«أبغض الحلال»..هل هو طريق للتخلص من العنف الأسري؟

الثلاثاء 15 كانون أول 2020 486

«أبغض الحلال»..هل هو طريق للتخلص من العنف الأسري؟
السليمانية: عذراء جمعة
 
تتوحد الأسباب التي تؤدي الى الطلاق في جميع أنحاء البلاد، والتي أشرت الى زيادة ملحوظة خلال الأشهر الماضية، مقارنة بالأعوام الماضية التي سجلت ارتفاعا، ومحافظة السليمانية التي شهدت 700 حالة طلاق خلال شهر تموز الماضي، لنساء اخترن أبغض الحلال عند الله طريقا يسيرا للتخلص من تعنيفهن.
وترى الناشطة في مجال حقوق المرأة المحامية رواء خليل اسماعيل،" أن وجود مجموعة من الاسباب، التي أدت الى زيادة حالات الطلاق، ومن خلال خبرتي في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ومنع تعنيفها، هو بروز الاحصائيات والاطلاع على الارقام، إذ نتمكن من مقارنة اعداد الطلاق وزيادتها هذا العام مقارنة مع العام الماضي".
منوهة بأن "في السابق كانت هناك مشكلات أسرية وتؤدي كثيرا الى الطلاق، الا أن هذه الحالات لا تسجل في دوائر ومنظمات حماية حقوق المرأة والدفاع عنها، فضلا عن ان حالات العنف ايضا كانت موجودة في السابق ولم يعلن عنها، لهذا لا نستطيع ان نحدد كم هي هذه الحالات، الا أن الاحصائيات هي التي تمكنا من معرفة كل ظاهرة اجتماعية ودراسة اسبابها ووضع الحلول المناسبة لها، وان زيادة الوعي القانوني لدى الرجل والمرأة هو الذي ساعد على تسجيل حالات الطلاق، ومعرفة أعدادها وتحديد أسباب زيادتها سنة بعد أخرى".
 
أسباب الطلاق
وأشارت الى ان من أكثر أسباب الطلاق التي تم تحديدها والتي عادة تختلف من منطقة الى أخرى، ففي محافظة السليمانية كان سببها غياب التفاهم بين الزوجين وقلة الوعي لدى كل منهما، علاوة عن الزواج المبكر الذي يكون فيه الزوجان غير مؤهلين لتحمل أعباء ومسؤولية الحياة الزوجية، لافتة الى ان الوضع الاقتصادي والازمة المالية التي تعانيها اغلب الأسر في الاقليم، فضلا عن انتشار فيروس كورونا وما ولد من تبعات، منها الحجر الإجباري وضعف الوضع الاقتصادي اللذان أديا الى الضغط النفسي لجميع الأفراد، ومن خلال تعاوننا مع مديرية متابعة العنف ضد المرأة، أبلغونا بزيادة حالات العنف والسبب الأساس ليس المرض وإنما تبعاته". 
 
زواج مبكر طلاق مبكر
وأضافت اسماعيل "نحن بدورنا نقوم بمبادرات وتقديم الارشادات لتقليل حالات الطلاق في ما يخص الزواج المبكر، ان كل المنظمات تؤكد عدم زواج المرأة قبل 18 عاما، وان هذا الامر يجري خارج المحاكم من خلال الاتفاقيات بين الأسر، ولا نستطيع أن نؤثر في هذا الامر وعملنا زيادة الوعي القانوني من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، متوقعة ان لدور الاعلام المرئي "التلفزيون" أهمية قصوى. 
إذ إن من خلاله نستطيع مخاطبة الأسر وتوعيتها في هذا الجانب، واننا لو عقدنا اجتماعا لعشرات النساء لا نؤثر فيهن، مثل تأثيرنا في آلاف النساء من خلال شاشة التلفزيون ومخاطبة جميع الاعمار والتأثير فيهم، فضلا عن مساندة وتعاون الحكومة والجهات ذات
 العلاقة". 
 
ضعف فرص العمل
وتحدد مديرة منظمة راسان للدفاع عن حقوق المرأة تانيا كمال درويش السبب الأهم الذي يدفع المرأة الى الطلاق، وهو عدم حصولها على فرص العمل، والذي يؤثر في  ضعف مستوى المعيشة، الذي سيجلب المشكلاتللأسرة، خاصة في محافظة السليمانية التي تقل فيها فرص العمل عن محافظة اربيل كونها العاصمة، وتحتوي على منافذ حدودية وتنتعش فيها الحركة
 التجارية.
مبيَّنة أنّ "المرأة ستكون الضحية في ظل مجتمع ذكوري عشائري تسيطر عليه افكار متخلفة ويفتقر الى ثقافة حل المشكلات وايجاد الحلول بين الطرفين، بل بالهروب واللجوء الى الطلاق، ففي كل دول العالم توجد المشكلات الاسرية والخلافات، لكن الجميع يخضعون الى مراجعة حياتهم واسباب المشكلات ومحاولة ايجاد الحلول لها والابتعاد عن الطلاق، الذي يؤثر في الاطفال، فضلا عن جعل المرأة تعيش حياة غير مستقرة كذلك".
 
مطلقة وليست مذنبة
وأشارت الى أنّ "أغلب حالات الطلاق تجعل المرأة تتعرض الى العنف، مجددا بأشكال مختلفة، لفظيا كان أم جسديا، من الاهل او المجتمع الذي يلومها في اغلب الاحوال، ويجعلها المذنبة وهي التي اوصلت الامور الى الطلاق، مما فرض على المرأة حالة نفسية غير مستقرة". 
مضيفة الى أن "المجتمع يبقى ينظر الى المرأة نظرة دونية بسبب طلاقها ويتهمها بالفشل في جميع ميادين الحياة، وان منظمتنا تعمل على توعية المرأة من خلال تعريفها بمكانتها في المجتمع والاسرة وبدورها المهم ومكانتها، ومن خلال التدريبات نعمل على توعيتها بالقوانين التي تعمل بها الحكومة المركزية والاتحادية التي تخص المرأة، لأن أغلب النساء يجهلن المعرفة بالقوانين، التي تحمي حقوقهن، علاوة على ان بعضهن لا يمتلكن أي معرفة قانونية بعقود الزواج، وحتى بالآيات القرآنية، التي وضحت حقوق المرأة وضمنتها في جميع أحوالها اذا كانت زوجة او مطلقة".