أهالي الوند يستغيثون: مَنْ سيقضي على الخنازير

الاثنين 21 كانون أول 2020 292

أهالي الوند يستغيثون: مَنْ سيقضي على الخنازير
   كربلاء: علي لفتة
لم يكن أمام حكمت محمد نايف إلا أن يحمل بندقيته مع الفلاحين الآخرين في منطقة الوند شمال محافظة كربلاء، ليطاردوا عدداً من الخنازير التي راحت تثير الرعب وتعبث وتستهلك المحاصيل الزراعية التي تمتاز بها المنطقة الممتدة من الوند حتى الحدود المتاخمة لبابل لقضاء الحسينية  .
ظاهرة الخنازير ليست جديدة، فهي كما يقول الاهالي،   تهاجم اراضيهم في كل عام والموضوع ربما يعاد طرحه مثلما يتجدد خوف الأهالي على أطفالهم وحتى رجالهم ونسائهم، لأن الخنازير متوحشة وتقتل كل من يصادفها وهي تستغل القصب والاهوار، وكما يقول نايف انه كلما وجدت المساحات المائية والاهوار وجدت الخنازير .

معاناة متجددة
يقول عضو الاتحاد الفرعي للجمعيات الفلاحية لقضاء المركز جواد كاظم الغانمي "ان معاناة فلاحـــــــــــي المنطقة من جراء الخنازير بدأت تزداد بشكل لافـــــت في الآونة الأخيرة اذ تشكل تهديداً لحياة ســـــكان منطقة (الوند)".
وأضاف وعلى الرغم من توجه مفارز من فوج طوارئ كربلاء الثالث في العام الماضي، لتنفيذ حملة تم خلالها قتل 30 خنزيراً برياً، إلا أن هناك أماكن أخرى في المنطقة، لم يتم  فيها القضاء على هذا الحيوان بشكل كامل.
ان معاناة الأهالي ربما ليست في منطقة الوند فقط، بل في مناطق أخرى أيضا، اذ يطرحون المعاناة كلما وجدوا وسيلة إعلامية، فهم يقولون إننا كفلاحين ومزارعين في هذه المنطقة، نعاني من هجوم الخنازير البرية التي سببت أضرارا كبيرة في محاصيلنا الزراعية وعجزنا عن مكافحتها بطرق متعددة, وقال حكمت محمد نايف "إن الأهالي جميعهم في هذه المنطقة، وليس فقط الفلاحون والمزارعون، استخدموا طرقاً عدة لمكافحة هذا الحيوان، كاستخدام الكهرباء والقنص، ولكن دون جدوى، ما أدى إلى تزايد أعداد الخنازير في المنطقة، مع تزايد القصب والبردي اللذين يعدان ملاذاً آمناً لاختباء هذه الحيوانات المخيفة.
 
حملة تطهير
واشار نايف إلى أن "هذه الخنازير تخرج ليلاً وتعبث بالمزروعات والمحاصيل الخضرية ".
مؤكداً "أن الأهالي يواصلون حملتهم في مطاردة الخنازير وقتلها، كلما سنحت لهم الفرصة، ولذا فهم يطالبون الجهات الأمنية، بالسماح لهم بقنص هذا الحيوان الضار، وعلى الرغم من أننا كانت لنا حملات قنص سابقة، ولكننا تعرضنا عدة مرات إلى المساءلة القانونية بهذا الخصوص".
وبين "أن واحدة من الطرق العاجلة، هي حملة تقوم بها دوائر الموارد المائية والزراعة والبيطرة، والجمعيات الفلاحية، بتسيير آلياتها لتطهير المبازل، لكي لا تكون مأوى لهذا الحيوان الخطير والضار بالأراضي الزراعية".
 
الجمعيات وتشكيل اللجان
رئيس الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في كربلاء وليد حمد الكَريطي قال من جهته "إن الجمعيات الفلاحية قامت بعمليات كشف موقعي من قبل لجنة مشتركة من الجمعيات الفلاحية في كربلاء المقدسة ومديرية زراعة المحافظة، بعد ورود شكاوى عديدة من قبل الفلاحين والمزارعين في منطقة (الوند) التابعة لقضاء الحسينية شمال المحافظة من انتشار لقطعان الخنازير البرية، كونها باتت تشكل مصدر رعب لأهالي المنطقة، فضلاً عن العبث بالأراضي والمحاصيل الزراعية".
 
