شبكة الإعلام العراقي تكرّم الصحفيين الرّواد

السبت 09 كانون ثاني 2021 529

شبكة الإعلام العراقي تكرّم الصحفيين الرّواد
  بغداد: محمد اسماعيل
  تصوير: نهاد العزاوي
كرمت شبكة الإعلام العراقي مجموعة من رواد الصحافة ومبدعيها، صباح الخميس الفائت، على قاعة «عشتار» في فندق بابل، بحضور رئيس لجنة الإتصالات والإعلام النيابية، الدكتور نعيم العبودي ونقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي ورئيس مجلس أمناء الشبكة جعفر الونان.
احتفاء بروح الريادة
أدار الحفل عضو هيئة الأمناء علاء هادي الحطاب، مرحباً بالحضور ومؤكدا أن «هذه المبادرة جاءت بتوقيت قياسي محسوب بمهنية عالية، إذ تقدمُ شبكة الإعلام العراقي على الأحياء من رواد المهنة والمجيدين فيها»، مؤكداً: «دأبت الثقافة العراقية على إيلاء الاهتمام بالموتى بعد غمط استحقاقهم من الرعاية والعناية أحياءً؛ لذا أقدم مجلس الأمناء على إقامة هذا الحفل احتفاءً بروح الريادة النابضة في الوجدان، إرثاً متواصلاً بين جيل الرواد المحفوفين بقدسيَّة الماضي وانفتاح الشباب على المستقبل».
وقال رئيس لجنة الإتصالات والإعلام النيابية الدكتور نعيم العبودي: «نستذكر في هذه الاحتفالية التكريميَّة قامات إعلاميَّة حملت رسالة وطنيَّة ذات دلالات مهمة، أثبتت أهميتها في انتقال العراق من نظام ديكتاتوري الى ديمقراطي، وهو تحول سبب إرباكاً نحتاج الخبرات المتوارثة كي تعيد التوازن بين الإعلام الحق والزبد الذاهب جفاءً».
وأوضح أنَّ «الإعلام سلطة رابعة بالغة التأثير في الأولى، لا سيما أنَّ بعض القنوات صارت جزءاً من المشكلة وليست حلاً، الأمر الذي أجادت شبكة الإعلام العراقي تبنيه لإرساء دعائم مجتمع قويم في ظل تسارع الإعلام الرقمي والأخطاء التي يمكن أنْ تصاحبه فتستغلها بعض الجهات الإعلاميَّة المرتبطة بأجندات من نوعٍ ما، أملنا كبير بالقامات المكرمة هذا اليوم في أنْ تسفر عن أجيال مهنيَّة تحمل الرسالة بإنصاف». 
 
الاحتفاء بالمثقف حياً
من جانبه عبر رئيس أمناء الشبكة جعفر الونان، عما يلقى من حرج، قائلاً: «إنه لمن الصعوبة بمكان أنْ يقف التلميذ أمام أساتذته». وأكد أنَّ «واحدة من مشكلات الاحتفاء بالمبدعين هي انتظارهم ريثما يموتون، كي تنبري الأقلام لإطراء عطائهم، وهذا ما درجت عليه تقاليد الثقافة العراقيَّة حد اليأس، لكنَّ الشبكة ممثلة بمجلس الأمناء لديها رؤية الاحتفاء بالمثقف حياً.. يرى انعكاس إبداعه على المؤسسة والناس».
وأضاف: «نحاول تغيير مسارات الخطاب الإعلامي نحو المهنية، متجنبين الإقصاء؛ لأنَّ شبكة الإعلام العراقي مؤسسة دولة لكل فرد عراقي حيز فيها، وهذا ما نحرص على توطيد دعائمه». وتابع الونان: «انشغلنا خلال الفترة الماضية بتصحيح العيوب التأسيسيَّة في شبكة الإعلام العراقي، والآن التفتنا الى التواصل مع القامات الإعلاميَّة والفنيَّة والمعرفيَّة، في سلسلة حفلات مماثلة لهذا اليوم، مضيئين عتمة النفق، بالاتجاه الى تحسين الأداء»، وأشار الى العناية بالإعلام الخارجي عربياً وعالمياً، من الآن فصاعداً بموازاة العمل الداخلي المواظب بجدية وتفرغ أكبر لضمان جودة الإنجاز، مستأنسين بنصائح الرواد والأساتذة والخبراء المعنيين، فما خاب من استشار؛ لأننا إعلام دولة وليس حكومة، بكل معنى الدولة من شعبٍ وأرضٍ وسيادة».
وَعَدَ الونان: «نعمل على تأسيس إعلام حديث يمزج الخبرات الرصينة مع تدفق حيويَّة الشباب، سعياً الى وأد فتنة القطيعة المعرفيَّة، بروف تهرؤات الصلة بين الأجيال ورأب تصدع العلاقة.. لا تقاعد؛ فالإعلامي ينبض عطاءً حتى آخر لحظة في عمره».
 
