اشلونه صاحبي

الأحد 13 كانون أول 2020 245

اشلونه  صاحبي
 ماجد عودة
كلما التقيت الشاعر الراحل عريان السيد خلف (رحمه لله) في مكان ما يقول لي: اشلونه صاحبي، فأقول له: صاحبك بخير ويسلّم عليك هواي، وهنا هو يقصد والدي رحمه الله الذي توفي خلال الفترة التي تعرض فيها الشاعر عريان السيد خلف الى الحادث المروري المشؤوم، الذي كاد يودي بحياته لولا عناية الله، وبقي اكثر من سنة بعيداً عن الانظار يتلقى فيها العلاج ورحلة النقاهه بحسب توصية الاطباء، وتحت رعاية أسرته الكريمة التي قدمت له كل الرعاية والدعم والاسناد، حتى أطل علينا من جديد في مهرجان الشعر الشعبي العربي الذي نظم في بغداد من قبل اتحاد الادباء الشعبيين العرب.  
وهنا أتذكر تماماً ماحدث عندما دخل قاعة المهرجان الشاعر خلف وكيف ضجت القاعة بالتصفيق والهتاف، وكلمات الترحيب من عريف الحفل الشاعر رياض الركابي واستقبال الشاعر الدكتور جبار فرحان، رئيس اتحاد الادباء الشعبيين العراقيين والعرب له برفقة أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد وكان اشبه بعرس حقيقي، وما أفرحني كثيراً لهفة الشعراء العرب للقائه والتقاط الصور معه.
وعندما انتهت الجلسة الاولى ذهبنا بصحبته لتناول وجبة الغداء أنا والشعراء محمد المحاويلي وراضي الفريجي وجرى بيننا حوار طويل تبادلنا فيه اطراف الحديث عن الشعر واستمع بعضنا للبعض الآخر ونحن نقرأ بعض المقطوعات الشعرية، وهنا قال لي شاعرنا الكبير عريان السيد خلف: البقاء لله يا ماجد بوفاة والدك الذي كان بحق صاحبي؛ فقلت له: الحمد لله استاذ ابو خلدون وعزائي أنك على قيد الحياة وانت بمثابة والدي وحينها دمعت عيناي لكني تداركت الموقف وحاولت تغيير بوصله الحديث باتجاه آخر يتواءم مع لحظات فرحنا بعودة شاعرنا الكبير وتماثله للشفاء، لكن الفرح لم يستمر طويلا وكان على موعد مع الموت فغادرنا صبيحة يوم الخامس من شهر كانون الاول في عام ألفين وثمانية عشر الى حيث مثواه الأخير في مقبرة وادي السلام، في النجف الاشرف تاركاً لنا إرثاً شعرياً كبيراً كنا قد تعلمنا منه الكثير ومازلنا نتعلم منه. 
وقبل ايام كنت في زيارة لقبره برفقة الشعراء الدكتور جبار فرحان وعداي السلطاني وحميد الباوي وستار الوردي وقد استوقفني البيت الشعري، الذي كتب على الصورة الموضوعة على قبره والذي يقول فيه: “عمت عين الليالي وهجم بيت الموت، يتخطى الرعيع وياخذ الماجد”.
الرحمة والخلود لك يا أبا خلدون.