توصيات
وأضاف "انه من خلال ملاحظتنا وتجوالنا في الأراضي والبساتين بالمنطقة، كانت هنالك أضرار كبيرة في المزروعات، منها أشجار الحمضيات، وأشجار النخيل المستحدثة، إضافة إلى أضرار في محاصيل مهمة، منها الحنطة والشعير والجت والمحاصيل الخضرية الأخرى".
وأشار إلى انه "من خلال الكشف الموقعي على الأضرار التي سببها هذا الحيوان، قد خرجنا بعدة توصيات، منها المطالبة بالسماح لأهالي المنطقة بقنص الخنازير".
مبيناً "أن عدم الموافقة السابقة يأتي لإجراءات أمنية خاصة، وان المنطقة تعد حيوية وحدودية مع محافظة بابل". 
 
ناقل للأمراض
ولفت الى انه " تم السماح للمتضررين باستخدام المبيدات السامة بالتعاون مع المستوصف البيطري, وتم إعداد كشف مشترك لإجراء حلول سريعة، بما فيها تطهير المبازل التي تحتوي على القصب والبردي، المكان الذي يؤوي هذه الحيوانات، وفي حال تطهير هذه المبازل سوف يخفض تواجد هذا الحيوان بنسبة تصل إلى50 بالمئة، لكون المناطق ستصبح مكشوفة وواضحة للعيان".
 داعياً الفلاحين والمزارعين في عموم المحافظة إلى توخي الحذر من هذه الحيوانات الضارة بالأراضي الزراعية.
مشيراً إلى انه "يجب وضع (أسيجة) محكمة بين أرض زراعية وأخرى للحد من حركة هذه الحيوانات، وأن تكون عملية القنص لهذه الحيوانات ليلاً ، وذلك لكون حركة الفلاحين والمزارعين قليلة في وقت الليل، بعد اخذ الإذن من القوات الأمنية لعملية القنص".
لافتاً إلى أن "على الجهات الأمنية في المحافظة مكافحة هذا الحيوان الضار ببساتين ومزارع محافظة كربلاء المقدسة، والحفاظ على أرواح الناس هو واجب على الجميع، خاصة ان هذا الحيوان، يكون ناقلاً للأمراض والأوبئة".
حملات ودعم
قال مدير إعلام الجمعيات الفلاحية ياسر الشمري "إن الدوائر المعنية قامت بجولات عديدة في المنطقة، لمتابعة عمل الحفارات المخصصة لتنظيف وإزالة نباتي القصب والبردي من المبازل الرئيسة في المنطقة". واضاف "إن هذا الإجراء تقوم به مديرية الموارد المائية في كربلاء عبر شعبها ودوائرها المختصة في إزالة هذه النباتات، وهو حل جزئي للقضاء على الخنازير البرية".
ودعا الجهات الأمنية، للقيام بحملة واسعة وشمولية لمطاردة وقتل هذه الحيوانات، وكذلك السماح للفلاحين والمزارعين بقنصها مع مراعاة التنظيم والأوقات المناسبة لذلك، وأن تكون الحملة شاملة لجميع المبازل الفرعية والأنهر، للقضاء على مأوى هذه الحيوانات.
 
ليلي النشاط
واوضح الشمري "ان الخنازير تعد من الحيوانات الليلية النشاط، اذ تبحث عن طعامها بين وقت الغروب والفجر، وتنتشر الخنازير في المناطق المحاذية للأنهر، وتلجأ إلى المناطق ذات الكثافة بالقصب والبردي والنباتات الكثيفة، وتبحث عن الأرض الرطبة وتتحرك على شكل قطيع بين 11 إلى 15 خنزيراً، وتقوم بحرث الأرض بمساعدة أنيابها، وهو ما يؤثر في الزراعة بشكل كبير بسبب العبث الذي تقوم به الخنازير،  فضلاً عما تثيره من رعب للأهالي".
وقال الشمري "ان الاهالي يعتقدون بوجود المئات من الخنازير في منطقة الوند لوحدها، خاصة ان أكثر من 30 خنزيراً تم قتله العام الماضي في حملة شاركت فيها جهات عديدة".
 
خطط
اما مدير شعبة الموارد المائية في قضاء الحسينية رئيس مهندسين أقدم محمد طامي الغانمي، فبين من جهته وجود تنسيق مشترك بين اغلب دوائر الموارد المائية في كربلاء، وبين الجمعيات الفلاحية التي لها دور كبير في تشخيص المشكلات والمعوقات التي تقف أمام الفلاحين والمزارعين في المحافظة، وحلول اغلب هذه المشكلات موضحاً "ان الخطة المعدة لتطهير المبازل في منطقة الوند تشمل المبازل الفرعية في جدول الوند، ومستمرة لتنظيف جميع مبازل المنطقة".
مشيراً الى "انه تم الإشعار من خلال الجمعيات الفلاحية وبالتنسيق مع وزارة الموارد المائية، لشمول المبازل الحقلية، لأنها تؤوي هذا الحيوان الضار بالمزروعات". 

آراء وتدوين


Banner