مريم العطّار: لا خيانة في ترجمة الشعر إذا وُجدَ الحبّ الحقيقي

الأربعاء 16 كانون أول 2020 702

مريم العطّار: لا خيانة في ترجمة الشعر  إذا وُجدَ الحبّ الحقيقي
حاورها: حيدر منصور 
مريم العطار شاعرة ومترجمة عراقية من مواليد 1987، لها ثلاثة إصدارات أولها «وأد» المجموعة الشعرية الحاصلة على جائزة العنقاء الذهبية العربية لأفضل كتاب عام 2013، «شتائم مجانية» والمجموعة الشعرية الثالثة «أكلوا رمانة كتفيها» لم تطبع، لها ايضاً عدة أعمال في الترجمة أهمها الأعمال الشعرية الكاملة للشاعرة الإيرانية «فروغ فرخزاد» .
* مريم العطّار الشاعرة والمترجمة، إلى أي منهما تنحازين أكثر؟ من منهما الأكثر خيانة داخل النص؟ 
-أنا شاعرة مترجمة، أشعر أن الشعر هويتي لذلك أود مشاركته بكل محبة وإخلاص واستقامة، لا خيانة إذا وجد الحب والشعر الحقيقي، وفي الترجمة أعتمد على توجيه كل قواي اللغوية في النص مع الانتباه إلى عدم إهدار أسلوب الكاتب، أبتعد عن طريقتي الخاصة لأعيد كتابة نص ليس لي، بكل أمانة.
 
* وأنتِ تنتهين من ابتكار نص جديد، هل ينتابكِ إحساس بموت المؤلف على حد تعبير  رولان بارت في مسألة الفصل بين النص ومنشئه؟ 
- وفقا لتعبير «بارت» يجب على الكاتب ألا يشرح كتاباته لأنّ النص بكل قراءة يولد مؤلفه وتعاد كتابته في كل مرة، لأنّ المعنى الأصلي يكمن داخل اللغة وهو عائد لإدراك القارئ، هذه رؤية نقدية جديرة بالاحترام، إلا أنني أكتب النصوص الذاتية ذات التساؤلات الوجودية وأعرف ما أريد من النص بعد الكتابة وقبلها. أنا دائمة الذهاب بفردانيتي نحو الوجود، ومن ثم لغتي الذاتية أداة لخلق موقفي المستقل. 
 
* ثمة ملامح متشابهة بينكِ وبين فروغ فرخزاد على مستوى التجربة الشعرية، ما الذي تركتهُ الثقافة الفارسية في مدوَّنتكِ الخاصة؟ 
- دواوين فروغ كانت أولى قراءاتي ووفق أدبيات التحليل النفسي يمكن أن أعد شاعريتها فعلت دور التماهي ولو بشكل جزئي في ذاكرتي. أحبُّ حبَّها للحياة التي كانت تتشابه مع فلسفة نيتشه حول أنسنة الحياة لجعلها لائقة للإنسان وبالطبع العمل على كشف القبح بكل تجرد من دون خوف ولا تردد. أخذت من الثقافة الفارسية حبَّ الذات والإيمان بالتربة.
 
* «وأد» و«شتائم مجانية» عتبتان تنفتحان على احتمالات وتأويلات لا نهائية، على ماذا تعتمد فلسفتكِ في انتقاء العنوان؟ 
- أعتمد صياغة العنوان بعد انتهاء تنضيد الكتاب وحين أكتسب معظم المفاهيم الجذرية للنصوص، كما أنني أحب التلاعب بالمفردات لخلق عنوان مركب يشبهني ويشبه نصوصي. عنوان «وأد» كان تعبيراً مختصراً عن معاناة المرأة ووأدها المستمر تحت مسميات كثيرة عبر التاريخ، أما العنوان الثاني «شتائم مجانية» فكان شعوراً من جملة إهانات تصدر للإنسان (العراقي) بشكل مجاني. عنوان ديواني الثالث «أكلوا رمانة كتفيها» وهو أشبه بسيرة ذاتية مجموعة من نصوص دوَّنتها بصدق كما لو أنني أكتب مذكراتي.
 
*  كيف تصفين حضور المرأة «الشاعرة» في الساحة الثقافية العراقية اليوم، وما المعوقات التي تقف حاجزاً أمام تكريس إبداعها داخل الشعر وخارجه؟ 
- هل سمعت يوماً بحالة مرضية وصفها أول مرة أبقراط وأطلق عليها اسم (الملنخوليا)؟ هي طريقة لبث الكآبة والكراهية غير المتزنة، يسمونها الأدباء التلذذ بالسوداوية والحزن الذي يتولَّد من تذكُّر سعادة ما في الماضي، والتي بالطبع لا يعقبها التحقيق!، هكذا هو حضور المرأة في الساحة الثقافية العراقية اليوم، حضور شبحي – يستذكر كشخصية افتراضية وإن اقتربت أو أعلنت عن هويتها الفردية (تضيع بزيف المجاملة أو تُهمل).
 
* إلى أي مدى أسهمت مواقع التواصل الاجتماعي بأشكالها المختلفة في نجومية الشعر الرديء على حساب الشعر الجيد؟ 
- يتساءل الكثير عن طرح الأدب في المواقع الاجتماعية وهل هو أمر سلبي أم إيجابي، برأيي هو سلاح ذو حدين، بالنسبة لي أسهم بالنشر لأصدقائي وأرى الأدب الحقيقي يحبه أو يتابعه الأصيل، إن كان مطبوعاً بكتاب ورقي أو في تطبيق إلكتروني، أما نجومية الشعر الرديء فهي في أوجها و «تموّل». 
 
* هل أنصف النقد المرأة الشاعرة في العراق على أقل تقدير؟ 
- الدراسات النقدية والمناهج التحليلية في الأدب تعتمد على الأداء بالطبع لتقدم أهم أوجه ونقاط الضعف التي تقدمها المرأة الشاعرة بمنجزها في العراق، هناك نقاد لديهم إسراف شديد في المدح ولا تفسر هذه الحالة إلا بالمجاملات الفارغة التي لا تمت إلى الدراسة أو التحليل بأية صلة، ولكن النقاد الذين أحب قراءة دراساتهم مبتعدين عن الإسهام في تقديم آرائهم حول «المرأة» والأسباب 
كثيرة.
 
* لمن تقرأين من الشعراء المجايلين لكِ، وهل تجدين الشعر قادراً على تجسيد الواقع اليومي بكامل تفاصيله؟ 
- اقرأ للشعراء الشباب المنسيين الذين لديهم ذائقة خطرة في قراءة الشعر وكتابته وأواظب كثيراً على متابعتهم لأنهم بعيدون عن الأضواء، حقيقيون في الرؤيا. الشعر فضاء حر أرى أقوى فعل يقوم به الشاعر هو نقل تجربته الفردية إلى الكلية، كأن يكون سقي نبات أو عملا روتينيا آخر ،مع الأخذ بعين الاعتبار أن فعله هذا يجب أن يحمل رسالة واضحة وصريحة وشجاعة، برأيي الشاعر «الشاهد الأخير». 
 
* برأيكِ، متى يستعيد الشعر مكانته في ظل هيمنة الرواية على الإنتاج الأدبي وميول القرّاء في الآونة الأخيرة؟
- برأيي قرّاء الشعر هم شعراء، هكذا ببساطة لا يقرأ الشعر من لا يفهمه، القارئ بشكل عام يحب السرد وتفاصيل الحكايات والعيش في حبكة الروايات، أما مخاطب الشعر  فهو شاعر  وذائقته خاصة.