النفيجي ..أثر عملاق خارج أسوار مدينة الوركاء

الاثنين 21 كانون أول 2020 340

النفيجي ..أثر عملاق خارج أسوار مدينة الوركاء
 السماوة: احمد الفرطوسي 
 

خارج اسوار مدينة الوركاء الاثرية، تبدو مجموعة من التلال، متناثرة محيطة بسور المدينة القديم، ويبدو اكثرها ارتفاعاً على بعد 2كم شمال المدينة الاثرية، اذ يبلغ ارتفاعه (70) متراً وبقاعدة مساحتها ( 1000) متر مربع. 
انه " النفيجي " التل المشهور الذي قيلت اساطير كثيرة حول نشأته وتاريخه .
ارتأت "الصباح" أن تستكشف هذا التل الاثري للغوص في عمق التاريخ وعلى مقربة من خطوات  كلكامش و انكيدو.
مقر القيادة
 يقول الاستاذ د. غانم نجيب عباس التدريسي  في جامعة المثنى/ كلية التربية لـ "الصباح":" من خلال الروايات  ثبت أن "النفيجي" هو قلعة او مقر قيادة، كما يطلق عليه في الوقت الحاضر لحماية العاصمة السومرية (اوروك )، اذ كان يستخدم كمقر لقائد الجند، وهو الآن يقع خارج اسوار المدينة من جهة الشمال، وهي الجهة التي كانت تحاذي الغابات وموطن الحيوانات المفترسة، بينما كان يحدها من الجنوب نهر الفرات، لذا نرى القلاع الخاصة بالحراسة تحيط بالمدينة من جهة الشمال والشرق ".
احد الحراس (ت . ح)  في مدينة الوركاء الاثرية قال، لـ"الصباح" عن  النفيجي :"هذا التل الكبير يقع الآن خارج سور المدينة، ما يعرضه للتنقيب العشوائي والتخريب احيانا في هيكله، وقد طالبنا أن يحاط بسياج هو واثنان من التلال الاخرى القريبة منه، لكن لم تمتد له يد العون والامان من العابثين، وهذا يتطلب منا جهداً مضاعفاً لغرض حراسة هذا المعلم الاثري".
 
قلاع
واضاف الحارس "قبل سنوات عديدة، كانت البعثات الاجنبية تنقب في آثار الوركاء، فوضعت على هذا التل علامات ومؤشرات تدل على انه من اهم الاثار التي تقع خارج مدينة الوركاء (العاصمة السومرية)، اذ اثبتت تلك البعثات من خلال المخطوطات والاحجار التي اكتشفتها فيه، انه كان يستخدم كمقر للقيادة العسكرية لغرض حماية المدينة من الخطر من جهة الشمال والشرق".
اسطورة اخرى يرويها لنا المواطن شهيد البركي احد سكان المنطقة القريبة من الآثار وهي " ان هذه التلال الشاهقة التي تحيط بالمدينة من جهة الشمال والشرق كانت تستخدم كنقاط للمراباة، اذ يصعد الجنود فوقها للنظر الى البعيد، خوفاً من احتمال غزو او اي خطر يداهم المدينة، لذلك نرى ان تصميم (النفيجي) والتلال المحيطة به، توجد فيه ممرات لصعود الجياد الى اعلى التل،اذ  يراقب الفرسان من خلالها" .
الباحث في شؤون الآثار علاء فهد الجابري قال، لـ"الصباح":" الوركاء كانت عاصمة ارقى امبراطورية في التاريخ وعليه، فلا بد من تأمين هذه العاصمة من الاخطار التي تهددها من جهات عديدة وخصوصا من جهة الشرق والشمال، كون جهة الجنوب والغرب يحدهما نهر الفرات سابقا، لذا عمد الملوك السومريون لانشاء عدد من القلاع تبعد عن المدينة مسافة 2 كم لوقايتها من الاخطار ويعد (النفيجي) اكبر هذه القلاع واكثرها ارتفاعا، وتشير التحليلات الى انه كان مقراً للقيادة العسكرية للدولة او الامبراطورية ".
من ذلك نستخلص ان (النفيجي) يعد معلما اثريا مهما يجب أن يحظى بالاهتمام من قبل الجهات المختصة بالآثار، ويلحق بالمدينة المسيجة ولا يترك  من دون حماية، اذ ان هذا التل والتلال المحيطة به مكشوفة للعبث بها والتنقيب بلا رادع .

آراء وتدوين


Banner