صباح السهل.. {بلايه وداع}

الثلاثاء 22 كانون أول 2020 530

صباح السهل.. {بلايه وداع}
سامر المشعل 
ربما هي نبوءة مبكرة لفاجعة رحيله، كان قد تنبأ بها الفنان صباح السهل، من خلال أغنيته « بلايه وداع « التي كانت السبب في شهرته في العام 1976 التي لحنها المبدع محمد جواد اموري، وكتبها الشاعر عريان السيد خلف.
اعدم الفنان صباح السهل على يد النظام الدكتاتوري السابق، على حين غفلة من دون وداع لأهله ومحبيه وأصدقائه. بسبب تهجمه وانتقاده لرئيس النظام واستهتاره بمقدرات البلد وحروبه الهمجية والسلوك المنحرف لنجله عدي، الذي اهمل الطبقة المثقفة من الفنانين والمطربين وأخذ يبث سمومه، التي شوهت الثقافة والذوق، كان صباح السهل يشعر بالتهميش والظلم من قبل عدي صدام، الذي استولى على الاذاعة والتلفزيون والاعلام ىنذاك.
تعامل النظام السابق بقسوة وبلا رحمة مع الفنان صباح السهل، ولم يراع كونه فنانا مشهورا، وله تاريخ فني وجمهور، ولم يبال بتوسلاته وطلب الرحمة، وما قدمه من أغانٍ وطنية، تم اعتقاله أثناء ذهابه صباحا وهو يشتري « الصمون « وجرى التحقيق معه واصدار الحكم خلال 42 يوما فقط في العام 1993.
الأقسى من جبروت النظام، ان يكون السبب في نهاية حياته هي اقرب المقربين له، وهي زوجته الثانية، التي اشترطت عليه أن يسجل البيت باسمها، فكان لها ذلك، ثم مر السهل بضائقة مالية، فأراد أن يبيع البيت، ووعدها بأن يشتري لها بيتا في حال تيسرت اموره، لكنها رفضت ولما شعرت بأنه ينوي بيع البيت بالفعل، قامت بتسجيل صوته بعد عودته من حفل وهو مخمور، فأخذت تستدرجه بالحديث وهو يكيل الشتائم للرئيس وأسرته، وكنا قد نشرنا هذه الوثائق في ملف بملحق فنون.
لم يكن المطرب صباح السهل يملك صوتا جميلا ومتفردا وشخصية ثقافية لها حضورها في الوسط الفني والاجتماعي، انما كان رساما وخطاطا وخياطا وحلاقا، كان يقول على نفسه «سبع صنايع والبخت ضايع}.
ولد في مدينة الشطرة ( 1946  -1993 ) في محافظة الناصرية، قاده طموحه للقدوم الى بغداد ونشر فنه، وقد راهن الملحن القدير محمد جواد اموري، أن يجعل منه مطربا مشهورا، بعدما كان منشدا ضمن كورس
 الاذاعة. 
وبالفعل نجح اموري مع السهل وأصبح مطربا مشهورا من خلال أغنية « بلايه وداع} ثم توالى التعاون معه بمجموعة من الاغاني، جعلته يقف على ارض صلبة ضمن مطربي السبعينيات، فقدم له اموري اغنية «نوبه شمالي الهوى نوبه الهوى جنوبي « للشاعر جودت التميمي، وأغنية « شصبرني على فراكه « وغيرها، اضافة الى تعامله مع ملحنين آخرين مثل كمال السيد وعبد الحسين السماوي ومحسن
 فرحان.
اما الزوجة الغادرة فبعد عدة سنوات، ألقي القبض على ابنها الوحيد، بتهمة سطو مسلح وحكم عليه بالاعدام، فجن جنونها وحاولت بشتى الطرق أن تنقذه من الموت، وعدها أحد الأشخاص أن يخرجه من السجن، مقابل مبلغ كبير من المال يدفعه رشوة، فأضطرت أن تبيع البيت لتوفر المبلغ، ثم تبين أن هذا الرجل نصاب. 
ضاع البيت واعدم ابنها، وعلى اثر ذلك أصيبت بجلطة قلبية أدت الى وفاتها.المتأمل لهذه القصة الدرامية، يخالجه شعور بأن ارادة السماء حلت على هذه المرأة، لما اقترفته من ظلم وخيانة، بحق صباح السهل، فخسرت ابنها وبيتها واحترام الناس لها، ومثلما تدين
 تدان.