حكاية بابا نوئيل

الخميس 31 كانون أول 2020 180

حكاية بابا نوئيل

باسم عبد الحميد

هل يأتي السيد بابا نوئيل هذا العام ويدخل بردائه الأحمر مدخنة الدار ليصل الى الأطفال وهم يحلمون ليضع هداياه؟
كانت العادة السنويَّة المتداولة شعبياً لدى سكان المعمورة من المؤمنين بمجيء سانتا كلوز ليلة رأس السنة أنْ يدعوا أطفالهم نياماً – بالإيحاء - والى جوارهم جواربهم الطويلة أو أكياس ملائمة, وفي ظن الصغار أنَّ سانتا كلوز أو بابا نوئيل سيدخل من مدخنة المنزل الى غرفة النوم ليضع هداياه السنوية للأولاد والبنات باعتبارها هداياه في عيد رأس السنة الميلاديَّة.
واقع الأمر أنَّ الوالدين هما من يعد الهدايا ويخفيانها عن الصغار حتى يناموا فيضعوها في أكياس النوم أو في جواريبهم النظيفة مركونة عند رؤوسهم الغضة, بحيث يستيقظ الطفل فيرى هديته الى جواره ويفرح بها كثيراً.
صورة السانتا كلوز الشعبية تصوره رجلاً سميناً أشيب يرتدي نظارة بيضاء وعلى رأسه (كلاو) ملون وملابسه حمراء مع حزام عريض أسود اللون, وهو يصعد عربته من القطب تساعده زوجته السيدة سانتا على وضع الهدايا في العربة التي هي عبارة عن زحافة تجرها ثمانية غزلان كبار (أيائل) وتحيط بها مجموعة أقزام للمساعدة.
يهز السانتا كلوز سوطه في الفضاء فتسير الزحافة والأيائل وسط الغيوم ومديات الفضاء السماوي لتحط على سقوف المنازل في كل أرض وينزل بابا نوئيل من مدخنة المنزل ومعه هداياه ليمنحها –مشكوراً- للنائمين الصغار, ثم ينقل الى منزلٍ
 آخر...
في إقليم ميرا وفي القرن الخامس الميلادي كان القديس نيقولا يوزع هداياه ليلة رأس العام الميلادي الجديد بين الفقراء, وبذلك اشتق من اسم (نيقولا) اسم (سانتا كلوز) الشعبي, وظلت أسطورة بابا نوئيل تتصاعد حتى عام كورونا الحزين الذي نحن فيه.
في العام 1823 كتب الشاعر الأميركي كلارك موري قصيدته (الليلة السابقة لعيد الميلاد), التي صور فيها تجليات السيد موزع هدايا الأطفال رأس السنة, وفي العام 1881 قام الرسام الأميركي توماس نيست برسم صورة بابا نوئيل بشكلها المتداول اليوم لصالح جريدة (هار برس), إذ اشتهرت هذه الصورة وصارت أيقونة متداولة شعبياً..حتى يومنا هذا.
تنتشر حكايات كثيرة عن هذا الزائر السنوي لبيوت وقلوب الأطفال, وقد كتبت مئات الحكايات الشعبيَّة عن كرمه ومساعدته للأطفال والمحتاجين ورسمت الكثير من صوره ومثلت عشرات الأفلام عنه، وذلك بوصفه صورة طريفة للرجل المساعد وأمثولة طيبة ومحباً للخير الدائم, لذلك كان وجوده الأسطوري حاجة اجتماعية مثلى ضمن احتياجات الإنسان
 المتوحد.
هناك الكثير من الدراسات عن سانتا كلوز بوصفه طرفة أسطورية أو حاجة إنسانيَّة, أو خيال شاعر أو أديب, لكنها كلها تصب في الجانب الإيجابي لهذه الشخصية التي نحتفي بها كل عام.