، للدفاع عن نفسها ضد أي تعرض، لكي لا يتحرش بها الآخرون والتفكير على أنها فريسة سهلة".
ويحث حسن كل امرأة تنخرط في وظيفة معينة ألا تهرب من أي موقف تحرش أو الخجل، بل إظهار عدم رضاها وأخبار المتحرش بالتوقف عن أسلوبه، وجعل المقربين شهودا على ذلك الموقف، والتحدث لهم عن كل المخاوف والشكوك، والتقدم بشكوى رسمية لمدير العمل وسرد له كل التفاصيل، ويفضل أن تكون بشكل كتابي لتجنب الخجل، وأن لم يتخذ الإجراء اللازم ضده عليها بإعلان موقفه أمام الجميع، والقيام بتوبيخه وتهديده بإجراءات
قانونية".
ويتعمد كثيرون من زملاء المهنة أحيانا بإلقاء النكات الخادشة للحياء أمام زميلاتهم لمشاهدة تصرفهن وقبولهن للأمر، لذا تحذر نوال محسن، موظفة في وزارة التربية من"عدم تقبل ذلك المزاح الساذج ورفضه نهائيا من قبل الزميلات، والرد عليهم بفعل صادم ليخشوهن، لاسيما وان الصمت اتجاه تلك الممارسات، تجعل منهم طماعين ومتمادين بمراحل التحرش الذي قد يصل إلى جسدي أو جنسي".
 
مسؤولية التحرش
وحين يكون الموظف المتحرش في منصب أعلى من زميلاته يفرض تسلطه وقوته عليهن، فيحاول استغلالهن بشتى الطرق متحصنا بمكانته، ويعتقدن بعضهن أن الخضوع لرغباته هو الحل الصحيح خوفا من خسارة وظائفهن.
يذكر الباحث الاجتماعي عباس إبراهيم أنواعا من التحرش في مختلف مواقع العمل ومنها، التحرش اللفظي والجنسي، أو التمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنس، والتعليقات والسلوك المسيء، والتحديق بطريقة وقحة وكلها تسهم في خلق بيئة مليئة بالصراعات والعداء والأحقاد.
وتشكو الموظفة فاطمة عدنان (32) عاما، من مضايقات زميل لها في المهنة، بإلقاء كلمات المديح المفرط، والغزل أمام الزملاء الآخرين ما يشعرها بالحرج، إذ تقول"وصل به الأمر إلى إرسال الرسائل المزعجة، والاتصال بي في أوقات غير مناسبة، حتى اضطررت أخيرا وضع له خاصية الحظر في برامج التواصل الاجتماعي للتخلص من
مضايقاته".
أصبحت تلك الظاهرة رائجة اليوم بخاصة مع ازدياد الاختلاط في العمل، أشارت التربوية ميسون رحيم الى "أن بعض الزملاء يتحدثون بالكلمات المعسولة، ويبدون إعجابهم بملابس زميلاتهم، أو يعمدون للاتصال بهن، متحججين بأمور العمل، لتبدأ المعاكسات وعليهن الانتباه وحدس كل محاولة منهم، ووضع حد لها والمعاملة بالحزم بدلا من الانطواء، ومواجهتهم ورفض كل هدية بغير مناسبة، إذ تكون هذه وسيلة أحيانا ورسالة يرغب
بإيصالها".
ويعزو الموظف صالح حميد (37) عاما، أسباب التحرش ببعض الزميلات إلى ثيابهن غير المحتشمة والضيقة، فيدفعهم ذلك للتحرش فيجب ارتداء الملابس المناسبة للعمل بعيدا عن الابتذال.  
بينما تخالفه الرأي المحامية زهراء خالد قائلة:"المتحرش لا تردعه الضوابط والمحددات، فيتعرض للمتزوجة وغير المتزوجة، ولقليلات الجمال وللمرأة المرتدية الحجاب وللمطلقة، فيجب عقد الندوات والجلسات لتوعية النساء بأضرار التحرش والسكوت 
عنه". 
وتابعت خالد"على المرأة اللجوء للقانون عند تعرضها للتحرش والمضايقات، لتفادي النتائج الجسدية والنفسية في حالة تحملها للسلوك الهجومي للاستمرار في وظيفتها، وصدور تصرفات مؤذية ومكررة من أرباب العمل، حيث تقع ضحية لهم، وفي حال تغيير راتبها الشهري من دون وجود سبب 
واضح".
وأدى ضعف القانون بعدم قدرته على حماية المرأة وإعطائها حقها، والذي يبحث عن وجود دليل على حادثة التحرش، كذلك غياب الرقابة في معظم مؤسسات العمل أسهم في تفشي الفساد الأخلاقي.
والتحرش يكون أحيانا من قبل الزميلات حسب ما ذكر الموظف هاشم عمار، الذي غالبا ما تتحرش به رئيسة عمله، ويفضل الصمت خوفا من الطرد ووقوعه في مشكلات لا حصر لها.

آراء وتدوين


Banner