إطلاق الخطة الوطنيَّة الثانية لقرار مجلس الأمن (1325) للمرأة

السبت 26 كانون أول 2020 703

إطلاق الخطة الوطنيَّة الثانية لقرار مجلس الأمن (1325) للمرأة
  بغداد: شذى الجنابي
تصوير: نهاد العزاوي
 
أطلقت الحكومة العراقيّة أمس الأول الخميس خطة العمل الوطنية الثانية لتنفيذ ومتابعة قرار مجلس الأمن الدولي (1325) الخاص بالمرأة والسلام والأمن، وتمتد الخطة الجديدة بين أعوام 2021 إلى 2024، وركزت على زيادة نسبة عدد النساء العاملات في برامج الاغاثة الانسانية، وإعادة الاعمار، وخلق نساء قادرات ومؤثرات في إدارة المفاوضات وبناء السلام.
وأفاد البيان المشترك لخطة العمل الوطنية الثانية الذي صدر بعد اجتماع في قاعة جلجامش بفندق "بابل" ببغداد، بأن من بين الأهداف التي تسعى الخطة لتحقيقها، هي إعداد ملاكات مجتمعية من النساء القياديات، ومناهج تدريبية بشأن مشاركة النساء في إدارة النزاع، فضلاً عن إجراء مسوحات للنوع الاجتماعي في القطاعات الأمنية والعاملات في مجال التحقيق والقضاء للوقوف على أعداد وأدوار النساء العاملات فيه.
ويعد إطلاق الخطة الوطنية الثانية استكمالاً لما بدأه العراق في تطبيق القرار الدولي المذكور بشأن المرأة، حيث يعد العراق أول البلدان العربية التي تبنت تنفيذ القرار الاممي 1325 في السنوات السابقة، وهو يسهم في المشاركة الفاعلة لتمكين المرأة في تحقيق السلام واستدامته، ودمج النساء في جهود الاغاثة.
وأكد البيان المشترك للخطة على دعم إصلاحات تشريعية وسياسية لتعزيز الحماية من جرائم العنف الجنسي والتصدي لها، وتيسير توفير الوثائق للنازحين وعودتهم واعادة دمجهم، كذلك ضمان المساءلة في جرائم العنف الجنسي، وتوفير الخدمات ودعم سبل كسب العيش والتعويض للناجين والاطفال الذين ولدوا نتيجة لجرائم الاغتصاب، وإشراك شيوخ العشائر والزعماء الدينيين والمجتمع المدني والنساء المدافعات عن حقوق الانسان في منع جرائم العنف الجنسي، فضلا عن زيادة الوعي وتعميق المعرفة بجرائم العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، بما في ذلك اشراك وسائل الاعلام وحملات التوعية 
العامة.
 
اهتمام حكومي
وقالت نائب رئيس المجلس الوطني لشؤون المرأة/ وزيرة الاعمار والاسكان والبلديات العامة المهندسة نازنين محمد وسو، في حديث لـ "الصباح": إن "الحكومة العراقية أولت اهتماماً كبيراً بقضايا المرأة لضمان حقوقها وحرياتها، من خلال تشكيل المجلس الوطني لشؤون المرأة برئاسة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، والعمل على وضع السياسات ومناقشة أوضاع المرأة في البلاد، وتنسيق العمل مع منظمة المرأة العربية، في ما يخص المجلس التنفيذي الخاص بها، ودوائر المرأة والاسرة والطفولة التابعة لجامعة الدول العربية، والعمل على تنظيم العلاقة بين القطاعات الحكومية وغير الحكومية بما يخدم قضاياها، ودراسة التقارير المعدة تجاه القضايا بهذا الجانب، تمهيداً لاقرارها من الجهات المختصة والمصادقة 
عليها".
 
