سلامة الطلبة.. بين التعليم الالكتروني والدوام الرسمي

الثلاثاء 15 كانون أول 2020 312

سلامة الطلبة.. بين التعليم الالكتروني والدوام الرسمي
    بغداد : غيداء البياتي 
 
لم تقتن طالبة الثانوية رحاب العامري زياً مدرسياً جديداً هذا العام، وفضلت شراء حاسبة "لاب توب" ليتسنى لها الحصول على الواجبات المدرسية التي تقدم من قبل مدرسي المواد حسب ما تقول، كما انها اكدت وبحسرة كبيرة أن التعليم عن بعد والاكتفاء بالدوام ليوم واحد فقط كالغذاء الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، وتضيف :" ان "كوفيد – 19" حرمنا متعة المشاركة في الصف وحق الحصول على المعلومة بشكل جيد، فضلا عن انه حرمنا متعة اللقاء بالملاك التدريسي والزميلات في المدرسة وروح المنافسة في الدرس".

ام الطالبة رحاب كان لها رأي مغاير لرأي ابنتها فهي تقول:" على الرغم من ملاحظاتي العديدة على التعليم الالكتروني الا انه يعتبر الاختيار الافضل حالياً، طالما يحفظ للطلبة سلامتهم الصحية، خاصة انه لا يوجد بديل عنه، وان مدى استفادة الطلبة من هذه التجربة يعتمد على جدية البرامج الخاصة بالتعليم وادارات المدارس التي تبثها، مبينة"ان لذكاء التدريسي دوراً مهماً في  ايصال المعلومة، كما أن لاولياء الامور دوراً كبيراً في مدى استفادة الطلبة من تلك المنصات عن طريق توجيه اولادهم وحثهم على متابعة دروسهم، واتمام واجباتهم عبر منصات التعليم الالكتروني". 
 
الحروف والكمامة
سيناريوهات عديدة لطلاب وطالبات المدارس والادارات والملاك التدريسي شهدها الاسبوع الاول من بداية العام الدراسي في ظل تفشي وباء كورونا، فالصورة هذا العام تختلف عما شهده التعليم في الاعوام السابقة؛ اذ ان اغلب الطلبة لم يشعروا بسعادة اللقاء بالاصدقاء وبعضهم كانوا منزعجين من ارتداء الكمامة، بينما نرى في مشهد آخر تلاميذ صغاراً، اكثر التزاماً بالاجراءات الاحترازية خوفاً من عدوى فيروس كورونا، اذ يحرصون على تطهير ايديهم وحقائبهم وقرطاسيتهم بالكحول، ويمتنعون عن استخدام اشياء غيرهم او اللعب في باحة المدرسة خلال وقت الاستراحة القصير.
وقفت معلمة اللغة العربية في مدرسة القسطل، ثناء رشيد امام التلاميذ خلال الدرس وهي ترتدي الماسك الوقائي وتقول لاحد الطلبة انزل كمامتك قليلاً لاسمع ما قلت من حروف. 
هذه كانت ابرز معاناة المعلمة ثناء كما تقول كونها تعلم الاطفال اللغة العربية وتضيف:" من المهم جدا في اللغة العربية والانكليزية أن يتعلم الاطفال مخارج الحروف، لا سيما ان الدوام اقتصر على يوم واحد في الاسبوع، لذا يتوجب على التدريسي ايصال المعلومة بشكل مكثف وجيد، كما ان عليه التأكد من أن التلاميذ استوعبوا الدرس، لكن ثمة عائقاً يجعلني اشك في ذلك، وهو الكمامة التي يضطر الطالب لخفضها خلال القراءة في الدرس، ليتسنى لي سماع مخارج الحروف بشكل جيد".
 
الخدمات عائق
اما بيداء خاشع مديرة ثانوية الخضراء للبنات فقالت:" لم تكن الكمامة عائقاً امام ايصال المعلومات الى اذهان طالبات الثانوية بل على العكس وجدت التزاماً من قبل الطالبات والمدرسات بارتدائها كونهن اكثر نضجاً وفهماً ولا يستوجب من مدرسي المواد سماع مخارج الحروف، بل فقط التركيز على الاجابة بشكل صحيح؛ كما اكدت انها التزمت بتوجيهات خلية الازمة وجهزت مدرستها بجميع المعقمات، وانها ملتزمة بتعفير الصفوف يومياً، فضلاً عن قيامها بتوعية الطالبات من خلال موقع المدرسة الالكتروني على ارتداء الكمامات والقفازات وتعقيم اليدين بالكحول والالتزام بالتباعد الاجتماعي وعدم استخدام ادوات غيرهم".
اما عن ايجابيات وسلبيات التعليم الالكتروني فقالت خاشع:" ان عدم اضاعة العام الدراسي على الطلبة هو من اهم ايجابيات هذا النوع من التعليم، كما انه يحفظ سلامة الطلبة ويبعدهم عن الاصابة بفيروس كورونا، ومن ابرز معوقاته، ضعف خدمة شبكة الانترنت وكثرة انقطاع التيار الكهربائي، وتردي الوضع الاقتصادي لاغلب الاسر وعدم قدرتها على شراء الاجهزة الذكية لابنائها، لاسيما ان وجد اكثر من طالب في الاسرة الواحدة ".
 