تواصلٌ في الأفكار والمواقف
وألقى رائد الصحفيين العراقيين سجاد الغازي كلمة المكرمين، شاكراً القائمين على هذه المبادرة التي جمعت نخبة من خيرة العاملين في الصحافة، وبين: «تحية لشبكة الإعلام العراقي ومجلس أمنائها وهي تنفتح على الوسط الصحفي محققة تواصلاً في الأفكار والمواقف». 
بينما أثنى رئيس اتحاد الصحفيين العرب.. نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي، على المبادرة: «من شواهد المستوى الحضاري الرفيع الذي بلغته الثقافة العراقية، متكاثفة في شبكة الإعلام العراقي، هو الاحتفاء بهذه القامات، التي كانت ولا تزال قوية كماً ونوعاً».
وارتقى المكرمون منصة الحفل، يتسلمون الدروع تباعاً: (سجاد الغازي وزيد الحلي ود. طه جزاع ود. كاظم المقدادي وحمزة مصطفى ونرمين المفتي وخضير الحميري وسناء النقاش ود. محمد طه).
وفي تصريح للصباح تحدث سجاد الغازي مستعرضاً تاريخاً حافلاً بالمنجزات: «قدمت قانون تقاعد الصحفيين عبر القنوات الرسمية عام 1961 وشرع في العام 1965 ومشروع اتحاد الصحفيين العرب قدمته في عهد عبد الكريم قاسم وشرع في عهد عبد السلام عارف، وهما منجزان أشعر بالفخر لأنني استحدثتهما».
 
سلسلة تكريمات
وأكدت عضو مجلس الأمناء د. مارلين عويش ان: «مجلس الأمناء يعمل منذ فترة طويلة على الشروع بسلسلة تكريمات للرواد والتميزين في الميادين كافة».
ولفتت الى أن: «الشبكة كإعلام دولة من واجبها مد صلات مع الأكاديميين والمهنيين استذكاراً لمن أسهموا بوضع اللبنات الأولى منشئين أجيالاً، هذا التكريم جزءٌ من الوفاء لعطائهم، ولكي يشعروا أنَّ دولتهم تعنى بهم، وتضعهم في المكان اللائق بهم». أفاد د. كاظم المقدادي: «استذكارٌ جميلٌ لصحفيين من جيلين، فالأسرة الصحفيَّة كشجرة طيبة أصلها ثابت، ما يوجب أنْ يتعرف الشباب فيها على السابقين».
ونوه بأنه «يجب أنْ نفكر بأنَّ النقابة أسسها الجواهري، ومرَّ الصحفيون بفترات استغلتهم خلالها جهات سياسيَّة، لكنهم مهنيون يجب تقييمهم على أساس قياسات الفنون الصحفيَّة، ففي التحقيقات الاستقصائيَّة برزت لدينا مريم السناطي ورياض قاسم.. منذ مطلع الثمانينيات»، ودعا الى «تحويل هذه الاحتفالية الى تقليدٍ مستمرٍ كي لا يُنسى الصحفي، بل يظل في الذاكرة الوطنيَّة.. هذه المبادرة اقترحتها على رئيس مجلس الأمناء جعفر الونان، فأخذ بها مشكوراً».
 