ركائز الخطة
بدورها قالت مدير عام دائرة تمكين المرأة العراقية في الامانة العامة لمجلس الوزراء الدكتورة يسرى كريم محسن: إن "هناك العديد من التحديات التي واجهت المرأة، فبالرغم من استجابة العراق للقرار 1325 وإعداد خطة وطنية أولى للفترة بين 2014 -2018، لكن الهجمات الارهابية من قبل عصابات داعش حالت دون تطبيقها، وتم تنفيذ خطة طوارئ 2015 بدلاً عنها، واستمر العمل على تجديدها حتى الآن من خلال عقد الاجتماعات مع القطاعات الحكومية والمنظمات والجهات الدولية المتمثلة بالامم المتحدة للمرأة واقليم كردستان، بهدف إعداد وصياغة خطة وطنية ثانية تستجيب إلى ما بعد تحرير المدن العراقية لمعرفة واقع المرأة في جميع المدن العراقية".
وأضافت أن "الخطة الوطنية الثانية ضمت ثلاث ركائز أساسية هي المشاركة، والحماية، والوقاية، وتتضمن كل منها عدداً من الانشطة والفعاليات التي تقوم بها الوزارات مدعومة من قبل الامم المتحدة، وستتابع تلك الانشطة خلال أربع سنوات هي المدة المحددة للخطة لغرض تطبيقها، وهي تحتوي على العديد من الانشطة منها؛ ضرورة مشاركة المرأة في مفاوضات السلام، وحل النزاع على المستويين الوطني والمحلي، على اعتبار وجود المرأة صمام أمان فضلا عن ميلها الى الاستقرار والسلام والابتعاد عن النزاعات، اضافة الى تأهيل النساء اللاتي يعملن في الجانب الامني".
ولفتت الدكتورة يسرى إلى أن "الخطة التنفيذية الثانية الخاصة بالبيان المشترك تم توقيعها من قبل العراق مع الامم المتحدة، وهو الملف الخاص بالعنف الجنسي المرافق للنزاع، وأغلب الانشطة المذكورة بالخطة التنفيذية تشابه الاهداف التي يتضمنها القرار". 
 
شراكة إعلامية
في سياق متصل أعلنت شبكة الإعلام العراقي دخولها شريكاً إعلامياً في الخطة، وقالت عضو مجلس أمناء شبكة الإعلام العراقي رئيس لجنة تمكين المرأة في الشبكة د. مارلين عويش في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع): إنه "تم وضع خطة إعلامية تواكب الخطة الوطنية الثانية لتنفيذ القرار الأممي 1325 للأعوام 2021 - 2024". 
وأضافت عويش أن "شبكة الإعلام العراقي دخلت شريكاً إعلامياً للتعريف بالخطة الوطنية الثانية ومتابعة تنفيذها إعلامياً، عبر تسليط الضوء على أنشطة وفعاليات وحملات عديدة، تضمنتها الخطة عبر ركائزها الثلاث الاساسية وهي المشاركة والحماية والوقاية".
قوانين وتشريعات
بينما لفتت رئيس لجنة الاسرة والطفل النيابية الدكتورة ميسون الساعدي الى أن "العراق أول دولة عربية التزمت هذا القرار، والخطة الاولى بدأت بعملها لفترة قصيرة، ثم توقفت لعدم وجود رقابة، فضلا عن تأثير الظروف الاقتصادية فيها، أما الخطة الثانية فهي من عمل الحكومة، ولكننا كنواب مشرعين نحاول دعم القرار وتنفيذه وإيجاد قانون خاص بالمرأة وتمكينها اقتصاديا وماديا، حيث شرعنا قانون الناجيات الايزيديات الذي انتهى البرلمان من قراءته الاولى والثانية وحاليا هو في طور التصويت بلمساته الاخيرة بما يخدم حقوقهن مع المكونات الاخرى من التركمان، والشبك، والمسيح، فضلا عن قانون العنف الاسري المطروح امام مجلس النواب بنسخته الثانية والذي سيتم تشريعه للتقليل من حالات العنف والطلاق".
الى ذلك بينت مديرة التدريب والتطوير وشعبة تمكين المرأة في مستشارية الأمن القومي، ليلى فيصل الفياض؛ أن "دائرة تمكين المرأة تعمل على دعم النساء، وارتباطهن مع الجهات الحكومية الاخرى للمشاركة بالانشطة الاخرى منها؛ مشروع التثقيف الامني في أغلب الوزارات، والتأكيد على تنشيط الحس الأمني للمرأة، وقد شاركت في العديد من ستراتيجيات الامن الوطني، ومكافحة التطرف العنيف، ومشاركتها في العديد من الدورات مع منظمات دولية، وكشريك حكومي مع المنظمات المدنية بما يخدم المرأة والمجتمع".
من جهتها أكدت رئيس المجلس الأعلى للمرأة في اقليم كردستان الدكتورة خانزاد احمد "وضع الخطة بمنهجية وواقعية، والموافقة عليها من قبل الحكومتين الاتحادية والاقليم، ووضع نقاط مهمة منها، ضرورة تخصيص ميزانية للمؤسسات ذات العلاقة من أجل تنفيذ القرار"، مبينة أن "على الامم المتحدة والدول المانحة تقديم الدعم المالي من أجل تنفيذ الخطة، بالتعاون مع المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني في إكمالها بهدف تنفيذها على ارض الواقع".
 
