بعضهم عدَّه {مودة} العصر ..الشيب.. وقار أم خجل

الأحد 20 كانون أول 2020 252

بعضهم عدَّه {مودة} العصر ..الشيب.. وقار أم خجل
زينب صاحب
 
يقول ناظم الغزالي "عيرتني بالشيب وهو وقار" لعل الكثير منا سمع والده يدندن هذا الموال حتى ترسخ المفهوم وارتبط الشيب بالوقار في أذهاننا، وهناك كثيرون ينتظرون بشغف أن تحل تلك الشعيرات البيض بدلا من نظيراتها السود ليشعروا بالوقار الذي طالما سمعوا عنه ولكن هناك من ترك له المشيب أثراً نفسياً سيئاً بسبب بعض المواقف التي توقعه بالحرج والخجل مثلما حدث مع العشريني نور الدين الذي زاره الشيب مبكراً.
حجي
توارث نور الدين (21 عاماً) المشيب من والده، فقد خالطت شعره الفاحم بعضٌ من الخصل البيض المموجة وهو ابن السبعة عشر ربيعاً وبدأت تتزايد تلك الشعيرات البيضاء كلما تقدم بالعمر، ليزداد معها ذعر نور الدين، إذ يتعرض باستمرار لمواقف محرجة وحساسة آخرها عندما كان يقبع خلف السائق مباشرة بإحدى سيارات المواصلات العامة ليسمع صوتاً من ورائه: "حجي بلا زحمة عليك هذه بيها واحد" وعند التفاته تعرض هو والشابة التي خلفه للحرج الشديد فقد تفاجأت بصغر عمره على عكس ما توقعت، وما كان به إلا أنْ يتمتم بداخله قائلاً: "الله يلعن هيج وراثة".
يعاني نور الدين كثيراً من الشيب، ويتعرض أحياناً للتنمر وهو ليس وحيداً في ذلك، فالشابة زهراء تعاني هي الأخرى من التنمر على الشعر الأبيض الذي بدأ يقتحم رأسها عندما بلغت العشرين عاماً، وحتى إنْ حاولت تغطيته بمستحضرات صبغ الشعر فما هي إلا أيام ليعود مجدداً ملقياً عليها التحية وكأنه يتحداها، وكثيراً ما تسخر منها بعض الصديقات والأقارب من باب المزاح، إلا أنَّ ذلك يجرحها وبشدة فقد قالت: "أعاني بدل المرة اثنتين، المشيب من جهة وكلام الناس من جهة أخرى".
 
اريد أتزوج 
قد يتعدى ضرر المشيب على الشباب مرحلة التحسس أو التنمر ويصل الى موضوعات أعمق، فبعد أنْ تقدم الشاب عمر (33 عاماً) لخطبة إحدى الفتيات جاءه الرد بالرفض، والسبب هو الشيب الذي يكسو شعره بغزارة وهذا ما حطم مشاعره، فلم تكن هذه المرة الأولى التي يرفض بها بسبب خصل الشيب على رأسه حتى بدأ الأمر يشكل لديه حاجزاً نفسياً وقد قال: "أريد أنْ أتزوج الى متى سأواجه الرفض؟".
وفي موقف مشابه تعرض محمود للحرج في موعد لقائه الأول مع خطيبته عندما قالت له أختها الأصغر "عمو" ظناً منها بأنه رجل كبير فاحمرَّ وجهه من شدة خجله، بينما ضحكت والدته محاولة تلافي الموقف، وآخر فتح موضوعاً ثانياً ليشتت انتباه الموجودين، إلا أنَّ الحرج نال منه بالرغم من كل هذه المحاولات.
اتبع محمود عدة طرق للتخلص من ذلك الشعر الأبيض إلا أنها كانت حلولاً مؤقتة يئس منها، وقام بحلاقة شعره تماماً وقد قال: "لم يبق أمامي حل آخر للتخلص من المواقف المحرجة سوى حلاقة شعري بالكامل".
 
حسرة
بعد أنْ حلق محمود شعره للتخلص من التنمر والحرج ولم يكن قوياً بالقدر الكافي لتقبل ذاته ومواجهة السخرية قام جعفر سالم (25 عاماً) بصبغ خصلة من شعره باللون الأبيض ليبدو وكأن الشيب قد خالط شعره، وذلك لأنه من محبي الشعر الأبيض الذي يشعره بالتميز والفرادة على حد قوله، وهو يعد الأيام والسنوات ليصل الى الأربعين عاماً ليتمتع بمنظر الشيب في لحية وجهه وشعر رأسه وقال: "أستغرب كبار العمر ممن يصبغون شعرهم بعد أنْ يشيب، فهم بذلك يتنكرون للواقع ويحرمون أنفسهم من ذلك الوقار الأبيض".
وبالمشاعر والحب ذاته للشيب شاطر علي (45 عاماً) جعفر بالرأي فهو ايضاً ينتظر أنْ يظهر الشعر الأبيض على رأسه إلا أنّ أفراد أسرته بالوراثة يشيبون متأخرين وبشكل قليل جداً وهذا ما يزعجه ويحزنه وقال: "أرى بالشيب فخراً فهو يمثل تاريخ الإنسان ويعكس ما كابده في سنوات حياته".
 
رأي علمي
وبشأن هذا تحدثت لنا الدكتورة في علوم الحياة زينب الواسطي قائلة: "يبدأ الشيب بالظهور فجأة في منتصف الثلاثين أو الأربعين عاماً ثم يزداد على مدى العشرين سنة التالية حتى يصل الإنسان الى سن السبعين عاماً، فيشيب الشعر كله تقريباً، وهذه عملية جينية طبيعية، إذ يرتبط الشيب بنقص مادة الميلانين نتيجة لقلة عدد الخلايا الصانعة لها وهذا أمر اعتيادي مرتبط بانتهاء العمر الزمني لها مثلها مثل خلايا الجسم الأخرى، كما أنه مع مرور العمر يزداد تكون الجيوب الهوائية داخل الشعر، وهذا بدوره وعن طريق الأوكسجين يؤدي إلى أكسدة الميلانين إلى مادة عديمة اللون تعطي اللون الأبيض للشعر، أما من يشيب قبل سن الثلاثين فهذه حالة وراثية تؤثر بها عدة عوامل".