رياض الركابي: الشعراء الآن يستهدفون الشهرة على حساب القيمة الفنيَّة

الاثنين 04 كانون ثاني 2021 229

رياض الركابي:  الشعراء الآن يستهدفون الشهرة على حساب القيمة الفنيَّة
  بغداد: الصباح
انسحبت أجيال الشعر الشعبي السابقة، لأنها لا تجيد استخدام السوشيال ميديا، مهمشة نفسها وأوغل الجيل الجديد بترسيخ التهميش، كي يتسيد الساحة، ولا يدع له منافساً
بدأ رياض الركابي، رحلته الشعرية من الناصرية،  حاطا في بغداد، وهو يحمل بين حنايا قلبه وجعاً جنوبياً حاراً، لخصه بالقول: "يبدو ان سياسة الفوضى الخلاقة، القت بظلالها على مفاصل الحياة العراقية، وما يهمنا الثقافة، فبعد أن تحول العالم الى قرية صغيرة بفعل السوشيال ميديا وفقدت القرى عذريتها ونقاءها وصفاءها وسجيتها، لم تعد القصيدة تكتب باسترخاء، بل أصبح المطلوب من الشاعر أن يكتب في حيز زمني قصير، لجمهور استهلاكي، اعماره تتراوح بين العاشرة والعشرين وهم الغالبية العظمى من مستخدمي السوشيال ميديا والرواد المدمنين له، وهم الفئة المستهدفة من قبل الشعراء، كي يحصلوا على المشاهدات والمتابعات، إذن أصبح الخطاب محددا وهدفه الشهرة على حساب القيمة الفنية" مؤكدا: "يصعب اصلاح واقع القصيدة الشعبية، لا أرى بارقة أملٍ؛ لذا انسحبت الأجيال السابقة، لأنها لا تجيد استخدام السوشيال ميديا، مهمشة نفسها وأوغل الجيل الجديد بترسيخ التهميش كي يتسيد الساحة، ولا يدع له منافسا".
واضاف: "جئت الى بغداد منتصف التسعينيات حاملا ذاكرة طرية لمدينة جنوبية زاخرة بالمبدعين، تمتلك عمقا تأريخيا تفتخر به البشرية اجمع" متابعا: تربّيت على أغاني ستار جبار وجبار ونيسة وحسين نعمة وفتاح حمدان، ورصيد من قراءات في القصة والرواية والفلسفة، مكتنزا تجربة حياتية غنية من مدينتي التي عرفت البؤس والفقر والعناد، تتعاطى الشعر كخبز يومي، فمن المعيب الا تكتب الشعر او تحفظه في هذه المدينة".
وبين الركابي: "عام 1997 أصدرت ديوانا مشتركا بعنوان "أربع خطوات جنوب القلب" مع الشعراء مصطفى الطيب وشاكر التميمي وعلي الربيعي، وفي 2006 صدر ديوانا "عوفني" و"سجن البلابل" مشتركة مع محمد الطائي وناظم الحاشي، و"هوى ودخان "2014" موضحا: "الوفرة في الكتابة دليل عافية لدى الشاعر، وهي نتاج خزين معرفي وتجارب إنسانية وموهبة وقدرة على الاستمرار بالعطاء".
وبين: "يتوقف الشاعر عندما ينقطع عن القراءة، ولا أقصد في  الشعر فقط، بل في كل فنون الأدب من رواية وقصة ومسرحية ومتابعة السينما، كلها مسارب تعطيه دفقا، متى توقف عنها يبدأ باجترار الأفكار والمفردات نفسهاوالإتكاء على تجارب الآخرين".