الاعتراف بجميل الماضي
وفي السياق ذاته قال عضو مجلس الأمناء الدكتور حكيم جاسم: «أبواب المجلس ورئاسة الشبكة مفتوحة للمبدعين والرواد من الأجيال كافة، وهذه المبادرة واحدة من خطوات تعترف بجميل الماضي وهو يبسط رصانته على تطلعات المستقبل». كما خص عضو مجلس الأمناء علاء الحطاب «الصباح» بالقول: «نؤمن أنَّ الأمم تحيا بالتمسك بالماضي، وهي تبلور الشكل المنهجي للمستقبل أدائياً وإجرائياً وميدانياً وتنظيرياً»، مشدداً: «نعمل على اتخاذ هذا التقليد مثابة لتذكير الأجيال بأساطين المهنة».
وأشار الصحفي زيد الحلي الى القول: «تستمر عجلة الزمان بالدوران.. تلك حتمية.. وأجيال تحل بدل أجيال، هذا جزءٌ أساسٌ من تلك الحتميَّة، على ألا يتنكر اللاحقون للسابقين، وبهذا التقليد الحضاري الفذ الذي اختطته الشبكة، يتحقق الوفاء بين الأجيال وتندثر القطيعة المعرفيَّة».
من جانب اخر قال رسام الكاريكاتير خضير الحميري: إنَّ «دور المثقف هو توعية المجتمع وفتح أفهام الناس على القيم المثلى، وبهذه الاحتفالية أكدت شبكة الإعلام العراقي حرصها على فتح مغاليق المرحلة المقبلة بينها والمجتمع الثقافي والعام على حدٍ سواء».
كما ذكر الدكتور طه جزاع أنَّ «الاهتمام بالمبدعين الشباب يحتاج الى دعم وتكريم، مثل ما يحتاج الى فرص لإثبات ذاته وتسليط الضوء على منجزه مهما كان ذا عمر قصير». وأثنى على جهد شبكة الإعلام العراقي في جمع الأجيال على الحب والعطاء».
وأكمل الصحفي حمزة مصطفى الحديث بالقول: «إن فرح غامر أنْ تلتفت شبكة الإعلام العراقي الى أسماء شكلت تجارب مهمة في الثقافة العراقيَّة وسورت عطاءها بأبعادٍ فلسفيَّة إجرائيَّة نابعة من مدرسة الصحافة والفن في العراق».
وعبرت الصحفية نرمين المفتي عن بهجتها مؤكدة أنَّ «الصحفي يتجدد والصحافة العراقيَّة تعيد تشكيل مراحلها إيماناً بالكلمة الحرة الملهمة للإنسان».
كما ألمحت الصحفية سناء النقاش: «يعزز هذا التكريم الصلة بين الشبكة والمثقفين، مبادرة مفرحة تذكر الأوائل» مستطردة: «تتراءى لي بصمتي واضحة من تذكر الشبكة لتجربتي، وهذا يشعرني بالأمان الى أنَّ مؤسسات الدولة ترصد من أسهم في بناء البلد وتسعى الى تطوير المهنة من خلال تسلم الراية بين الأجيال بمحبة ومودة وتقبل ومعلومات
تتعاظم».
وأضافت ان هناك : «شباب يؤمنون بالقطيعة المعرفية فينفلتون من عقال المهنة، فتصل شبكة الإعلام العراقي ما انقطع بمبادرات مثل هذه الاحتفالية التكريميَّة». معلقة: «اليوم يعود تدفق القديم حاضراً بحسناته التي شيدت الإعلام العراقي فحصدنا ثماراً معنويَّة تقديراً وتثميناً ورؤية امتدادنا في الأجيال».