دعم دولي
في الشأن نفسه أفصحت ممثل هيئة الامم المتحدة للمرأة دينا زوربا عن أن "إطلاق الخطة الوطنية في العراق بدأ بالتعاون مع 33 مؤسسة ووزارة حكومية على المستوى الاتحادي والاقليم، وأكثر من 60 منظمة مدنية وبجهود جماعية، باعتبارها مؤشرا مهما جداً على التزام الحكومة العراقية قضايا المرأة والامن والسلام".
وأكدت أن "العراق سباق في المنطقة بصدور الخطة الاولى في العام 2014 ولحقته دول عديدة، وحاليا يطلق الخطة الثانية بالرغم من مواجهته للعديد من التحديات، وقد ساندت هيئة الامم المتحدة للمرأة في هذا الجانب بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمجتمع الدولي"، مضيفة أنه "بالرغم من مسار الخطة الطويل، سيتم تحقيق ما نصبو اليه برئاسة رئيس الوزراء ودائرة تمكين المرأة".
مسؤول برامج مكافحة الفساد وقسم تمكين المرأة ووكيل رئيس القسم الاستشاري الوزاري، بيتر ترولسن؛ أكد أن "بعثة الناتو اعتبرت الخطة الثانية لقرار مجلس الامن مشروعا ناجحا، ويعد العراق البلد الاول الذي قام بتلك الخطوة بين مجموعة البلدان العربية، إذ قدمت البعثة الدعم للجانب العراقي بالمشورة والتوصيات في تنفيذ خطة العمل الوطنية، ونتطلع الى مساعدة الجانب العراقي بكل الجوانب".
من جانبها قالت رئيسة الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة/فرع العراق، فاتنة بابان: "لقد شاركت المنظمات في مؤتمر أربيل خلال العام الجاري، وتم وضع الحلول للعديد من التحديات ضمن الخطة الثانية، والآن نحتفي من خلال مؤتمر (فندق بابل ببغداد) بإطلاق الخطة الثانية التي تسلط الضوء على الاهتمام بالتمثيل الاقتصادي، وخصوصا النساء العاملات المتضررات بسبب جائحة كورونا، والعمل على تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا التي لها الاولوية بالمرحلة الثانية من الخطة".
 
سبق عراقي
وكانت دائرة تمكين المرأة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أعلنت مساء أمس الأول الخميس، الاستعداد لإطلاق الخطة الوطنية الثانية للأعوام 2021 - 2024، استجابة لقرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن.
يشار إلى أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325 حول المرأة والسلام والأمن، الذي اعتمد في31 من تشرين الأول 2000، قد حث كلا من مجلس الأمن والأمين العام والدول الأعضاء وجميع الأطراف الأخرى على أخذ التدابير اللازمة في المسائل المتعلقة بمشاركة المرأة في عمليات صنع القرار والعمليات السلمية، والأخذ بدمج النوع الاجتماعي في التدريب وحفظ السلم، وحماية المرأة إضافة إلى دمج النوع الاجتماعي في جميع أنظمة تقارير الأمم المتحدة وآليات تنفيذ البرامج.
وكانت الحكومة العراقية قد اطلقت في السادس من شهر شباط 2014، خطة العمل الوطنية بشأن تنفيذ  قرار مجلس الأمن رقم 1325 للأعوام (2014 - 2018)، وبذلك كان العراق أول بلد في الشرق الأوسط ومنطقة شمال افريقيا يُطلق مثل تلك الخطة.