مناظرات دارمية

الأحد 20 كانون أول 2020 190

مناظرات دارمية
  عادل العرداوي
 
 
جمعتني الصدفة بالصديق الشيخ باسم محمد هندي العنزي، الذي يهتم بالتراث الشعري الشعبي، كونه منشداً وخطيباً، وهكذا فما ان اجتمعنا، الا وانساب الحديث رقراقاً عن الاشعار الشعبية النابعة من قاع المجتمع؛ فقد اخذتنا الاستذكارات الى مناظرة شعرية مطروحة بين شعراء وعشاق الشعر الوجداني على طاولة الاجابة والرد والمساجلة منذ سنوات طويلة، منها على سبيل المثال لا الحصر:
بت بعد بالدلال يگطع واشده 
صاير جليل احسان الروحي عنده..!
والآخر: 
بت بعد بالدلال وموسره بيدي..
لاينگطع وبلاچ ياروحي هيدي ..
والاخر الاحلى: 
بت بعد بالدلال جاهل يجر بيه 
يبچي امن اصيح اعليه ايگطعه امن اخليه 
والرابع يقول ويحذر:
بت بعد بالدلال، هذا اتله البتوت..!
حسره الك بالدلال ظلت لما اموت..
وهذا البيت الخامس النابض بالحكمة والموعظة: 
بت بعد بالدلال بت لاچن اشبت..
الياكل اشمدريه، اليثرد اثبت..!!
ويستمر تصاعد الردود ومنها هذا البيت: 
بت بعد بالدلال ومرچده ترچيد 
لاجت الروح اعليك ماتقبل تهيد..!
وهذا الشاعر امين عبد القادر الاسدي يقول:
بت بعد بالدلال بالك تعته 
إمگطع امن العام ابعيني شفته 
ويدخل سلمان المرشدي هو الآخر في هذه المعمعة ليقول:
بت بعد بالدلال شديته خرته 
بلچن تجره اتصير فجاري انته 
وكان ايضا من المشاركين في هذه المناظرة الشاعر النجفي المرحوم عبد الحسين ابو شبع الذي قال:
بت بعد بالدلال جاهل يعت بيه 
رخيله وامشي اوياه بس لاتبچيه..!
وتوافقً مع بيت ابو شبع اعلاه
يرد هذا الشاعر:
بت بعد بالدلال جاهل يعت بيه
وشعتذر من الناس لو ردت ابچيه؟
وهذا شاعر اخر، يقول في ذلك:
بت بعد بالدلال ومجاور النار..
ايوجر وهفت بيه حدر الخطر صار..
وبيت القصيد هنا في هذه المعمعة اللذيذة، البيت الاخير الجميل والبليغ والمعبر، الذي لم اسمع به او اطلع عليه من قبل وهو من محفوظات زميلنا العنزي الذي شنف اسماعنا واطربنا به ونصه:
بت بعد بالدلال (املتمه) تلتيم..
لاينگطع وبلاك (امزرزر) ابسيم..!!
 الله.. الله.. لاحظوا عذوبة وحلاوة وسحر مفردتي ( تلتيم) و (امزرزر) التي اجاد في استخدامهما شاعر او شاعرة هذا البيت الخالد، وهما من المفردات الشعبية، التي لا نستخدمهما اليوم في لهجتنا الشعبية اليومية سواء في الريف او المدينة، وتلك هي نقطة التفرد والاعجاب.