خطط
مديرة مدرسة القسطل الابتدائية في الاعظمية شهباء البكري قالت لـ"الصباح":" بعد أن اصدرت وزارة التربية توجيهاتها لادارات المدارس بآلية الدوام ليوم واحد لكل صف دراسي، وباقي ايام الاسبوع يكون التعليم فيها عن بعد عبر "المنصات الالكترونية او التلفزيون التربوي"، باشرت بخطة عمل مع الملاك التدريسي تضمنت انشاء "كروبات" خاصة لكل معلمة مع تلاميذها عبر "الواتساب" او منصة الزوم تباشر خلالها المعلمة بالتعرف على الطلبة وتتابع واجباتهم المدرسية بكل اهتمام ودقة، اما في يوم الدوام المخصص لكل مرحلة واستناداً الى قرارات خلية الازمة في التباعد، وجب علينا توزيع طلبة الشعبة الواحدة بين قاعات عدة، لتجنب المخالطة، اذ فتحت للمرحلة الواحدة ستة صفوف كل واحد منها يتضمن 12 طالباً وطالبة".
البكري اشارت الى انها استطاعت أن تسد النقص الذي يمكن أن يحصل بين المعلمات في ظل الدوام الجزئي من خلال تقسيم الحصص على الملاك التدريسي، وشطر المراحل الابتدائية الى مرحلتين الاولى تضمنت " الاول، والثاني، والثالث" وكان دوامهم 50%، اي السبت والاحد والاثنين للطلبة مع معلماتهم، والمرحلة الاخرى تضمنت" الرابع، والخامس، والسادس" ايضا مع ملاكهم التدريسي خلال باقي ايام الاسبوع، اي ان لكل مرحلة يوماً واحداً حسب تعليمات الوزارة".
 
تبرعات
وعن الاجراءات الوقائية التي يجب أن تتخذها ادارات المدارس قالت البكري :" قمت بالاعداد لها قبل بدء الدوام، واعتمدت بذلك على تبرعات اولياء امور الطلبة دون مساعدة من الوزارة، اذ وفرت غرفة للتعفير امام باب الدخول للمدرسة، ومرشات لتعقيم الصفوف ومعقمات يدوية وزعت بين اركان الصفوف، مع توفير جهاز لقياس درجة الحرارة، فضلاً عن الكمامات، كما اسرعت بعمل ادامة شاملة للحمامات وتعقيمها بشكل يومي ومستمر خلال الدوام، مع متابعة تنظيف المدرسة وساحتها، علماً أن المدرسة تفتقد لوجود عامل الخدمات، فعملت بجهود ذاتية".
وتضيف:" يومياً ومنذ الصباح الباكر أرشد التلاميذ بضرورة ارتداء الكمامة لحين انتهاء الدوام، حتى انها اصبحت ضمن الزي المدرسي لكل الطلبة، واوجه المعلمات للانتباه على احوال التلاميذ الصحية من حيث السعال او الرشح او ارتفاع درجة حرارة احدهم، وفي حال وجود واحدة من تلك الحالات بين صفوف الطلبة يجب الاسراع باخراج الحالة من الصف الى الادارة مباشرة، وبدوري اتصل بولي امر الطالب وانصحه  بضرورة اجراء الفحوصات اللازمة له من قبل الطبيب المختص لتجنب العدوى".
 
وقاية ومحبة
"حب لاخيك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لها" هذا قول رسولنا الكريم (ص) حسب ما بينت المعلمة في مدرسة المهج الابتدائية رفقة شوقي وتضيف:"على اولياء الامور أن يكونوا اكثر حرصاً على حياة اطفال غيرهم واسرهم، من خلال عدم ارسال اولادهم الى المدرسة في حالة وجود واحدة من اعراض الانفلونزا او الشك بملامستهم لمصاب بكورونا، اي يجب حجز الطفل في المنزل عند الشعور بارتفاع في درجة الحرارة، فيمكن ألا يكون مصاباً بفيروس كورونا، ومن المحتمل أن تكون انفلونزا او حصبة او مرضاً آخر، لذا يجب على الاهل حمايته والاخرين، ويجب توخي الحذر، مشددة على أن الصغار لا يستوعبون كل شيء، لكن على الاهل متابعتهم وارشادهم بشكل مستمر لغسل ايديهم وتعقيمها لتكون عندهم عادة مستمرة".
 
ملائكة الرحمة
اولياء امور الطلبة اشادوا بجهود الملاكات التدريسية لجميع المراحل الابتدائية والثانوية ووصفوهم بملائكة الرحمة، كونهم ينقلون الطلبة من الظلمة الى النور ومن الجهل الى العلم، وقال لؤي العامري والد احدى الطالبات في اعدادية الحريري:" ان التدريسي عندما يأتي للمدرسة ليلتقي بعدد كبير من التلاميذ في ظل تفشي وباء خطير، فهو يضحي بصحته وسلامة اهله واسرته ليوصل العلم  لتلاميذه فهو ملاك الرحمة".
كما اردف بالقول :" ان عمل الملاكات التدريسية مرادف لعمل الجيش الابيض في هذا الوقت".

آراء وتدوين


Banner