أسعار المواد الغذائيَّة بين مدٍ وجزر

الخميس 07 كانون ثاني 2021 125

أسعار المواد الغذائيَّة بين مدٍ وجزر
زيد الحلي
السوق المحلية، تعيش حاليا ازدواجية في أسعار المواد الغذائية، ففي الوقت الذي يشعر فيه المواطنون بالارتياح، بما يخص اسعار الفواكه والخضر، حيث تمتلئ الاسواق بأنواع من الخضراوات بأسعار مقبولة، نجد الارتفاع يفوق التصور في أسعار المواد الغذائية الضرورية الاخرى كالرز وزيوت الطبخ والبيض والبقوليات واللحوم وغيرها من احتياجات الأسرة.
لا شك، أن تحقيق الأمن الغذائي يمثل تحديدا وهاجسا كبيرا للمجتمع، وبات من الضروري أن تسعى الحكومة جاهدة لمواجهة ذلك الهاجس والتحدي وتقليص الفجوة الغذائية، بين نوعين من ضرورات الحياة اليومية للمواطن (الخضراوات وباقي المواد) من خلال خطة وطنية فعّالة لتحقيق الأمن الغذائي، إذ يعد توفير الاحتياجات الضرورية للأسرة، من أهم الأهداف الوطنية.
إنَّ نقطة البداية في معالجة الحالة، التي اشرت اليها هي في تقديم حلول لمشكلاتنا، باتت واضحة، تتضمن دراسات ميدانية رصينة تؤشر واقع الحال، وعلى اجهزة الرقابة، القيام بواجباتها في متابعة حركة السوق المحلية، وتأشير الزيادات غير المبررة على اسعار المواد الأساسية، وكخطوة اولى اقترح ان تُحدد الاسعار وفق معايير لا ظالم فيها ولا مظلوم في وسائل الاعلام، ليكون المواطن على بينة من ذلك، كذلك وضع ستراتيجيات سريعة لمواجهة تحديات ارتفاع الأسعار وتداعياتها، ومن أهمها، ستراتيجية الأمن الغذائي، التي تراعي ظروف ومتطلبات الوضع الاقتصادي الحالي وشرائح المجتمع المختلفة.
إنَّ دراسة العلل والاسباب لدوافع ارتفاع الاسعار تؤدي بنا الى الرجوع الى منبع الظاهرة، فليس مهما القول ان الاسعار زادت اليوم انما واجبنا ان نستقصى الخفايا ونستجلى الظروف ونحيط بكل المؤثرات، التي تسبب الغلاء، بهدف وضع الحلول التي تفضي الى نوع من الاستقرار النفسي للمواطن، الذي تتقاذفه الاخبار والمخاوف من مستقبل 
ضبابي .
ادعو الدولة واجهزتها، الى التفكير بصوتٍ عالٍ لمعالجة ظاهرة ارتفاع الاسعار وتناقضاتها، قبل ان تتفاقم، فالصوت العالي الصادق يقربنا من نقاش واقعنا، والبحث في همومنا ومشاغلنا.
وبهذه المناسبة، اود الاشارة الى ضرورة أن تعيد الأسرة العراقية اسلوبها في طريقة الإنفاق اليومي وتقنينه، وتأخذ في الحسبان الاهم ثم المهم، وان تشتري احتياجاتها وفق حد يتناسب مع مواردها المالية المتاحة، والابتعاد عن (تكديس) المشتريات، التي يذهب معظمها الى سلال 
القمامة!.