الاقتصاد الرقمي

الاثنين 28 كانون أول 2020 196

الاقتصاد الرقمي
د. عمر حسين
 
 
يشهد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات نمواً كبيراً في الوقت الحالي، ما يسهم في دعم طموحات البلاد للمضي قدماً في مسيرة التنمية الاقتصادية وتحقيق رؤية العراق 2030 التي تهدف إلى بناء مجتمع آمن وموحد وعادل وبيئة مستدامة وتحقيق التنوع الاقتصادي في ظل إدارة مناسبة لموارد البلاد، ولا شك أن التكنولوجيا تعد عاملاً أساسياً لتحقيق هذه الأهداف خلال العصرالرقمي الحالي.وتبرز أهمية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في بناء مجتمع ذكي ومتصل للمساهمة في تنويع الاقتصاد وتعزيز الإنتاجية وتنمية الكفاءات وبالتالي بناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة. وتسهم التقنيات الرقمية في تمكين مختلف القطاعات وتعزيز القيمة الاقتصادية لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة، وستكون تقنيات الاتصالات الحديثة مثل الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي العوامل الأساسية في تعزيز مسارات التنمية الاجتماعية والاقتصادية في العراق على مدار الأعوام المقبلة.وفي الوقت الذي يعد الاستثمار في تطوير البنية التحتية امرا جوهرياً لتحقيق التنمية، ينبغي أن نهتم بأولوية إعداد المواهب التقنية المحلية ونوفر لها المعرفة والتدريب لتكون على أهبة الاستعداد للمساهمة في دفع عجلة التحول الرقمي في العراق وترسيخ محفزات النمو والتطوير ضمن القطاعات والصناعات كافة.يسهم النمو، الذي يتيحه التحول الرقمي، في توفير فرص عمل جديدة للشباب العراقيين الموهوبين، اذ تشهد الجامعات العراقية إقبالاً كبيراً من الشباب على التعلم والتدريب التقني، ما يبرز أهمية تعزيز العملية التعليمية في العراق، بما يتماشى مع تطوير قدرات جيل التقنية الجديد الذين يمتلكون المعرفة والأدوات اللازمة لقيادة مسيرة التحول الرقمي على مدار العقود المقبلة، وتقع على عاتقنا مسؤولية توفير الفرص للشباب الواعد للمساهمة في تطوير بلاده وتنمية قدراتها الرقمية.ويمكن تحقيق ذلك عندما تتعاون الجامعات العراقية الرائدة في البلاد، الأهلية منها والحكومية مع القطاع الخاص كالجامعة العراقية - على سبيل المثال – التي عقدت شراكة مع هواوي الرائدة عالمياً في توفير حلول تقنية المعلومات والاتصالات لتدريب الطلاب على استخدام التقنيات الحديثة وتعزيز قدراتهم وتنمية مهاراتهم التكنولوجية.ومن الضروري هنا تنمية الموارد البشرية وأن تستفيد الجامعات من التجارب العالمية، لتنسق مع وزارة التعليم والبحث العلمي وجميع الجهات المعنية الاخرى أولويات تحديث المناهج وفتح آفاق التعليم والتدريب العملي الذي ينمي روح الابتكار التقني، بما يتماشى مع الخطوات المتسارعة الحاصلة في صناعة التكنولوجيا خلال الحقبة الرقمية الحالية. ومن خلال رعاية المواهب المحلية وتعزيز البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات في العراق وبناء جسور التعاون بين القطاعين العام والخاص، يمكننا بناء نظام إيكولوجي متماسك يسهم في تمكين خطط التنمية ويرتقي بالتجربة التكنولوجية العراقية إلى مستويات جديدة. ونشدد هنا على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص كعامل محوري في تحقيق هذه الأهداف. 
*دكتوراه هندسة / الجامعة العراقية