البيت العراقي للإبداع..أول مدرسة تعنى بسلوك الطفل

الخميس 17 كانون أول 2020 302

البيت العراقي للإبداع..أول مدرسة تعنى بسلوك الطفل
د.سماء الزبيدي 
 
حياة قاسية حكمتها الحروب ومشاعر الخوف والعوز، آباء وامهات همهم كيف يؤمنون مستقبل أولادهم في بيئة تخلخلت فيها اسس المجتمع وقيمه الاخلاقية، هزات اجتماعية ونفسية وانفتاح مفاجئ على عالم افتراضي لا تحده الحدود، تتضارب فيه الآراء وتتداخل الثقافات والسلوكيات، انشأت جيلا يفتقر الى قاعدة ثابتة للسلوك القويم، مواقف ومشاهدات يومية أيقظت تساؤلا، كيف نبني أفراداً أسوياء في تصرفاتهم وننمي فيهم روح المواطنة؟ 
كيف ننشئ أفراداً قادرين على النهوض من وسط الركام ومواجهة قسوة الظروف المحيطة بهم، تحديات وعقبات انتصر عليها الأمل والاصرار على تحقيق الهدف، واليوم مؤسسة البيت العراقي للابداع على عتبات تجلي الحلم على أرض الواقع بإنشاء أول مدرسة تعنى بسلوك الطفل وفن
 التعامل.
 
بادرة أمل
استطاعت اليابان تقليل معدلات الجريمة واعمال العنف في المجتمع، بتنميتها الروح الانسانية للفرد من خلال مناهج دراسية تعنى بقواعد السلوك، وعلى غرار هذه التجربة استطاعت مؤسسة البيت العراقي للابداع الحصول على موافقة وزارة التربية، لانشاء اول مدرسة تستقبل الأطفال من عمر خمس سنوات، لتكون السنة الأولى لهم تحضيرية، يعلّم فيها السلوك الاخلاقي، وكيفية التعامل على أيدي مختصين في علم النفس التربوي ومدربي
 سلوك. 
وتعد هذه الخطوة بادرة امل ومحفزا للاهتمام بالجانب التربوي على اساس علمي في تنشئة الفرد، فالمدرسة تعرّف من قبل الباحثين في أصول التربية، مؤسسة اجتماعية أوجدها المجتمع من أجل تحقيق أهدافه وغاياته من خلال إيجاد وسط
 تربوي. 
منظم يساعد على تنمية شخصية المـتعلم من جميع جوانبها الجسمية والعقلية والانفعالية والروحية، بشكل متكامل ومتوازن، وتمكنه مـن اكتساب القيم والاتجاهات والمعارف والأنماط السلوكية التي تجعله فرداً سـوياً، تحميـه مـن الانحراف والفساد والخلل القيمي التي أوجدته عوامل الهدم في
 المجتمع. 
 
مناهج تعليميَّة إثرائيَّة
لا غنى عن المناهج المقرة من وزارة التعليم التربية والتعليم العراقية، الا ان ما يضاف لها في المدرسة المستحدثة هو المناهج الاثرائية في كل مرحلة دراسية، التي ستوزع بين الطلبة من شأنها توسعة مداركهم وتنمية روح المبادرة، والابداع والابتعاد عن اسلوب التلقين في التعليم. 
على أن تكون هذه المناهج تحت اشراف لجنة وزارية مختصة، فإن الدراسات التربوية والتجارب العالمية أثبتت اهمية هذا الاسلوب التعليمي في تنمية المواهب لدى الطفل، وتشجيعه على حل المشكلات، ومقارنة اساليب الحل، فضلا عن عزيز علاقته بأقرانه، ما يحقق نموا نفسيا واجتماعيا ويدفعه الى تطوير الذات وبناء شخصية سوية. 
 
اختيار الاسرة التربويَّة
اثبتت الدراسات التربوية ان وظيفة المعلم لا تقتصر على دوره في نقل المعارف والمعلومات إلـى طلابـه، بـل تتعداها إلى أوجه النشاطات الأخرى كالتوجيه التربوي والنفسي والاجتماعي والديني والمهني، فإن حالة تعايشه مع تلاميذه تمكنه مـن ملاحظـة سـلوكهم وتصرفاتهم وعاداتهم وأعراض انحرافاتهم ومظاهر القوة والضعف في شخصياتهم، وجوانـب النجاح أو الفشل في دراستهم وعلاقاتهم مع زملائهم.
ويتوقع منه أن يكـون قائـداً فـي مدرسته، يسهم في تفتح أذهان طلبته وكشف استعداداتهم
 ومواهبهم. ما يولي اهمية لاختيارهم، اذ يؤكد هشام الذهبي– مؤسس البيت العراقي للابداع في حديثه لـ(الصباح) ان اختيار المعلمين سيكون على وفق اختبارات نفسية وسلوكية تتناسب مع رسالة المدرسة المستحدثة، ايمانا منه بان دور المعلم لا يقل اهمية عن دور الاسرة في تنشئة الطفل ولا يقتصر على  تعليمه
 فقط.
 
البيئة المدرسيَّة السليمة
في مراحل الطفولة المبكرة يبدأ الطفل تعلم السلوك القويم من خلال تقليد أفعال الابوين من دون تمييز الخطأ والصواب، الا انه في سن المدرسة يكون مؤهلا للتفريق بين السلوك المقبول والمرفوض ويمكن توجيهه وان للبيئة المدرسية السليمة دوراً في امكانية تقويم سلوك الطفل بنسبة تصل الى 80 % حتى وان تلكأ دور الاسرة في التنشئة الصحيحة وتبين وسن الطاهر– استشارية علم نفس الطفل والمدير الدولي للمدرسة العالمية المتحدة "ان الدول الاوروبية بعد الحرب العالمية الاولى والثانية مرت بويلات تفوق ما يمر به المجتمع العراقي، الا انها استطاعت تخطي مأساتها من خلال الارشاد الاجتماعي لاصلاح الافراد والمجتمع"والتشدد على اهمية دور المعلم في التواصل الفعلي مع الاسرة، ومحاولة توجيههم في حل بعض المشكلات التي تنعكس على سلوك
 الطفل".
 
جهد ذاتي
وضع الحجر الاساس لبناية المدرسة، واستحصلت الموافقة على نظامها التعليمي بجهود ذاتية لتحتضن الاطفال من مختلف فئات المجتمع، وليس فقط ابناء مؤسسة البيت العراقي للابداع، مقابل مساهمات مادية لادامة المشروع وتوسعته، وليس بهدف جني الارباح، بل شعورا آمنا بالواجب الوطني الانساني لبناء جيل قادر على بناء العراق وتمثيله بصورة لائقة، وإيمانا بان الاوطان تبنى عند بناء
 الانسان على امل ان تكون هذه المبادرة الشرارة المحفزة لاعادة بناء نظام تربوي تعليمي يغير الواقع  الاجتماعي للأسرة
 العراقية.